
تسجّـل المدارس القرآنية وزوايا تعليم القرآن الكريم، إقبالا واسعا من طرف الأطفال من كلا الجنسين، لحفظ القـرآن الكريم، مع بداية العطلة الصيفية.
وتحصي ولاية تلمسان، أكثر من 40 مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم خلال فترة العطلة الصيفية، إضافة إلى 379 قـسما، فـتحوا خلال فصل الصيف. إذ يتم استقـبال أزيد من 20 ألف شخص من مختلف الفــئات العمرية استغلالا للعطلة الصيفية، وحماية هؤلاء الطلاب والطالبات من الآفات الاجتماعية الناتجة عن الفـراغ. وذلك عـبر اللوحات الذكية المتوفرة لدى بعض المدرسين، فضلا عن الألواح الخشبية مع استعمال مادة الصمغ في الكتابة والتدوين.
حيث تتوفر معظم هذه المدارس القرآنية والأقسام على كافة ظروف التعليم القرآني، على غرار وسائل التبريد وكذا توفر المياه العذبة الباردة. ونظم مسؤولو قطاع الشؤون الدينية والأوقاف، خرجات ميدانية للإطلاع على مدى توفر كل سبل التعليم القرآني لضمان سير الموسم في ظروف حسنة، والاستغلال الأمثل.
هذاـ وتواصل مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية تلمسانـ عـبر مساجدها الموزعة عبر إقليم تراب ولاية تلمسان تنظيم عدة حملات تحسيسية قبل فتح باب التسجيلات للالتحاق بالمدارس القرآنية الصيفية لتوعية مختلف الفئات، بأهمية تعلم المبادئ الأولى في كيفـية حفظ وتجويد القرآن الكريم بالأحكام.

465 جائزة ولائية وأكثر من 17 تتويجًا وطنيا بمدرسة “الرسالة” لتعليم القرآن بالعجائجة
تـقـع مدرسة “الرسالة”، لتعليم القـرآن الكريم وعلومه، في العجائجة بلدية جبالة دائرة ندرومة ولاية تلمسان. بدأت بـ 30 طالبا مع الشيخ “هبري عيوني” سنة 1998 في التعليم، لتتوسّع المدرسة بعدها بفضل الله، فأصبح اليوم بها 6 مشايخ يشرفون على التدريس في 5 مراكز، ويقارب عدد طلابها 300 طالب وطالبة.
تخـرّج لحـدّ الآن من المدرسة أكثر من 40 حافظًا لكتاب الله، كما حصدت المدرسة، 465 جائزة ولائية وأكثر من 17 تتويجًا وطنيا، من أبرزها المرتبة الأولى والثانية في المسابقة التشجيعية لصغار الحفظة التي تنظمها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، والمراتب الأولى في مسابقة الأسبوع الوطني ولقبيين في تاج القـرآن في طبعتها الوطنية سنة 2024، ثم التتويج بها في طبعتها الدولية سنة 2026، وكذالك في مسابقة مزامير داوود كان لها 03 جوائز ومسابقة قـراء الجزائر…وغـيرها من المسابقات.
وتفخرُ مدرسة “الرّسالة” لتعليم القُرآن وعلومه بالعجائجة، بأنّ 17 طالبًا من طلبتِها يؤمّون النّاس في صلاة التراويح في عدة ولاياتٍمن الوطن، منها: الجزائر العاصمة، سوق أهراس ووادي سوف، إضافة إلى ندرومة والغـزوات. أين شهدت السنة الماضية، تكريم ما يقارب 11 خاتما لكتاب الله عـز وجل في حفل بهيج أقيم على شرفهم، وستشهد خلال الأيام القليلة المقبلة حفلا كبيرا على شرف حوالي 11 خاتما لكتاب الله من مختلف الأعمار والجنسين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 سـنة.
الـمدرسة تحصّـلت أيضا، على جائزيتين دولية في موسكو وماليزيا لحفظ القرآن وترتيله، في إنجاز يعكس ثمرة الجهود المباركة في خدمة كتاب الله تعالى، حيث تحصلت عليها الطالبة “نور الإيمان عـيساني” صاحبـة الـ 20 عاما، توجت بالمرتبة الأولى بلقب تاج القرآن الكريم في طبعـتـها الدولية لسنة 2026 من قرية العجائجة بلدية جبالة دائرة ندرومة ولاية تلمسان، وهي طالبة بجامعة تلمسان بكلية العلوم الاجتماعية والإنسانية قسم العلوم الإسلامية، سنة ثانية تخصص لغة عربية وحضارة إسلامية، خاتمة لكتاب الله تعالى على يد سيدي الشيخ “عـيوني الهبري”.
حيث شاركت في العديد من المسابقات الولائية، من بينها المسابقات التي تقيمها مديرية الشؤون الدينية والأوقاف بتلمسان، توّجت فيها بالمرتبة الثانية في فئة 60 حزبا سنة 2022، كما أنها حصلت على لقب “قارئ تلمسان” سنة 2022، لقب “قراء الجزائر” سنة 2022 ولقب “تاج القرآن الكريم” سنة 2024. إضافة، إلى حصولها على المرتبة السابعة في مسابقة ماليزيا الدولية سنة 2024، فـرع التّلاوة “إناث”، وآخرتها لقب “تاج القـرآن الكريم” في طبعتها الدولية سنة 2026، اين أظهرت خلال هذه المُسابقات روح التنافس وأدب القارئ، وجمعت بين إتقان الأحكام وجمال الأَداء، وما مشاركتها إلا دليلٌ على أن أبناء هذا الوطن قادرون على الجمع بين التميُّز في العلم، الإبـداع في الأداء والـوفاء للرسالة الخالدة.

“نور الإيمان عيساني” المتوجـة بلـقـب حاملة تـاج الـقـرآن الـكـريـم: “حلمي الاستمرار في تعلم القرآن الكريم وعلومه ونشرها”
حظـيـت الطالبة “نـور الإيــمـان عــيـسانـي”، المتوّجة بالمرتبة الأولى بلقب “تاج القرآن الكريم” في طبعـتـها الدولية ليلة أول أمس، باستقبال حار من قبل ساكنة قرية العجائجة ببلدية جبالة التابعة إقليميا لدائرة ندرومة، وكذا عائلتها والكشافة والمواطنين، الذين أبوا إلا أن يسجلوا حضورهم في هذا الموعد الهام والاحتفاء بحافظة القرآن الكريم والتي حملت اسم الجزائر عاليا وحققت حلمها.
أين أقـيـم حفل على شرفها نظير الانجاز الذي حققته، والذي حسبها يبقى شرفا لولاية تلمسان، وقـد خصّت الطالبة “عـيساني نور الإيمان”، “البـديــل” بتصريح خاص مباشرة بعد تتويجها بلقب تاج القرآن الكريم، أكدت فيه أن هذا التتويج جاء بتوفيق من الله وفضله أولا، وثانيا بفضل معلمي وشيوخ المدرسة القرآنية لقرية العجائجة، الذين تتلمذت “نور الإيمان” على يديهم، منهم الشيخين “الهبري لعيوني” و”جمال بخشي”، وكذا دعم السلطات الولائية ومديرية الشؤون الدينية لولاية تلمسان.
مضيفة أن خلال هذه الطبعة، كان التنافس شديد جدا وأجواء المعهد كانت أجواء روحانية، حيث استفادت رفقة المشاركين الآخرين ضمن هذه الطبعة من خيرة مشايخ الجزائر وعلمائها، مع اكتساب ـ حسبها ـ صحبة طيبة، وقد جمعت خلال هذه الطبعة على القـرآن وافترقنا عليه.
الطالبة “نور الإيمان عـيساني” ، نشأت في عائلة تحب القرآن الكريم، وعندما بلغت من العمر 03 أو 04 سنوات كان جدها يلقنها السور القرآنية الصغيرة. ومن ذلك الحين، ترسخ فيها حب القرآن الكريم، بعد ذلك التحقت بالمسجد حفظت 03 أحزاب وبعدها التحقت بجمعية الإرشاد والإصلاح بمدرسة ورش لتحفيظ القران الكريم التابعة لبلدية جبالة، لتبدأ مسيرتها القرآنية ختمتها على يد الشيخ “عـيوني الهبري”، الذي كان يركّـز على التكرار والتثبيت بنسبة كبيرة.
مضيفة في سياق حديثها، أن رحلتها مع القرآن الكريم التي دامت تقريبا 10 سنوات ساعدتها كثيرا في التوفيق بين الدراسة وحفظ كتاب الله تعالى ومراجعته، حيث لم تجد صعوبة في ذلك الدراسة، وكانت متميزة بين الطالبات. واكتسبت بالقرآن الكريم احترام وحب من الأساتذة ومن جميع الرفقاء والتلاميذ في الدراسة، كما شاركت الطالبة نور في مسابقات كانت تقام في المسجد الكبير بمدينة تلمسان، تحت إشراف مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية تلمسان، حيث كان أول تكريم لها يوم كان عمرها 7 سنوات، بعد أن شاركت في المسابقة الولائية لحفظ الأربعين النووية، حيث سرت عائلتها بهذا التكريم، وتاج القرآن كان يراودها منذ الصغر، حيث وفّقت لدخول هذا المعهد والمشاركة في هذه المسابقة، ليبقى طموحها بعد هذه المسابقة والتتويج الاستمرار في تعلم القرآن الكريم وعلومه ونشرها.
الطالبة “نور” لها مشروع خاص يتمثل في صناعة الدفاتر، الفواصل القرآنية والبطاقات التي تتعلق بالطباعة، وهذا المشروع يحتاج حسبها إلى الهدوء، والقرآن مدّها بهذه الميزة أو الصفة، وختمت الكلام بترغـيب بنات الجزائر لكل من هن في سنها، أن يتعهدوا القرآن للارتقاء به في حياتهن.
حرص الأولياء على تحفيظ القرآن لامتصاص وقت الفراغ في العطلة الصـيفـية
رغم أن المدارس القرآنية، تفتح أبوابها للراغبين في حفظ القران الكريم، وتعلم أصول الدين على طول السنة، إلا أنها تشهد خلال فترات العطل المدرسية والعطلة الصيفية، إقبالا كبيرا، لعدة اعتبارات، أهمها حماية الأطفال من إدمان موجة التكنولوجيا، التي جعلت عددا من الأطفال يعيشون في العالم الافتراضي.حسب ما أكده بعض الأولياء الذين تحدثت إليهم “البديل”، وكذا لشغل وقت فراغهم، خاصة خلال العطلة الصيفية التي تمتد لقرابة الـ3 أشهر.
بينما أوضح آخرون، أن الهدف من إلحاقهم بالمدارس القرآنية، هو عـدم الانقطاع عن كل ما له علاقة بالدراسة والحفظ، حتى لا تحدث القطيعة، ويجد بعض التلاميذ، خاصة بالطور الابتدائي، صعوبات في التأقلم مع أجواء الدراسة، بعد انقضاء العطلة. وبين هذا وذاك، يظل الهدف الأسمى، ربط هذا الجيل بالقرآن الكريم.
وعن الإقـبال ومدى اهتمام الأولياء بما تقـدمه المدارس القرآنية من دروس، قال معلم القرآن الكريم بالمدرسة القرآنية بالمسجد العتيق بقرية البخاتة ببلدية مغنية، الشيخ والأستاذ “عـبد المالك”، في دردشته مع “البديل”، إن تعليم القـرآن الكريم خلال العطل، يزداد الطلب عليه، خاصة في العطلة الصيفـية، بالنظر إلى الفـترة التي يعيشها الأطفال وتفـرغها الكامل، حيث يتم تقسيمهم إلى أفواج بين الفترة الصباحية والمسائية بعد صلاة العصر، وإن كان هناك طلب من البالغين، يتم تخصيص فوج لفائدة الشباب بعد صلاة المغـرب.
وحسب المتحدث، فإن الفـترة الصباحية عادة، لايكون فـيها عدد الأطفال قليلا، حيث يمكن أن يصل العدد في الفـوج إلى أكثر من 50 طفلا، مشيرا إلى أن الشرائح العمرية تبدأ من 3 سنوات، ويتم استقبالهم مستمعين فما فـوق. مؤكدا أن استقبال الأطفال بالمدارس القرآنية، يخلو من الشروط، ويكفي أن يعرف الطفل القراءة والكتابة، لتسهل عملية التعلم والحفظ.
إعداد: ع. أمــيــر



