تكنولوجيا

النرويج تقيد استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس

بعد تراجع التعليم الرقمي

أعلنت الحكومة النرويجية حزمة إجراءات جديدة، للحد من الاستخدام غير المنضبط لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس، خصوصًا بين التلاميذ الأصغر سنًا، في خطوة تربطها السلطات بتراجع المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب.

وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء ووزارة التعليم والبحث، طلبت الحكومة من مديرية التعليم والتدريب النرويجية، إصدار توصيات وطنية موجهة للمدارس قبل بداية العام الدراسي المقبل في الخريف، تنص على أن تلاميذ الصفوف من الأول إلى السابع، أي في المرحلة الابتدائية، ينبغي ألا يُمنحوا عمومًا إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل المدرسي.

أما في الصفوف من الثامن إلى العاشر، فتقترح الحكومة السماح باستخدام هذه الأدوات تدريجيًا وبحذر، شرط أن يكون المعلمون قد اكتسبوا الكفاءة اللازمة للإشراف على استخدامها وتدريب الطلاب عليها. وفي المرحلة الثانوية، ترى السلطات أن الطلاب ينبغي أن يتعلموا توظيف الذكاء الاصطناعي بطريقة مناسبة، بما يؤهلهم للتعليم العالي وسوق العمل.

وقال رئيس الوزراء النرويجي “يوناس غار ستوره”، إن الأولوية في المدرسة يجب أن تبقى لتعلم القراءة والكتابة والحساب، محذرًا من أن الاستخدام غير النقدي للذكاء الاصطناعي التوليدي، قد يدفع التلاميذ إلى تجاوز مراحل أساسية في عملية التعلم بدل خوضها بأنفسهم.

وتأتي الخطوة في سياق قلق رسمي متزايد من تراجع نتائج التعليم في النرويج. وتشير الحكومة إلى أن اختبارات دولية مثل “بيزا” و“بيرلز”، أظهرت انخفاضًا في المهارات الأساسية لدى الطلاب، فيما خلص ديوان المراجعة النرويجي في تقرير حديث إلى أن عددًا كبيرًا من التلاميذ ينهون التعليم الأساسي من دون امتلاك مهارات كافية في القراءة والكتابة والحساب.

ولا تعني التوصيات الجديدة إغلاق الباب بالكامل أمام الذكاء الاصطناعي في التعليم. فقد أوضحت وزيرة التعليم “كاري نيسا نورتون” أن بعض الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي قد تكون مفيدة في حالات محددة، مثل دعم تعلم اللغات أو التعليم الفردي المخصص، خصوصًا للطلاب الذين يحتاجون إلى أدوات مساعدة. غير أن الحكومة تؤكد أن استخدامها يجب أن يكون مبنيًا على هدف تربوي واضح وتحت إشراف المعلمين.

وترافق هذه التوصيات إجراءات أوسع لإعادة ضبط العلاقة بين المدرسة والتكنولوجيا. ففي عام 2024، أصدرت السلطات النرويجية توصيات وطنية لإبعاد الهواتف المحمولة عن الفصول الدراسية في جميع المراحل، مع التشديد على أن تكون فترات الاستراحة خالية من الهواتف في المرحلتين الابتدائية والإعدادية.

كما أعلنت الحكومة، في إجراء موازٍ، عزمها ترسيخ حق المدارس الابتدائية في الوصول إلى الكتب المدرسية المطبوعة عبر تعديل تشريعي، بعد سنوات من التوسع في استخدام الأجهزة الرقمية داخل الفصول. وتقول وزارة التعليم، إن الهدف هو تحقيق توازن أفضل بين الشاشة والكتاب، ومنح المعلمين حرية أوسع في اختيار الوسائل التعليمية الأنسب.

وتعمل الحكومة كذلك على مشروع قانون لتنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، بحيث يرتبط السماح باستخدامها ببداية السنة التي يبلغ فيها الطفل 16 عامًا، ضمن سياسة أوسع تهدف إلى توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال والشباب.

وبذلك، تتجه النرويج إلى مراجعة نموذجها التعليمي الرقمي، ليس عبر رفض التكنولوجيا، بل عبر تقييد استخدامها في المراحل التي ترى السلطات أن الطلاب فيها يحتاجون أولًا إلى بناء أساس قوي في القراءة والكتابة والحساب والتفكير النقدي.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى