خاص

عيد الأضحى بين الماضي والحاضر…بين “البوزلوف” و”الدوارة” تنتعش عادات الجدات

يحيي الشعب الجزائري على غرار باقي الشعوب المسلمة، شعيرة عيد الأضحى، ومعه تستعيد كل عائلة عاداتها وتقاليدها في التعامل مع الأضحية، لاسيما الجدات التي تجد في هذه المناسبة، فرصة لتعليم حفيداتهن وأحفادهن، طقوس خاصة ورثتها هي أيضا عن جداتهن وأمهاتهن.

وفي هذا، تختلف تقاليد إحياء عيد الأضحى من منطقة لأخرى، ومن عائلة لأخرى، خاصة في وقتنا الحالي. وباستقلال الشباب المتزوج حديثا عن العائلة الكبيرة، أصبحت التقاليد تتراجع مع الوقت، فقد أصبحت الكثير من الشابات المتزوجات حديثا ترفض طبخ الأضحية (القوائم والرأس) المعروف عموما بـ “البوزلوف”، وحتى الأحشاء المعروفة بـ “الدوارة”، فتتخلص منها سواء بالرمي أو منحها لعائلات تطبخها.

ولكن في هذا الإطار، ليس كل من ترفض طبخ “البوزلوف” و”الدوارة” هي لا تأكله، وإنما ترفض القيام بعملية التنظيف لأنها تستغرق وقتا وجهدا، في حين تسلمه بعضهن إلى جاراتهن أو عائلاتهن لتنظيفه وتقطيعه، وهن يقمن بالطبخ مباشرة.

 

“الحنة” للكبش والأطفال والتحضير لتنظيف “البوزلوف” و”الدوارة”

وفي مقابل نساء اليوم، كانت الجدات ومازالت الأمهات ممن تدربن على أيديهن، تقمن بتجسيد طقوسهن حرفيا، كأن تتم عملية وضع الحناء على جبهة الأضحية ليلة عيد الأضحى، وتوضع الحناء أيضا للأطفال والنساء ممن يرغبن، فرحا بالعيد و الكبش.

وفي صبيحة يوم عيد الأضحى، تقوم العائلات الجزائرية عادة بتحضير القهوة باكرا، قبل تواجه الرجال إلى المساجد لتأدية صلاة العيد، بينما تشرع النسوة في تحضير أدوات تنظيف “البوزلوف”، وتتم عموما بالمواقد للتخلص من الشعر قبل غسله، مباشرة بعد عملية الذبح. في حين، تقوم نساء أخريات بتنظيف الأحشاء أو الدوارة، وغسلها جيدا، وبعد ذلك، تتسلم الجدات أو الأمهات المهام في المطبخ، بعدما كانت موجهة فقط.

حيث تتم عملية تقطيع “البوزلوف” ووضعه في قدر وتتبيله ليبدأ طبخه حتى يكون ناضجا قبل صلاة العصر، بينما تجلس الجدات محاطات بأحفادهن يحتسين القهوة وهن يخطن “العصبان”، الذي هو عبارة قطع الدوارة (الكرشة)، محشوة بقطع الكبد، الرئة، القلب والأمعاء… إضافة إلى كمية من الأرز أو التشيشة والتوابل، تحضيرا للعشاء، بعدما يكون الكثير قد تناولوا الملفوف والمتمثل في قطع كبد مغلفة بالشحم تشوى على الجمر، وتقدم مع السلاطة وبعض المقبلات، في حين يقوم البعض بقليها مع البطاطا.

وفي زاوية أخرى، تقوم الجدات بتقطيع اللحم إلى قطع صغيرة، وتلفها في الملح والفلفل الأسود وتعرضها إلى الشمس، للحصول على ما يعرف بـ “القديد”، والذي يخبأ ويستعمل خلال فصل الشتاء لمقاومة نزلات البرد والحساسية، ضمن طبق “البركوكس”، أو ما يعرف بالعيش، وهي عادة جد مهمة صحيا وتراثيا بدأت في الاندثار مع مرور الوقت.

 

“الهيدورة” لتوفير الصوف

ولأن الكثير من الناس أصبحوا يتخلون عن الهيدورة (جلد الأضحية)، فقليلات من الجدات من تقوم بتهيئتها، بعد سلخ الكبش يتم نثر الملح على الجلد وجمعها في كيس إلى اليوم الموالي، ليتم إضافة الملح والشب وحكها جيدا، ثم غسلها وإعادة نثر الملح والشب عليها وتركها تجف، لتستعملها كتحفة تزيين أو الجلوس. في حين، تقوم بعض البنات بقص الصوف منها لاستعمالها في ملء الوسائد أو الأفرشة.

ومن جهة أخرى، فإن السلطات أولت عناية خاصة لجلود الأضاحي، فقد عينت نقاط الجميع خاصة، حتى يقوم المواطنون بوضع جلود أضاحيهم بها، لتقوم شاحنات خاصة بجمعها من أجل توجيهها إلى فضاء خاص، حتى يتم تهيئتها لاستغلالها في صناعة الجلود كالحقائب، حقائب اليد، الأحذية وكثيرا من المنتجات.

في حين، هناك جدات قليلات جدا، من يستخدمن تلك الصوف في عملية النسيج بعد تمريرها على عدة مراحل، حتى تصل المرحلة الأخيرة التي نجدها عليها في المحلات، وهي الحرفة التي تحاول السلطات الجزائرية إعادة بعثها من جديد، لما لها من أهمية في دعم الاقتصاد الوطني.

“التيك توك” فضاء استعراض إبداعات البنات

وبظهور وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت الحياة الخاصة للناس مباحة، خاصة بعدما أصبحت التطبيقات الرقمية تستغل الإقبال الكبير عليها، من أجل كسب زبائن أكثر، من خلال تطوير إعداداتها وتشديد شروط استعمالها، مقابل دفع مستحقات مالية.

وفي هذا الإطار، أصبحت الفتيات تقتنص كل مناسبة لإظهار ما تجيد إنتاجه أو استعماله، على غرار مناسبات الأعياد، فتتحول شاشات الهواتف إلى منصات لاستعراض ليس الجمال فقط، وإنما أفضل الأطباق مع الحرص على طريقة التقديم، في حين هناك بنات تقاسم العالم طريقة التحضير من البداية إلى النهاية، مع استغلال الفرصة للقيام بالإشهار كالترويح والتسويق لمنتجات غيرها، على غرار ملابس العيد، الحلويات، خدمات تنظيف “الدوارة” و”البوزلوف” بمقابل مادي.. وهو ما يجعلهن يحصلن على مشاهدات إضافية ونشر محتواهن يرفع من عدد المتابعين لهن. أما بالنسبة للشباب، فإن معظمها يستغلون الفرصة للقيام بفيديوهات نكت وتهكم، أو ما يعرف بالميمز من أجل الضحك والترفيه.

يشار إلى أن عادة الجزائريين تتشابه في الغالب، وهو أن معظمهم يتناولون “الملفوف”، “البوزلوف” و”الدوارة” خلال اليوم الأول. في حين، يتركون اللحم يجف إلى اليوم الموالي لاستعماله في مختلف الأطباق، وغالبا ما يكون الغداء عبارة عن كسكس باللحم والخضار، في حين آخرون يعتمدون على القلي أو الشواء.

 

طرق سهلة لتنظيف “البوزلوف” و”الدوارة”

ـ لتنظيف الأحشاء (الدوارة) بشكل سريع: يوضع ماء مغلي فيه كيسين من خمارة الحلويات، وتنقع فيه الأحشاء وتترك 5 إلى 10 دقائق، ثم يتم سلخها، تنظف بسرعة كبيرة وبطريقة جيدة أفضل من الطريقة التقليدية.

ـ لتنظيف الأمعاء: يوضع المعي مباشرة في الصنبور (العين) ويفتح الماء، فيدفع البقايا مباشرة للخروج، ثم يقلب إلى الخارج ويوضع في ماء ساخن حتى ينظف جيدا.

ـ من أجل ضمان لحم مطبوخ جيدا، توضع نواة تمرتين معه.

ـ نشر الشحم للتجفيف وتغطيته بقماش شفاف خفيف لتسهيل مرور الهواء.

ـ لضمان تحضير “القديد”، يتم لف قطع اللحم في الملح والفلفل الأسود وتعريضها للشمس حتى تجف مع إبعادها عن أماكن رطبة.

أعدته: ميمي قلان 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى