
ستـشهـد ولاية تلمسان خلال سنة 2026، انتعاشا تنمويا، يتجسّد ميدانيا من خلال العـديد من المشاريع التنموية ذات الصلة بحياة المواطنين، والجاري إنجازها بالعديد من بلديات الولاية، في ديناميكية تعكس، صراحة، الجهود التي تـبذل على أكثر من صعـيـد.
وتطرّق والي ولاية تلمسان السيد “يوسف بشلاوي”، إلى تطور المؤشرات في قطاعات متعددة خلال العديد من خرجاته الميدانية لسنة 2025، والتي سجّل بشأنها أكثر من 170 خرجة ميدانية على مستوى مختلف الدوائر الولاية، مسّـت ما يفوق 234 محطة عبر جميع مناطق هذه الولاية، فضلا عن عـقـد أكثر من 07 اجتماعات للمجلس التنفيذي للولاية.
و أكـد أن التنمية الحقـيقـية لا تتحقـق إلا بتكامل الأدوار بين الإدارة والمجالس المنتخبة، في إطار الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة القائمة على إنصاف والمبادرة والشفافية في التسيير، إذ تم خلال الأشهـر الماضية ـ حسـبه ـ بتجسيد منهجية التسيير التشاركي عـبر عـقـد اجتماعات تحكيم مع رؤساء البلديات والدوائر من خلال اقتراح مشاريع ذات الأولوية، وكذا معالجة النقائص حسب الإمكانيات المتاحة بما يضمن العـدالة، وتوجيه الموارد المالية بما يخدم المواطن مباشرة.
وانطلاقا من هـذه المكاسب، تم العمل على تحديد خارطة الطريق لسنة 2026 برؤية تنموية واضحة المعالم ترتكز على تحسين نوعـية الخدمة العمومية والرقمنة وتحفيز الاستثمار المنتج وتطوير مناطق النشاط، وكذا تسريع المشاريع المهيكلة الكبرى، وتعزيز العدالة والإنصاف المجالي والتوازن التنموي وتفعيل المتابعة الميدانية، مع إشراك المجتمع المدني في التقييم واقـتراح عمليات لتحسين الإطار المعيشي، خاصة في مجال قطاع الري، التربية، الصحة، التعمير، البناء والأشغال العمومية، مع التحسين الحضري والنظافة باعـتبارها مسؤولية الجميع تعكس وجه تلمسان الحضري…
مخطط استعجالي لإنهاء أزمـة الـمـياه مع صيف 2026
تســعى ولاية تلمسان إلى مواجهة تحديات نقص المياه الصالحة للشرب عــبر تجسيد سلسلة من المشاريع التنموية الطموحة، إلى جانب تكثيف الحملات التحسيسية الموجهة للمواطنين لترسيخ ثقافة الترشيد، خاصة في ظل موجات الجفاف التي عرفتها الجهة الغربية من الوطن خلال السنوات الأخـيرة.
فـفي سياق مواكـبة الطلب المتزايد لتزويد ساكنة تلمسان بالمياه الصالحة للشرب، تم القـيام بعمل استباقي مع مختلف الاجتماعات مع الهيئة التنفيذية للولاية. وحسب والي تلمسان، فإنـه بفضل تكاثف الجهود المحلية والمركزية، تم رفع التجميد عن العديد من المشاريع القطاعية، مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ خدمة للصالح العام.
حيث استفادت الولاية من رفع التجميد عن عـدة مشاريع وأغلفة مالية في قطاع الموارد المائية منها 270 مليار سنتيم لانجاز 14 خزان مائي للجهة الغربية للولاية الرواق الغربي لـولاية تلمسان، هذه الخزانات حال استكمال إنجازها ستحسن من عملية توزيع المياه الصالحة للشرب على مستوى ساكنة الجهة الغربية للولاية، كما استفاد القطاع من 245 مليار سنتيم لعدة عمليات مسجلة، خاصة فيما يخص إعادة الاعتبار لشبكة المياه الصالحة للشرب وذلك لتقليص من نسبة التسربات المائية.
وفي إطار البرنامج القطاعي لسنة 2026، تم تسجيل مشروع دراسة ربط بلديات بني صميل وعين النحالة من الجهة الشمالية الشرقية بالمياه الشط الغربي، وكذا مشروع إنجاز شبكة المياه الصالحة للشرب عبر إقليم الولاية، إلى جانب مشروع توسيع وتجديد قنوات الصرف الصحي عبر بلديات الرمشي وتيرني، كما تمت الموافـقة على اقتراح إنجاز 06 أنقاب جديدة لإعادة التأهيل والربط بالكهرباء لـ 09 أنقاب سابقة، إنجاز محطتي للضخ وإنجاز 10 خزانات مائية جديدة، إعادة تأهيل خزانين مائيين، تسجيل 69 عملية للتوسيع وإعادة تأهيل لشبكة المياه الصالحة للشرب وتسجيل 78 عملية تخص شبكة التطهير وعملية واحدة للسقي الفلاحي.
إنـجـاز وإعـادة تأهـيل 50 بئرا ارتوازيا
وبخصوص البرنامج الاستعجالي لمياه الشرب، تحصلت الولاية على غلاف مالي عن طريق مخطّـطات الدعم الاقـتصادي للبلديات والصندوق المشترك للجماعات المحلية، وكذا مساهمة ميزانية الولاية، تم على إثرها إنجاز 50 بئرا ارتوازيا، ما بين انجاز وإعادة التأهـيل، حيث كانت بعض الآبار مهملة وبعد تأهيلها سمحت بالرفع من مياه الشرب إلى 24 ألف متر مكعب يوميا، وكـذا إنجاز الآبار الجديدة التي سمحت هي الأخرى بإنتاج 24 ألف متر مكعب يوميا، أي ما مجموعه 48 ألف متر مكعب يومـيا.
كما تضمن أيضا البرنامج الاستعجالي إعـادة الاعـتبار لبعض الخزانات المائية التي تم إنجازها على مستوى الولاية منذ 10 سنوات الشط الغربي بسعة 1000 و2000 متر مكعب، بعد أن كانت مهملـة وبها تشقـقات، إذ سمح الغلاف المالي الذي تم تخصيصه لها سنة 2024 من إعادة لها الاعـتبار والتحكم أكثر في التوزيع.
وبالـموازاة مع ذلك، وأمام المشكل الذي عرفـتـه محطة تصفـية مياه البحر لسوق الثلاثاء، وبعـد الخلل التقني الذي طرأ على المحطة في شهر أوت 2025 بسبب عطب في محركين، انخفض منتوج المياه إلى 10 و12 ألف متر مكعب يوميا واستقـر حاليا في 13 حتى 20 ألف متر مكعب، وبعد قرار الذي اتخذه وزير الطاقة، فيما يخص عملية اقتناء محرك الذي سيسمح بإنتاج كمية إضافية من المياه 11 ألف متر مكعب يوميا،
ولأجل ضمان الأمن المائي لولاية تلمسان الذي تستفيد منه ولاية سيدي بلعباس بـ 80 بالمائة، اتخذ وزير طاقة قرارا يقضي باقتناء محركين جديدين من بلد الصين، ومع تشغيلهما سيسمحان مع مطلع السنة الجديدة 2026 بالرفع من إنـتاج مياه التحلية لسوق الثلاثاء إلى 50 ألـف متر مكعب، مما يغطي ذلك احتياجات الولاية خاصة الرواق الغربي.
مشاريع واعـدة تحسبا للدخول المدرسي الـمقـبل
سيتعـزّز قـطاع التربـية بولاية تلمسان بعمليات تنموية جديدة، في إطار مواصلة إستراتيجية تحسين المنظومة التربوية، إذ تم في هذا الصدد اقـتراح 04 عمليات لانجاز مجمعات مدرسية، إنجاز 135 قسم توسعة و25 مطعما مدرسيا، وبهذا سيتم القضاء بنسبة كبيرة على الضغط واكتظاظ التلاميذ في الأقسام التي تعاني منه بعض المدارس الابتدائية، خاصة أنّها تعمل بنظام الدوام الجزئي.
أما ما تعلق بالمطاعم المدرسـيـة، فـقـد تم في الدخول المدرسي 2024/2025 استلام 98 مطعم مدرسي، مقابل استلام 34 مطعم مدرسي في الدخول المدرسي 2025/2026. مع اقـتراح إنجاز 25 مطعما مدرسيا الموسم الدراسي المقـبل، والهدف المسطر حسب والي ولاية تلمسان، أنه سيكون بكل مدرسة ابتدائية مطعما مدرسيا.
كما تم أيضا اقـتراح 25 عملية لتهيئة وإعادة تأهـيل المدارس الابتدائية، و23 مشروع إنجاز الملاعب الرياضية وتهيئة الساحات اللعب. بالـموازاة مع ذلك، حظي ملف التدفــئـة بمتابعة كبيرة، إذ تمكّنت البلدية في إطار برنامج صندوق الضمان والتضامن للجماعات المحلية، من إنجاز التـدفــئة المركزية بعدد من بالمؤسسات التربوية الابتدائية، حيث سـلّـمت نهائيـا بنسبة مائـة بالمـائـة.
مراجـعـة 10 مخططات توجيهية للتهيئة والتعمير للبلديات
أما فــيما يتعلق بقطاع التعمير والبناء، الذي يعتبر أداة أساسية لتنظيم نطاق العمراني، وتحقيق تنمية مستدامة متوازنة. فيعـد مخطّـط التوجيه للتهيئة والتعمير وثيقة استراتيجية يحدد التوجيهات الكبرى للتنمية الحضرية الإقـليمية، وضمان انسجام سياسات العمرانية.
وضمن هذا المسعى، كشف والي ولاية تلمسان السيد “يوسف بشلاوي”، أنـه يتم حاليا مراجعة 10 مخطّـطات التوجيهية للتهيئة والتعمير للبلديات، بعـدما تم الدورة العادية الثالثة المنعقدة من 11 إلى 13 نوفمبر 2025، المصادقة على المخطّطات التوجيهية للتهيئة والتعمير لبلديتي سبدو وبني صميل، مع إرجاء مخطط بلدية صبرة إلى الدورة المقبلة، بناء على ملاحظات مديرية المصالح الفلاحية والمخطط التوجيهي لبلدية مغنية في المرحلة الثالثة، مؤكدا في ذات السياق، أن التنمية الحقـيقـية لا تتحقق إلا بالتكامل والتنسيق بين الإدارة والمجالس المنتخبة.
فـبخصوص دراسة مراجعة المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير لبلديات سبدو، صبرة وبني صميل فقـد عـقـدت لجنة التهيئة والتعمير جلسة عمل بمقـر المجلس الشعبي الولائي مع كل الهيئات الإدارية والمديريات المختلفة ذات الصلة، أين تم تقـديم عرض تفصيلي من طرف ممثل مكتب الدراسات، فعلى مستوى بلدية سبدو تم تسجيل القطعة الأرضية المقترحة تقدّر بـ 48 هكتار، مع التفكير في إدراج مشروع إنجاز حي إداري بنفس القطعة.
حيث قامت اللجنة بخرجة ميدانية لبلدية سبدو للإطلاع عن قرب على المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير المعـد لها رفقة الهيئات الإدارية، أين تم تسجيل بعض الانشغالات والاقتراحات والتي تأتي في مقدمتها توسعة قطاع التعمير المستقبلي بالناحية الجنوبية ليشمل الأراضي الموازية للطريق الاجتنابي الذي يتجه لبلدية سيدي الجـيلالي، ومن الجهة الشمالية ناحية الفرش ليشمل القطعة التي تقع بين الطريق الولائي رقم 07 وواد سبدو، كما تم اقتراح أيضا إدماج المباني المشيدة داخل محيط مخططات شغل الأراضي المصادق عليها ويخص بالذكر مخطط شغل الأراضي الجنوبية ومخطط شغل الأراضي لدار قنينة مع اقتراح مراجعتهما كأقطاب حضرية لتكييفها مع بلدية سبدو كولاية منتدبة، وكذا إنشاء منطقة خدمات مصغرة في تينرجاف على مساحة متوسطة تبلغ 07 هكتارات، مع احترام مناطق الارتفاق لقناة الغاز، وكذا الخطوط الكهربائية الموجودة في المحيط.
أما فـيما يتعلق ببلدية صبرة، تم التطرق إلى الأسباب التي أدت إلى التأخر في إعـداد المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير لبلدية صبرة، الذي تمثل في أن أغلبية الأراضي المحيطة بالبلدية تعتبر أراضي فلاحية، حيث كانت سنة 2009 آخر مصادقة على هذا المخطط، كما تم اقتراح إدراج مساحة 30 هكتار ضمن المخطط، لكن المشكل يبقى قائما كون الأراضي أغـلبيتها تابعة لمستثمرات فلاحية (جماعـية وفـردية)، مما حرم ذلك بلدية صبرة الاستفادة من عدة مشاريع تنموية كالمستشفى والسكن…ومرافق أخرى.
حيث تم اقتراح إلغاء أراضي الخواص من المخطط، مع اقتراح في نفس الوقت إدراج منطقتي عين البيضاء والمشار ذات المساحة 27 هكتار ضمن المخطط. بالموازاة مع ذلك، وباعتبار منطقة الكدية منطقة نشاطات من المستحيل تحويلها إلى منطقة توسع حضري،. من جهته، المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير لبلدية بني صميل عرف عملية المصادقة عليه، ومن أهداف مراجعته تعزيز مكانة بلدية بني صميل في منطقتها من خلال تشجيع وتطوير مشاريع جديدة مبتكرة ومستدامة تخلق فرص العمل والمصالح العامة، أيضا مراقبة النمو السكاني وتنظيم النسيج العمراني، وكذا الحفاظ على الأراضي الفلاحية قـدر الإمكان، بالإضافة إلى حماية البيئة ومراعاة المخاطر الكبرى، حيث كانت المراجعة الأولية لهذا المخطط كانت في سنة 2013، لكن المصادقة لم تتم لأسباب تقنية، ما استدعى تسجيل عملية جديدة، غير أن الإشكالية الأولية للدراسة تمثلت في نفاذ الأراضي القابلة للتعمير المحددة بالمخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير السابق، الاعتداء المقلق للأراضي السهلية الفلاحية بالخصوص سهل يسر، وتشييد بنايات فوضوية، إلى جانب غـياب إطار قانوني لكيفية التوسع العمراني واستغلال الأراضي الخارجة عن نطاق ما حـدّده المخطط السابق.
ع. أمــيــر



