
دخل سباق سيارات الأجرة ذاتية القيادة مرحلة جديدة من المنافسة العالمية، بعدما تحولت الصين من لاعب ملاحق إلى قوة متقدمة في الاختبارات والتشغيل التجاري، بينما تبدو الولايات المتحدة أكثر اعتماداً على شركة واحدة تقود المشهد، وهي “وايمو”.
في السوق الأمريكية، ما زالت “وايمو” تحتفظ بموقع قوي بوصفها أبرز مشغل تجاري لخدمات النقل بالمركبات ذاتية القيادة، وتقول الشركة إن منظومتها قطعت ما يقارب 200 مليون ميل بقيادة ذاتية كاملة عبر أكثر من 10 مدن كبرى، في مؤشر على اتساع تجربتها التشغيلية مقارنة بمنافسيها.
لكن هذا التقدم الأمريكي، يواجه تحدياً واضحاً يتمثل في تراجع عدد اللاعبين الكبار، فقد أعلنت “جنرال موتورز” وقف تمويل مشروع “كروز” لسيارات الأجرة ذاتية القيادة، بسبب طول المدة المطلوبة للتوسع التجاري وارتفاع الكلفة واشتداد المنافسة. ويعني ذلك أن السوق الأمريكية فقدت أحد أبرز منافسي “وايمو” في هذا القطاع.
من جهة أخرى، تتحرك الصين عبر أكثر من شركة وفي أكثر من مدينة، فقد أعلنت “بايدو” أن خدمة “أبولو غو” نفذت 3.2 مليون رحلة تشغيلية من دون سائق خلال الربع الأول من عام 2026، كما تجاوز إجمالي رحلاتها المقدمة للجمهور 22 مليون رحلة حتى أفريل من العام نفسه.
وتدعم “بوني” للذكاء الاصطناعي هذا الزخم الصيني، إذ أعلنت نمواً في إيرادات سيارات الأجرة ذاتية القيادة بنسبة 395.4 بالمائة خلال الربع الأول من 2026، مع ارتفاع إيرادات الرحلات المدفوعة بنسبة 456.5 بالمائة. كما رفعت الشركة هدفها لحجم الأسطول بنهاية العام إلى أكثر من 3,500 مركبة.
أما “وي رايد”، فتسعى إلى تعزيز حضورها في السوقين المحلية والدولية، وأعلنت الشركة أن إيراداتها في الربع الأول من 2026 بلغت 114.1 مليون يوان، بزيادة سنوية قدرها 57.6 بالمائة ، مدفوعة جزئياً بمبيعات مركبات القيادة الذاتية من المستوى الرابع وخدمات التشغيل.
ورغم هذا التوسع، لا تزال السلامة تمثل الاختبار الأصعب أمام القطاع، ففي مدينة ووهان الصينية، تسبب عطل في نظام تشغيل مركبات تابعة لخدمة “أبولو غو” في توقف أكثر من 100 سيارة ذاتية القيادة وسط الطرق، من دون تسجيل إصابات، ما دفع السلطات الصينية إلى تشديد مراجعات السلامة لاختبارات المركبات الذكية.
وفي الولايات المتحدة، واجهت “وايمو” بدورها، تدقيقاً تنظيمياً بعد استدعاء نحو 3,900 مركبة بسبب خلل برمجي قد يؤدي إلى دخول السيارات مناطق مغلقة بسبب أعمال الطرق، من دون تسجيل حوادث إصابة.
وتشير هذه التطورات، إلى أن السباق لم يُحسم بعد. فأمريكا ما زالت تملك لاعباً قوياً وخبرة تشغيلية واسعة عبر “وايمو”، لكن الصين باتت تتقدم بمنظومة أوسع تضم شركات عدة، وأساطيل متنامية، وتجارب تجارية في مدن متعددة.
بن عشور خديجة



