يعرف موسم رمضان الكريم هذه السنة حملات توعية مبكرة لفائدة مرضى السكري حتى يتجنبون الصوم حفاظا على صحتهم وسلامتهم الجسدية، وذلك بالاستمرار في أخذ أدويتهم في نفس التوقيت المتفق عليه وتناول أطعمة حلوة كالتمر أو الحلوى في حال شعروا بطارئ مفاجئ ألمَّ بهم نتيجة انخفاض مستوى السكري لديهم.
ولأن شهر رمضان الكريم مقدس عند الجزائريين على غرار باقي الشعوب المسلمة، وصومه واجب لا يمكن التهاون فيه أو المساس به، فإن الأطباء يجدون صعوبات جمة في إقناع المرضى الذين يتناولون أدوية لا يمكن تأجيلها، لاسيما مرضى السكري الذين يسبب امتناعهم عن تناول الطعام والدواء مضاعفات صحية تعود عليهم بالسلب، يوصلهم حد دخول المستشفى في أحيان كثيرة ورغم ذلك فإنهم يرفضون الإفطار ويصومون بشق الأنفس، غير آبهين بنصائح الأطباء، وغير مقتنعين بآيات الله في قرآنه الكريم التي تعطي المريض حق الإفطار في حال لم يستطع الصوم لعدة أسباب وليس المرض فقط وإنما كذلك الإجهاد البدني ومشقة السفر وغيرها من الأعذار التي أجازها علماء الدين والإفتاء، مع إمكانية القضاء عن طريق الفدية امتثالا لقوله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم “فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر”، الآية 184 من سورة البقرة.
الهلال الأحمر الجزائري والجمعيات يستبقون….
ولمواجهة تعنت المرضى ورفضهم، سطر الهلال الأحمر الجزائري -مكتب وهران- بالتنسيق مع بعض الجمعيات النشطة في الميدان، برنامجا توعويا انطلق هذه الفترة قبيل حلول شهر الصيام الكريم، لفائدة المواطنين تحت شعار “السكري و رمضان” بهدف مرافقة المواطنين ومرضى السكري لاستقبال الشهر الفضيل بوعي وصحة، يشمل توجيهات طبية تتمثل في تقديم نصائح وإرشادات حول كيفية الصيام الآمن، والنظام الغذائي الأمثل لتجنب أي مضاعفات، بتحفيزهم على ضرورة المراقبة الطبية المنتظمة، التغذية السليمة أثناء الصيام، الوقاية من المضاعفات الصحية، موضحين لهم أن داء السكري يحتاج إلى متابعة نسبة السكر بانتظام، احترام النظام الغذائي، استشارة الطبيب قبل الصيام وعدم التهاون عند ظهور أعراض التعب أو الدوخة. إضافة إلى استغلال فرصة اللقاء معهم وإخضاع الراغبين منهم إلى فحوصات مجانية تخص إجراء تحاليل فورية لنسبة السكر في الدم، ناهيك عن الدعم المباشر للحاضرين من خلال توزيع أجهزة قياس السكري لتمكين المرضى من المتابعة الدقيقة لحالتهم الصحية في منازلهم.
يذكر أن مصالح الاستعجالات بمختلف المؤسسات الصحية وحتى العيادات الطبية تشهد توافدا خاصة لمرضى السكري خلال فترات الصوم، وذلك بسبب الخلل الذي يسببه امتناعهم عن الأكل وأخذ علاجهم حتى لا يفطرون، وهو ما يعرضهم لمشاكل صحية، فهل سيستجيب المرضى لنصائح أطبائهم هذه المرة؟.
ميمي قلان



