الثـقــافــة

مدير محطة بوحنيفية “لبيد عبد القادر” لجريدة “البديل”:

الرقمنة خيار استراتيجي لعصرنة الخدمات

– ضرورة إعادة بعث السياحة الاستشفائية

أكد مدير المحطة المعدنية بوحنيفية بولاية معسكر، السيد ‘لبيد عبد القادر’، في تصريح خصّ به جريدة “البديل”، أن الرقمنة تمثل أحد الركائز الأساسية في برنامج عصرنة وإعادة تأهيل المحطة، إلى جانب تحديث الهياكل وتحسين نوعية الخدمات، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى إعادة بعث هذا المرفق الاستشفائي العريق، والارتقاء به إلى مصاف المحطات الحموية العصرية.

وأشار المدير إلى أن الرقمنة ستقضي على الورقنة التي أصبحت عبئا على الإدارة، وتقلل من المصاريف الإضافية في جلب وشراء الأوراق، وتوفر الوقت الضائع في الإجراءات التقليدية، مؤكدًا أن استبدالها بالرقمنة سيعود بالفائدة على الجميع، سواء من حيث المصاريف أو ربح الوقت، وسيؤدي حتمًا إلى مضاعفة أرباح المحطة. “الرقمنة ليست مجرد خيار إداري، بل هي أساس تطوير كل خدمات المحطة.

بفضل الرقمنة، سنتخلص من الورقنة أين نجد أطنانا من الورق في الإدارة والتي أصبحت عبئًا كبير، فبفضل الرقمنة سنوفر الكثير من المصاريف في شراء وإعداد الوثائق، كما ستوفر الوقت الذي كان يُهدر في الإجراءات التقليدية. نحن نسعى إلى الانتقال من التعامل الورقي التقليدي إلى نظام رقمي متكامل يغطي كل المصالح، من الاستقبال والإيواء إلى العلاج والتأهيل. هذا التحول سيمكننا من متابعة كل زائر بدقة، تحسين جودة الخدمات، تسريع الإجراءات، وتقليل الأخطاء الإدارية، مما يجعل تجربة الزائر أكثر سلاسة وراحة. كما يتيح للموظفين التركيز على الجانب الإنساني في التعامل مع الزوار، بدل الانشغال بالإجراءات الورقية المعقدة. كل هذه الفوائد ستنعكس إيجابًا على أداء المحطة ومضاعفة الأرباح بشكل طبيعي.”

السيد “لبيد عبد القادر” (مدير المحطة المعدنية بوحنيفية): “مؤسسة استشفائية وسياحية متكاملة”

أوضح السيد “لبيد عبد القادر”، أن المحطة المعدنية بوحنيفية، التابعة لمؤسسة التسيير السياحي بتلمسان والمنضوية تحت لواء مجمع الفندقة السياحية والحمامات المعدنية، تُعد منظومة متكاملة تجمع بين العلاج، الإيواء والإطعام، ولا تقتصر على الاستجمام فقط، مشيرًا إلى أن هذا الطابع الشامل مكّنها عبر سنوات من استقطاب أعداد معتبرة من الزوار من داخل الوطن وخارجه.

“نحرص على أن تكون المحطة منظومة متكاملة لكل احتياجات الزائر. هنا لا نقتصر على العلاج فقط، بل نقدم تجربة شاملة تشمل الإقامة المريحة في فنادق مجهزة بكامل التجهيزات الحديثة، وخدمات الإطعام وفق أعلى المعايير الصحية، فضلا عن برامج استجمام وترفيه تتوافق مع كل الفئات العمرية. هذا التكامل هو ما جعل المحطة قادرة على استقطاب آلاف الزوار سنويًا من داخل وخارج الوطن، ويضمن لهم تجربة فريدة تجمع بين العلاج الفعّال والاسترخاء الكامل”.

طاقة استقبال معتبرة وأرقام تعكس مكانة المحطة

وأبرز مدير المحطة أن بوحنيفية تضم 3 فنادق رئيسية هي (الفندق الكبير، فندق بني شقران وفندق الحمامات)، بطاقة إجمالية تقدر بـ159 غرفة و323 سريرًا، مضيفًا أن المحطة عرفت خلال سنة 2025 ذروة في النشاط باستقبالها أكثر من 400 ألف زائر، مع تقديم ما يقارب 684 وجبة يوميًا، وهو ما يعكس الثقة التي تحظى بها ضمن خارطة السياحة العلاجية الوطنية. “الأرقام التي حققتها المحطة لسنة 2025 دون احتساب شهر ديسمبر، تعكس حجم الثقة الكبيرة التي يمنحها الزوار لخدماتنا المتكاملة. حيث استقبلنا أكثر من 400 ألف زائر، مع تقديم نحو 684 وجبة يوميًا، في 3 فنادق بطاقة إجمالية تصل إلى 159 غرفة و323 سريرًا.

هذه البيانات ليست مجرد أرقام، بل دليل على التزامنا بتقديم خدمات عالية الجودة لجميع الزوار، من حيث الإقامة، الإطعام والعلاج. ونحن نعلم أن الرقمنة ستضاعف فعالية كل هذه العمليات، بتقليل المصاريف الإدارية، توفير الوقت، وتحقيق أفضل استفادة من الموارد، مما يعزز من الأرباح ويضمن تجربة ممتازة للزائرين”.

 الرقمنة… من الورقنة إلى تسيير عصري وفعّال

وفي محور التحول الرقمي، شدد السيد “لبيد عبد القادر”، على أن الرقمنة تمثل حجر الزاوية في تطوير أداء المحطة، موضحًا أن المرحلة القادمة ستشهد انتقالًا تدريجيًا من التسيير التقليدي القائم على المعاملات الورقية إلى تسيير رقمي حديث يشمل مختلف المصالح، بما يسمح بتبسيط الإجراءات، تسريع الخدمات وتحسين جودة التكفل بالزبائن.

وأضاف في هذا السياق، أن العمال سيخضعون لدورات تكوينية متخصصة للتحكم في الأنظمة الرقمية الجديدة، تزامنًا مع إعادة تأهيل الهياكل، قصد ضمان جاهزية المورد البشري لمواكبة هذا التحول:” نسعى من خلال الرقمنة إلى رفع كفاءة كل المصالح داخل المحطة، سواء في الجانب الإداري أو العلاجي. سيتمكن الموظفون من متابعة بيانات الزوار بشكل فوري، تسجيل مواعيد العلاج، متابعة الإقامة والوجبات، وتقديم تقارير دقيقة للإدارة في الوقت الحقيقي. التدريب المكثف للموظفين يضمن أن كل فرد في المحطة قادر على استخدام هذه الأنظمة بكفاءة، مما يجعل تجربة الزائر أكثر سرعة وسلاسة، ويعزز من جودة الخدمات على كافة المستويات، ويؤدي حتمًا إلى تقليل المصاريف وزيادة الأرباح”.

علاجات حديثة تعتمد على المياه المعدنية والتقنيات المتطورة

وعن الجانب العلاجي، أوضح مدير المحطة أن العلاج ببوحنيفية يعتمد أساسًا على المياه المعدنية مدعّمًا بجملة من التقنيات الحديثة، على غرار الحمامات المعدنية الفردية والجماعية، الكمادات الرملية الساخنة، السونا، الجاكوزي، التدليك بالمياه المعدنية، إلى جانب العلاجات الفيزيائية المتقدمة مثل الأشعة تحت الحمراء، الأمواج فوق الصوتية والهزات الكهربائية.

وفي تصريح أوضح: “أن العلاج في محطة بوحنيفية يدمج بين فوائد المياه المعدنية التقليدية والتقنيات الحديثة لضمان أقصى فائدة للزائر. نحن نطبق بروتوكولات علمية دقيقة لكل نوع من أنواع العلاج، ونضمن سلامة المرضى طوال فترة العلاج، مع متابعة مستمرة لحالتهم الصحية. الهدف هو تحقيق نتائج فعّالة من أول جلسة، مع توفير بيئة علاجية مريحة وداعمة للنفس والجسم”.

 أمراض الروماتيزم والمفاصل في صدارة التكفل

وأشار المتحدث إلى أن النشاط العلاجي بالمحطة موجّه أساسًا للتكفل بأمراض الروماتيزم، المفاصل، العمود الفقري وإصابات الكسور، مع توفير برامج للتأهيل الحركي والوظيفي والرياضة الطبية الجماعية، التي تلعب دورًا محوريًا في مرحلة ما بعد العلاج.

“نركز على تصميم برامج علاجية وتأهيلية مخصصة لكل مريض، مع متابعة دقيقة لتطوره خلال فترة العلاج. برامج التأهيل الحركي والوظيفي تتيح للمرضى استعادة قدراتهم بشكل آمن وفعال، وتساعدهم على العودة إلى حياتهم اليومية بنشاط وحيوية، مع تقديم الدعم النفسي والتوجيه المستمر لضمان أفضل النتائج”.

فضاء SPA… دعم للعرض العلاجي والسياحي

كما تطرق ‘لبيد عبد القادر’ إلى فضاء الـSPA، معتبرًا إياه قيمة مضافة حقيقية، حيث يوفر خدمات العلاج والاسترخاء في غرف فردية وجماعية، مع تدليك تحت المياه المعدنية للجنسين، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة الزبائن، خاصة من العائلات :”الـSPA يمثل إضافة نوعية للعرض العلاجي في المحطة. نحن نوفر خدمات استرخاء متكاملة تشمل التدليك بالمياه المعدنية، غرف الاسترخاء الفردية والجماعية، وبرامج مخصصة للعائلات. هذه الخدمات تساعد الزوار على التخلص من التوتر واستعادة نشاطهم، وتكمل العلاج الطبي بطريقة فعّالة وممتعة.

 برنامج عصرنة شامل لإعادة تأهيل الهياكل

وبخصوص مشاريع التطوير، كشف مدير المحطة عن انطلاق برنامج شامل لإعادة التأهيل والعصرنة منذ شهرين، ستكون بدايته بفندق الحمامات، الذي سيُعاد تهيئته وفق معايير عصرية معتمدة دوليًا تشمل الإقامة، الإطعام، والخدمات، مع استحداث غرف مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكدًا أن الرقمنة سترافق هذا المسار لضمان نجاعة التسيير:” برنامج التطوير يشمل كل جوانب المحطة، من إعادة تأهيل الفنادق والمرافق إلى تحسين جودة الإقامة والإطعام، مع مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة. كل مشروع مصمم وفق معايير عالمية، مع تطبيق الرقمنة لضمان إدارة دقيقة وفعّالة لكل العمليات اليومية، مما يرفع من مستوى رضا الزوار ويعزز مكانة المحطة على الصعيد الوطني والدولي.

إعادة بعث مرافق تاريخية متوقفة منذ عقود

وفي سياق متصل، أعلن عن إعادة تهيئة مسبح الهواء الطلق المتوقف منذ أكثر من 30 سنة، إلى جانب إعادة الاعتبار للحمامات التقليدية التاريخية، مثل حمام (الساعة) وحمام (البركة)، في إطار رؤية تجمع بين الحفاظ على الطابع التراثي وتحديث الخدمات:” نسعى لإحياء المرافق التاريخية بما يحافظ على التراث العريق للمحطة، مع إدخال لمسات عصرية لتلبية احتياجات الزوار الحاليين. هذه المشاريع تتيح للزوار تجربة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتبرز قيمة المحطة كمعلم سياحي واستشفائي متميز”.

 إشادة بالدعم المؤسسي وآفاق واعدة

وفي ختام تصريحه لجريدة “البديل”، ثمّن “لبيد عبد القادر” الدعم الذي تحظى به المحطة من طرف مؤسسة التسيير السياحي بتلمسان، موجّهًا شكره لمديرها العام السيد ‘مولاي عبد القادر’، على المجهودات الميدانية المبذولة، مؤكدًا أن الرقمنة إلى جانب إعادة التأهيل الشامل ستعيد لمحطة بوحنيفية مكانتها كقطب استشفائي وسياحي وطني بامتياز:” الدعم المؤسسي المستمر من الإدارة العليا والمجهودات الميدانية المشتركة، هي ما مكننا من تنفيذ مشاريع التطوير والرقمنة.

نحن ملتزمون بتقديم أفضل الخدمات للزوار، وإعادة محطة بوحنيفية إلى مكانتها الرائدة على المستوى الوطني، بحيث تكون نموذجًا للمعالجة العلاجية المتميزة والسياحة الصحية المتكاملة”.

بكير أيمن (مسؤول التسويق بالمحطة):” الرقمنة مفتاح استقطاب الزبائن وتعزيز صورة المحطة”

من جهته، أوضح مسؤول التسويق بالمحطة المعدنية بوحنيفية، السيد “بكير أيمن”، في تصريح لجريدة (البديل)، أن الرقمنة تلعب دورًا محوريًا في تعزيز جاذبية المحطة وتحسين تواصلها مع الزبائن، معتبرًا أن التسويق الحديث لم يعد يقتصر على الوسائل التقليدية، بل يعتمد بشكل أساسي على الحضور الرقمي الفعّال.

وأكد المتحدث أن مصلحة التسويق تعمل على إبراز صورة المحطة كوجهة استشفائية عصرية، من خلال التعريف بالخدمات العلاجية، فضاءات الإقامة، وبرامج الاستجمام، مبرزًا أن التحول الرقمي سيسمح بتحسين آليات الحجز، التواصل، والترويج، ما يسهّل على الزائر الوصول إلى المعلومة واتخاذ قرار الزيارة.

وأضاف ‘بكير أيمن’ أن برامج العصرنة الجارية ستنعكس إيجابًا على صورة المحطة، خاصة بعد إعادة تأهيل الفنادق والمرافق العلاجية، مؤكدًا أن الهدف هو استقطاب شرائح أوسع من الزبائن، سواء من داخل الوطن أو خارجه، وجعل بوحنيفية علامة بارزة في مجال السياحة الاستشفائية.

زحاف شريف (مسؤول مصلحة الحمام وإعادة التأهيل):” تكفل علاجي وفق معايير حديثة”

بدوره، أكد مسؤول مصلحة الحمام وإعادة التأهيل بالمحطة، السيد “زحاف شريف”، في تصريح خصّ به جريدة “البديل”، أن المصلحة تشكّل القلب النابض للنشاط العلاجي، حيث تعتمد على بروتوكولات علاجية مدروسة تجمع بين العلاج بالمياه المعدنية والتقنيات الفيزيائية الحديثة.

وأوضح “شريف شارف” أن التكفل يتركز أساسًا على أمراض الروماتيزم، المفاصل، العمود الفقري، وإصابات الكسور، إلى جانب برامج التأهيل الحركي والوظيفي، مشيرًا إلى أن العلاجات تشمل الحمامات المعدنية، الكمادات الرملية الساخنة، السونا، الجاكوزي، التدليك، والعلاج بالأشعة تحت الحمراء والأمواج فوق الصوتية. وأضاف أن عملية العصرنة الجارية ستُحسّن من ظروف التكفل داخل المصلحة، سواء من حيث تجهيزات العلاج أو تنظيم المواعيد، لاسيما مع إدراج الرقمنة في التسيير، ما يسمح بضمان متابعة أفضل للمرضى، رفع جودة الخدمات، وتحقيق راحة أكبر للزوار.

جيلالي.ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى