خاص

المدارس القرآنية بولاية تيارت

مقصد الأطفال خلال العطلة المدرسية

تشهد المدارس القرآنية بولاية تيارت إقبالا متزايدا من قبل الأطفال خلال العطلة المدرسية، حيث تحوّلت إلى فضاءات تربوية آمنة تجمع بين تحفيظ كتاب الله وترسيخ القيم الأخلاقية والوطنية.في وقت، يبحث فيه الأولياء عن بدائل هادفة تشغل أوقات أبنائهم بما ينفعهم علميا وسلوكيا.

وفي هذا السياق، تبرز المدرسة القرآنية بحي بوهني كنموذج متميز، استطاعت أن تفرض نفسها كوجهة مفضلة للأطفال من مختلف الأعمار، بفضل التنظيم المحكم، والكفاءة البيداغوجية للمؤطرين، والبرامج المتنوعة التي تراعي الجوانب التعليمية والتربوية والترفيهية في آن واحد.

ولا يقتصر نشاط المدرسة على تحفيظ القرآن الكريم وتصحيح التلاوة فحسب، بل يشمل دروسا في السيرة النبوية، والأخلاق الإسلامية، وآداب السلوك، إضافة إلى أنشطة تحسيسية وتربوية تُنمّي روح الانضباط، والعمل الجماعي، واحترام الآخر. كما تحرص إدارة المدرسة على تهيئة جو محفّز للأطفال، يوازن بين الجدية والمتعة، ما يسهم في ترسيخ حبّ التعلّم لديهم.

المدارس القرآنية شريك أساسي في العملية التربوية

وأشاد عدد من الأولياء بالدور الذي تؤديه المدرسة القرآنية بحي بوهني، معتبرين إياها “ملاذا آمنا” لأبنائهم خلال العطلة، ومتنفسا تربويا يقيهم مخاطر الفراغ والانشغال المفرط بوسائل التكنولوجيا الحديثة. كما أكدوا أن ما يلمسونه من تحسّن في سلوك أبنائهم وانضباطهم يعكس جودة التأطير وحسن المتابعة.

وتعكس هذه التجربة الناجحة الأهمية المتزايدة للمدارس القرآنية في المجتمع، باعتبارها شريكا أساسيا في العملية التربوية، ومكمّلا لدور الأسرة والمدرسة، خاصة خلال فترات العطل. كما تبرز الحاجة إلى دعم مثل هذه المبادرات وتشجيع تعميمها، لما لها من أثر إيجابي في بناء جيل متوازن، متشبّع بالقيم، ومتصالح مع هويته الدينية والوطنية.

وفي ظل هذا الإقبال اللافت، تظل مدرسة حي بوهني بتيارت شاهدا حيّا على أن الاستثمار في التربية القرآنية هو استثمار في الإنسان، وفي مستقبل المجتمع ككل.

“الشيخة أمينة بلقيدوم”… نموذج للمعلمة الحافظة للأصالة القرآنية

تُعدّ “الشيخة أمينة قيدوم” القلب النابض للمدرسة القرآنية بحي بوهني، حيث تشرف على تسييرها بعناية ومسؤولية، محافظة على التقاليد التربوية الأصيلة المتوارثة في تعليم القرآن الكريم، والتي أثبتت نجاعتها عبر الأجيال.

وتعتمد في منهجها التعليمي على طرق الكتابة والإملاء، باعتبارهما أساسا متينا لضبط الحفظ وترسيخ الآيات في أذهان الأطفال، إلى جانب التكرار المنهجي، الذي يُمكّن المتعلمين من إتقان المحفوظ وتصحيح الأخطاء. كما تولي أهمية كبيرة للتلاوة الجماعية، لما لها من دور في توحيد الأداء، وتقوية مخارج الحروف، وبث روح الجماعة والانضباط بين التلاميذ.

ولا يقتصر التعليم في هذه المدرسة على القرآن الكريم فحسب، بل يشمل كذلك حفظ متون الأحاديث النبوية الشريفة، بما يعزز القيم السلوكية والأخلاقية لدى الناشئة، إضافة إلى اعتماد أسلوب السَّماع كركيزة أساسية في التعليم التقليدي، حيث يُصحَّح الحفظ مباشرة ويُقوَّم الأداء الفردي للتلميذ.وبفضل هذا النهج المتوازن بين الأصالة والانضباط، نجحت في الحفاظ على هوية المدرسة القرآنية وروحها، وجعلها فضاء تربويا يُخرّج أجيالا متشبّعة بحب القرآن، متقنة لتلاوته، ومعتزّة بتقاليد التعليم القرآني العريق الذي ميّز المنطقة عبر الزمن.

كما تواصل “الشيخة أمينة قيدوم” تسيير المدرسة القرآنية بحي بوهني بروح مهنية عالية، حيث تفتح أبوابها يوميًا من التاسعة صباحًا إلى ربع ساعة قبل المغرب، لاستقبال الأطفال من سن أربع سنوات وحتى طلبة الجامعة، ما يجعلها فضاء تربويًا شاملًا يواكب جميع المراحل العمرية.

وفي هذا الصرح التعليمي، يبدأ الأطفال الصغار بتعلم الحروف الأبجدية، والإملاء، والتلاوة، والتكرار، ليُشكّلوا قاعدة متينة لحفظ القرآن وفهمه. أما الطلبة الجامعيون، فيأتون خصيصًا لتعميق معرفتهم بالقرآن الكريم، ودراسة الشريعة الإسلامية من المتون الفقهية والحديثية وغيرها، مستفيدين من خبرة ومعرفة الشيخة أمينة في التعليم التقليدي والطرق القرآنية الأصيلة مثل السماع والتلاوة الجماعية.

بهذه الطريقة، نجحت المدرسة تحت قيادتها، في جمع الأصالة مع التفوق العلمي، لتكون فضاءً يربّي الصغار ويعزز مهارات الكبار، ويؤكد دور المدرسة القرآنية كمنارة تعليمية حقيقية في تيارت، تساهم في صناعة جيل متفوق دينياً وأخلاقياً وعلمياً.

حيث ُعرف المعلمة و”الشيخة أمينة قيدوم” بأنها لا تمارس عملها في المدرسة القرآنية مجرد مهنة أو وسيلة للعيش، بل رسالة سامية تغذي الروح، وترسّخ القيم، وتنشئ الأجيال على حب القرآن والالتزام بالأخلاق الإسلامية.كل يوم تقضيه في المدرسة، من استقبال الأطفال الصغار لتعلم الحروف الأبجدية والتلاوة، إلى متابعة الطلبة الجامعيين في حفظ القرآن ودراسة المتون الشرعية، يُظهر شغفها العميق بالعلم، وإخلاصها في نقل المعرفة. فهي تعمل بالتفاني والإخلاص، مستهدفةً أثرًا مستدامًا في نفوس تلاميذها، وليس مجرد توفير مصدر رزق، ما يجعلها قدوة حقيقية في التربية القرآنية.

إن رسالتها، القائمة على الجمع بين التعليم، التحفيظ، التوجيه الأخلاقي، والقدوة الصالحة، تعكس معنى العمل من أجل المجتمع، وتثبت أن التربية القرآنية ليست مجرد تعليم كلمات، بل صناعة أجيال مؤمنة، مثقفة، وقادرة على حمل الشعلة التي توارثتها الأجيال

الطالبة “دعاء زقار” واختيارها لتخصص الشريعة الإسلامية

اختارت الطالبة “دعاء زقار” تخصص الشريعة الإسلامية بالجامعة عن قناعة راسخة، نابعة من تجربة علمية وتربوية عميقة عاشتها داخل المدرسة القرآنية عنان الطاهر، حيث تشكل وعيها الأول بالقرآن الكريم وعلومه، وتبلورت ميولها نحو هذا المسار الأكاديمي.وتقول إن التحاقها بالمدرسة القرآنية لم يكن مجرد مرحلة عابرة لحفظ القرآن، بل كان محطة تأسيس حقيقية، تعلّمت فيها حفظ كتاب الله وتجويده، إلى جانب قراءة المتون العلمية والتعرف على مبادئ الفقه والعقيدة والسيرة، وهو ما فتح أمامها آفاقًا جديدة لفهم الدين فهمًا علميًا منهجيًا.

وأضافت أن المدرسة القرآنية عنان الطاهر لعبت دورًا محوريًا في صقل شخصيتها العلمية، من خلال أسلوب التعليم القائم على الجمع بين الحفظ والفهم، وغرس قيم الانضباط والاجتهاد وحب طلب العلم، الأمر الذي جعل اختيار تخصص الشريعة الإسلامية بالجامعة امتدادًا طبيعيًا لمسار بدأته عن وعي وشغف.

وترى الطالبة “دعاء زقار”، أن دراسة الشريعة في الجامعة تمثل فرصة لتعميق ما تلقته في المدرسة القرآنية، والانتقال من التعليم التأسيسي إلى البحث الأكاديمي المنهجي، بما يسمح لها بالإحاطة بمختلف علوم الشريعة، من فقه وأصوله، وتفسير وحديث، بما يخدم المجتمع ويعزز الوسطية والفهم الصحيح للدين.وتؤكد الطالبة أن المدارس القرآنية تظل رافدًا أساسيًا للجامعة، ومشاتل حقيقية لإعداد طلبة يمتلكون قاعدة معرفية وأخلاقية متينة، مشيرة إلى أن تجربتها الشخصية دليل على التكامل الممكن بين التعليم القرآني والتعليم الجامعي.ويعكس مسار الطالبة نموذجًا إيجابيًا لشباب اختاروا تخصصهم الجامعي انطلاقا من قناعة علمية ورسالية، أساسها القرآن الكريم، وغايتها خدمة الدين والمجتمع بعلم رصين وفكر مستنير.

المدرسة القرآنية “عنان الطاهر”… نموذج في تحفيظ القرآن والاجتهاد الدراسي

تُعدّ المدرسة القرآنية “عنان الطاهر” واحدة من النماذج التربوية المتميزة في مجال تحفيظ القرآن الكريم، حيث لم يقتصر دورها على تلقين الحفظ والتجويد فحسب، بل تجاوز ذلك إلى العمل على توجيه طلبتها تربويًا وعلميًا، وترسيخ قيم الاجتهاد والتميز في مختلف المسارات الدراسية، لاسيما داخل المدارس النظامية.

وانتهجت المدرسة مقاربة شاملة في التعليم، تقوم على الجمع بين التربية القرآنية والانضباط السلوكي، ما انعكس إيجابًا على مستوى الطلبة في تحصيلهم الدراسي، إذ يلاحظ أولياء الأمور والأساتذة على حد سواء تحسنًا ملحوظًا في التركيز، وحسن التنظيم، والمواظبة على المراجعة.كما تولي المدرسة عناية خاصة بتشجيع الطلبة،فحسب الطالبة “دعاء زقار”، طلب العلم يكون بقيم الإخلاص وتحمل المسؤولية، باعتبار أن التفوق الدراسي هو امتداد طبيعي للتربية القرآنية السليمة.

ولا يقتصر تأثير المدرسة القرآنية “عنان الطاهر” على فئة عمرية معينة، بل تشمل مختلف المستويات، حيث تُسهم في بناء شخصية متوازنة تجمع بين العلم والأخلاق، وتُعدّ طلبتها ليكونوا عناصر فاعلة داخل المجتمع، وقادرين على التوفيق بين متطلبات الدراسة النظامية والتكوين الديني.

وتبقى المدرسة القرآنية “عنان الطاهر”، بهذا النهج، نموذجًا يُحتذى به في ربط تحفيظ القرآن بالتوجيه التربوي السليم، وفي إثبات أن التربية القرآنية تشكل قاعدة صلبة للنجاح والتميز في المسار الدراسي والحياتي على حد سواء.

ج.غزالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى