لك سيدتي

التونسية “ليليا الحمزاوي” في تصريح لـ “البديل”:

"تحرر المرأة التونسية لا يلغي مواصلتها للنضال"

رغم ما توصلت إليه المرأة التونسية من حرية وتحرر، مكّنها منها الزعيم الراحل “الحبيب بورقيبة” إلى اليوم، إلا أنها مازالت تناضل من أجل تحقيق مكاسب إضافية، تجعلها في نفس المرتبة مع الرجل.

وأضافت “ليليا الحمزاوي”، المسؤولة التجارية بعيادة “نقاهة قمرت” للاعتناء بالمرضى وكبار السن، بعد اشتغالها في عديد المناصب بعد تخرجها من الجامعة، التي التقتها يومية “البديل” على هامش فعاليات الطبعة الخامسة للصالون الدولي للصحة والسياحة العلاجية “آمتكس 2026″، الذي احتضنه فندق “آزاد” بوهران بالجزائر يومي 5 و6 فيفري الجاري. أن المرأة التونسية وجدت أن فرصة تحقيقها لمكاسب اجتماعية ومهنية وشخصية، تكمن في توحدها ومساعدتها المشتركة، والدليل أن نجاح “نقاهة قمرت”، في تحقيق الأهداف المسطرة وكسب ثقة المرضى ونجاحها في استقطاب زبائن جدد، يعود للتفاهم الكبير بين الطاقم البشري المشرف على خدمتهم إلى جانب التنسيق مع الطاقم الإداري، في ظل وجود ما يناهز 80 بالمائة منهم عنصرا أنثويا، وهو ما يفسر قدرة المرأة على التعامل مع مختلف الحالات المرضية والتفاهم الكبير بينهن، مردفة أن هذا لا يلعب دور الرجل في نجاح المهام التي تقوم بها العيادة.

 

تغليب الجانب المهني ألغى النظرة النمطية للعلاقة النسوية

 

وعن سر نجاح العلاقات النسوية، التي بدأت تظهر في صورة مباشرة لنجاح مؤسسات تشغل نسبة تسوية أعلى من الذكور، فقد أوعزتها “ليليا الحمزاوي” إلى أهمية التكوين في مجال الاتصال المؤسساتي، الذي تعتمده المؤسسات والهيئات، التي تهدف إلى تحقيق نتائج ممتازة وتوحيد جسمها البشري وجعله أكثر صلابة.

موضحة، أن التكوين في مجال الاتصال يقضي على الفروقات الفردية، ويعزز الجانب المهني الذي يعتمد على جوانب التعاون والعمل على النجاح في بلوغ الهدف، من خلال منح يد المساعدة فيما بينهم، وفتح منبر الاقتراحات وطرح الأفكار، والتعبير عن الحاجة للمعلومة أو المهارة دون خجل أو مركب نقص.

ناهيك، عن جانب التشجيع والتحفيز للعلاقات المهنية النسوية في المؤسسة، ما يجعل المرأة تسعى لإثبات وجودها في منصب عملها، والسعي للرقي أكثر دون المساس بشخصيتها، وتجنب إدماج أمورها الشخصية في مهام عملها. مؤكدة، أن هذا النمط من التكوينات فتح المجال واسعا أمام المرأة لتحقيق نتائج أفضل، وبلوغ مستويات أرقى في مختلف المجالات، لاسيما العلمية منها.

 

رغم ما منحه الزعيم بورقيبة إلا أنه غير كاف

 

وفيما يتعلق بدرجة التحرر التي بلغتها المرأة التونسية، ومدى اكتفائها بتلك الحرية التي بلغتها، فقد أوضحت “ليليا الحمزاوي” في تصريحها ليومية “البديل”، أن المرأة التونسية لم تتوقف عن النضال لحصد المزيد من المكاسب يوما.

موضحة، أنه مهما وصلت إلى مراتب عليا، إلا أن فئات نسوية عديدة مازالت تكابد صراعات الحياة اليومية، على غرار المرأة المطلقة، المرأة التي تشتغل في مهن صعبة كالمجال الفلاحي الذي تناضل فيه المرأة التونسية إلى اليوم، وما تتعرض له من حوادث مميتة كفيل بتأكيد حاجتها إلى دعم وتكفل حقيقي يضمن لها ظروفا ملائمة للعمل، إلى جانب المرأة الريفية التي تصارع يوميا من أجل إعالة أسرتها، وتحسين وضعها المعيشي والاجتماعي.

مردفة، أن الوضع العام يتطلب حملات توعوية يومية ومتواصلة، حتى تعرف المرأة التونسية حقوقها بدقة، وكيفية حصولها عليها وفق ما تضمنه القوانين والتشريعات التونسية، إلى جانب إلمامها بدورها اتجاه عائلتها ومجتمعها ووطنها. مضيفة، أن تبوء المرأة التونسية لمختلف المناصب، يكشف درجة التعليم التي وصلتها، وقدرتها الكبيرة على الإبداع والابتكار، والدليل تأسيسها لعديد المؤسسات الناشئة في مجال التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، ومشاركتها للرجل في عديد الاختراعات والابتكارات، على غرار المؤسسة الناشئة “وُركيور”، التي ابتكرت تطبيقا ذكيا موجها لطب العمل.

هذا، ناهيك عن المناصب السياسية كرئيسة حكومة، عضوية مجلس الشعب، الاستوزار، القضاء، إلى جانب التعليم والصحة الذي يعرف مجالها تطورا كبيرا أكسبها مكانة عالية بين دول العالم، وجعلها تستقطب زبائن أوفياء من أوروبا خاصة و العالم خاصة في السياحة العلاجية، مشيرة إلى أن هذا لم يكن ليتحقق لولا دعم الرجل لها.

 

نشاط شهر الصيام لدى التونسية مثل نساء العالم المسلم

 

وباقتراب حلول شهر رمضان الكريم، أكدت “ليليا الحمزاوي” ليومية “البديل”، أن المرأة التونسية تقضي شهر الصيام مثل بقية نساء العالم المسلم، بين واجباتها اليومية وتحضير أساسيات الشهر الكريم.

حيث تقوم بأعمال تحضيرية واسعة تسبق الشهر الفضيل، بتنظيف شامل للبيت، مع الحرص على تجديد الأواني والأفرشة حسب استطاعة كل عائلة، ثم تختار الأيام القلائل التي تسبق رمضان من أجل التسوق للتزود بالمواد الاستهلاكية الأساسية، حتى تتفادى نسيانها وعدم توفرها خلال رمضان.

وبعد مجيء رمضان، تتجه المرأة العاملة أو التي تدرس إلى وجهتها خارج البيت، لتعود مساء وتدخل المطبخ مباشرة، لتقدم المساعدة لنظيراتها إذا كانت محظوظة بمن يساعدها في تحضير الإفطار، أو تعتمد على نفسها وترتب أولوياتها إذا لم يكن هناك من يقدم لها المساعدة. وتحرص أن تحضر طبق “الشربة أو الحريرة” في المقام الأول وتصاحبه بـ “البريك”، الذي يعتبر أساسيا ومرافقا لطبق الشربة، ثم تحضر الأطباق الثانوية، والتي تتغير يوميا تبعا لعشية ورغبة أفراد الأسرة أو ما هو متوفر بالبيت.

حيث إن البيوت التونسية تتناول العجائن، الأسماك، السلاطة…. إضافة إلى الحلويات والتحلية بعد الإفطار. لينظف المطبخ بعدها، وتشرع النسوة في الخروج لتمضية السهرة سواء بالتجمعات العائلية أو في مقاهي عائلية وفضاءات الترفيه، إلى جانب التسوق الليلي من أجل اقتناء ملابس العيد، حسبما ذكرته “ليبيا..” بينما تتحول البيوت إلى مصادر لروائح العطور الغذائية (ماء الزهر، ماء الورد والفانيليا….)، الناتجة عن استعمالها في تحضير الحلويات، التي تتنوع أصنافها وأشكالها وأذواقها في مقدمتها “كعك الورقة”، الذي يصنع التميز والتفرد التونسي بهذا النوع من الحلويات الذي يعود أصله إلى العهد الأندلسي، حين كانت النسوة تصنع العجين وتخبئه داخله الحلي من الذهب والمعادن النفيسة. وحتى القطع النقدية عند هروبهم من إسبانيا نحو تونس آنذاك، دون أن يثير شك الجنود.

وقد نجحت في مهمتها، فيما حافظت على سر تحضيره إلى اليوم، وسجلت به تفوقها على باقي نساء شمال إفريقيا، إضافة إلى باقي الحلويات التقليدية التي تتشابه مع نظيرتها بالجزائر، على غرار البقلاوة، الطابع… ليبقى طبق “الكسكس”، الذي يحضر مرتين في شهر رمضان، في منتصف شهر الصيام ويوم 27 منه، بينما تبقى المرق حسب كل منطقة وقدرة كل عائلة بين مرق الخضر، مرق اللحم أو السمك…إلخ.

 

تبقى المرأة بحاجة إلى سند وقوانين تعزز حقوقها

 

وبالحديث عن المرأة عموما، أكدت “ليليا” ليومية “البديل”، أن المرأة مهما بلغت قوتها، إلا أنها تبقى حساسة ومرهفة الأحاسيس بحاجة إلى الدعم المعنوي والمادي دوما.

مردفة، أن الرجل يبقى سندها والكتف الذي تتكئ عليه، لمواصلة رحلتها في الحياة بكل سهولة ويسر، حسبما توفره الطبيعة وتفرضه قوانين الكون، لأن دور المرأة يكمل دور الرجل ولا أحد منهما يستطيع استلام كل المهام وأداء كل الأدوار، وإلا اختل المجتمع وضاعت الأمة.

واختتمت “ليليا الحمزاوي” حديثها إلى جريدة “البديل”، بشكرها على منحها فرصة لتقديم صورة عن المرأة التونسية، وإبراز دورها المهم في الرقي بالمجتمع، وإسهامها في بناء الدولة التونسية وتطورها. كما دعت إلى ضرورة التعاون بين نساء شمال إفريقيا والعرب وإفريقيا عموما، من أجل المساهمة في التطور، وبناء اتحاد يتماشى مع التغيرات الحاصلة في المجتمع العالمي وتطوراته، في ظل التكنولوجيا الرقمية والجيوسياسية..

أعدته: ميمي قلان 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى