
لم يعد التعامل مع البريد الإلكتروني في بريد “غوغل” يقتصر على البحث اليدوي بين الرسائل أو كتابة الردود من الصفر، فمع توسع دمج مساعد “غوغل” الذكي جيميناي داخل خدمة البريد الإلكتروني، أصبح بإمكان المستخدمين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص الرسائل الطويلة، فهم سلاسل المحادثات، اقتراح الردود، صياغة الرسائل، والبحث داخل صندوق الوارد بأسئلة مباشرة بلغة طبيعية.
وتحوّل هذه الميزة بريد “غوغل” من صندوق رسائل تقليدي إلى مساعد شخصي، قادر على فهم سياق المراسلات ومساعدة المستخدم على الوصول إلى المعلومات بسرعة أكبر. لكن الاستفادة الحقيقية من هذه الأدوات لا تتوقف على تفعيلها فقط، بل على معرفة طريقة استخدامها بشكل صحيح وآمن.
أول نصيحة هي التعامل مع “جيميناي” داخل البريد الإلكتروني كأنه مساعد يفهم الأسئلة العادية، لا كمربع بحث تقليدي. فبدلًا من البحث بكلمات مفتاحية متفرقة، يمكن للمستخدم أن يسأله بصيغة مباشرة، مثل: “لخّص لي آخر رسائل هذا العميل”، أو “ما المطلوب مني في هذه المحادثة؟”، أو “استخرج لي المواعيد المذكورة في هذه الرسالة”. بهذه الطريقة، يصبح التعامل مع الرسائل أسرع، خصوصًا عندما تكون المحادثة طويلة أو تضم عدة ردود متداخلة.
وتُعد خاصية التلخيص من أكثر الاستخدامات فائدة في الرسائل الطويلة. ففي كثير من الأحيان تصل إلى المستخدم سلسلة بريدية تضم عدة مشاركين، وقراءة جميع الردود قد تستغرق وقتًا طويلًا. هنا يمكن لـ”جيميناي” أن يقدم ملخصًا سريعًا للنقاط الأساسية، مثل القرار المتخذ، الأشخاص المعنيين، المهام المطلوبة، والمواعيد النهائية. ومع ذلك، من الأفضل دائمًا مراجعة الرسالة الأصلية قبل اتخاذ أي قرار مهم، لأن التلخيص قد يغفل تفصيلًا صغيرًا لكنه مؤثر.
أما عند الرد على الرسائل، فيمكن استخدام “جيمينا” لصياغة إجابة أولية بدل البدء من صفحة فارغة. فعند تلقي طلب اجتماع، يمكن أن تطلب منه كتابة رد مهني يؤكد الاستلام ويقترح موعدًا مناسبًا. وعند تلقي شكوى أو ملاحظة من عميل، يمكن أن يساعدك في صياغة رد هادئ وواضح يحافظ على الطابع المهني للرسالة.
وتبرز أهمية “جيميناي” أيضًا في اقتراح الردود الذكية الأكثر تخصيصًا، إذ يمكنه تقديم ردود تستند إلى سياق المحادثة وطريقة تواصل المستخدم. وهذا مفيد في الرسائل اليومية المتكررة، مثل تأكيد المواعيد، الرد على الدعوات، متابعة الطلبات، أو شكر المرسل. غير أن الردود المقترحة يجب أن تبقى مسودة أولية، لا رسالة نهائية تُرسل دون مراجعة.
ومن النصائح العملية استخدام “جيميناي” للعثور على معلومات داخل البريد بدل إضاعة الوقت في البحث اليدوي. يمكن للمستخدم أن يسأله مثلًا: “ما آخر عرض سعر وصلني من الشركة؟”، أو “متى موعد الرحلة المذكور في البريد؟”، أو “من أرسل لي تفاصيل الاجتماع السابق؟”. هذه القدرة تجعل البريد الإلكتروني أقرب إلى أرشيف ذكي يمكن محاورته بدل تفتيشه يدويًا.
ومن الاستخدامات المفيدة أيضًا، تحسين الرسائل قبل إرسالها. فإذا كتب المستخدم مسودة بنفسه، يمكن أن يطلب من “جيميناي” جعلها أكثر رسمية، أو أكثر اختصارًا، أو أكثر ودية، أو أكثر وضوحًا. وتظهر أهمية هذه الخاصية خصوصًا في الرسائل المهنية التي تحتاج إلى نبرة دقيقة، مثل الاعتذار، التفاوض، طلب تمديد المهلة، أو الرد على ملاحظة حساسة.
لكن رغم هذه المزايا، يجب الانتباه إلى نقطة أساسية؛ “جيميناي” ليس بديلًا كاملًا عن حكم المستخدم الشخصي. فلا ينبغي إرسال أي رسالة حساسة دون مراجعة دقيقة، خصوصًا إذا كانت تتضمن أرقامًا، مواعيد، أسماء، أسعارًا، التزامات قانونية، أو وعودًا مهنية. فالذكاء الاصطناعي قد يساعد في الصياغة والتنظيم، لكنه قد يخطئ في فهم السياق أو يستنتج بعض التفاصيل.
بن عشور خديجة



