
تشهد أسواق مدينة تيسمسيلت خلال شهر رمضان، حركة تجارية ملحوظة، خاصة في محلات بيع التوابل والبهارات، حيث تتجه العائلات إلى الأسواق الشعبية لاقتناء مختلف المكونات التي تدخل في تحضير الأطباق التقليدية. وتأتي التوابل في مقدمة هذه المواد، لما تضفيه من نكهة مميزة على الأطعمة، ويبرز هذا الإقبال بشكل واضح في الأسواق الشعبية التي تعرف عادة نشاطا مكثفا خلال شهر رمضان، حيث يقصدها المواطنون من مختلف الأحياء والبلديات لشراء احتياجاتهم اليومية، وسط أجواء تعكس حيوية السوق وروح التضامن الاجتماعي التي تميز هذا الشهر الفضيل.
السوق الشعبي “السبالة” قبلة للمتسوقين
يعد السوق الشعبي المعروف بـ”السبالة”، الواقع بأعالي الدرب العتيق في عاصمة الولاية، من أبرز الأماكن التي يقصدها المواطنون لاقتناء التوابل والمواد الغذائية المختلفة، وقد عرف هذا السوق خلال الأيام الأخيرة إقبالا كبيرا من الزبائن الذين يتوافدون عليه يوميا بحثا عن مختلف أنواع البهارات التي لا غنى عنها في المطبخ.
وخلال جولة داخل أروقة السوق، تبدو الحركة التجارية في أوجها، حيث تتردد العائلات على المحلات المتخصصة في بيع التوابل، فيما تنبعث روائح القرفة والكمون والفلفل الأحمر من الأكياس المفتوحة التي تعرض فيها هذه المواد، ما يمنح المكان طابعا خاصا يعكس أصالة الأسواق الشعبية.
تنوع كبير في أصناف التوابل
تتميز محلات بيع التوابل في السوق بتوفير تشكيلة واسعة من البهارات التي تختلف في أنواعها واستخداماتها، ومن بين أكثر الأصناف طلبا لدى المواطنين الفلفل الأسود، القرفة، الفلفل الأحمر، الكمون، الكروية، الحرور، إضافة إلى “الحمار” بنوعيه والكبابة، وغيرها من التوابل التي تدخل في إعداد العديد من الأطباق التقليدية.
وتحرص العائلات، على اقتناء هذه التوابل بكميات مختلفة حسب حاجتها اليومية، حيث تعتبر عنصرا أساسيا في تحضير الشربة وأطباق اللحوم والخضر، إلى جانب بعض الوصفات التقليدية التي تعتمد بشكل كبير على النكهة التي تمنحها هذه البهارات، كما يفضل بعض الزبائن شراء التوابل كاملة وطحنها في المنزل للحفاظ على جودتها ورائحتها القوية، بينما يختار آخرون شراءها مطحونة جاهزة للاستعمال.
استقرار الأسعار يعزز الإقبال
ورغم تزايد الطلب على التوابل خلال هذه الفترة من السنة، إلا أن أسعارها ما تزال مستقرة نسبيا، وهو ما ساهم في تشجيع المواطنين على اقتنائها دون تردد، فالتجار يحرصون على توفير مختلف الأصناف بأسعار مناسبة، الأمر الذي يجعلها في متناول مختلف الفئات الاجتماعية.
ويؤكد عدد من الزبائن أن استقرار الأسعار ساعد العائلات على شراء احتياجاتها بسهولة، خاصة أن التوابل تعد من المواد التي لا يمكن الاستغناء عنها في إعداد الأطباق اليومية، لا سيما خلال شهر رمضان الذي يعرف تنوعا كبيرا في المأكولات.

محلات التوابل تشهد إقبالا متزايدا من الزبائن
تتوافد أعداد كبيرة من المواطنين لاقتناء مختلف أنواع البهارات التي تعد من المكونات الأساسية في تحضير الأطباق اليومية، خاصة خلال شهر رمضان. ويظهر هذا الإقبال، من خلال الحركة المستمرة للزبائن داخل هذه المحلات، التي تعرض تشكيلة واسعة من التوابل ذات الروائح الزكية والنكهات المتنوعة، ويحرص التجار على توفير مختلف الأصناف التي يكثر الطلب عليها، مع الحرص على عرضها بشكل منظم يسهل على الزبائن اختيار ما يحتاجونه.
كما تسهم الأسعار المناسبة وتوفر المنتجات في تعزيز الإقبال على هذه المحلات، التي أصبحت وجهة معتادة للعائلات الباحثة عن جودة التوابل وتنوعها، إلى جانب الأعشاب وبعض المستلزمات المنزلية التي يفضلها الكثير من المتسوقين.
الأعشاب الطبية حاضرة في السوق
إلى جانب التوابل، يحرص بعض التجار على عرض أنواع مختلفة من الأعشاب الطبية التي يقبل عليها المواطنون لأغراض متعددة، من بينها التداوي التقليدي أو استعمالها كمشروبات عشبية، ومن بين الأعشاب التي يكثر الطلب عليها الزعتر ونبتة “النوخة” وغيرها من النباتات التي يتم جلبها من مناطق مختلفة داخل الوطن، خاصة من بعض مناطق الجنوب الجزائري التي تشتهر بوفرة الأعشاب الطبيعية.
ويؤكد بعض الزبائن، أنهم يفضلون استعمال هذه الأعشاب في التداوي أو في تحضير المشروبات الساخنة، لما يعتقدونه من فوائد صحية تساعد على التخفيف من بعض الأعراض البسيطة.

الأواني المنزلية التقليدية تكمل العرض
ولا تقتصر بعض محلات السوق على بيع التوابل فقط، بل تعرض أيضا مجموعة من الأواني المنزلية التقليدية المصنوعة من الفخار أو المعدن، والتي ما تزال تحظى باهتمام عدد من العائلات التي تفضل استعمالها في المطبخ، وتضيف هذه المنتجات طابعا تقليديا للمحل، حيث يجد الزبائن كل ما يحتاجونه في مكان واحد، من توابل وأعشاب إلى أوانٍ منزلية مختلفة.
رمضان يعيد الحيوية للأسواق الشعبية
ويجمع عدد من التجار والزبائن، على أن شهر رمضان يمنح الأسواق الشعبية حيوية خاصة، إذ ترتفع الحركة التجارية ويزداد الإقبال على شراء المواد الغذائية والتوابل التي تدخل في إعداد المأكولات الرمضانية. وتتحول الأسواق خلال هذه الفترة إلى فضاءات تعج بالحركة والنشاط، حيث تختلط أصوات الباعة بنداءات الزبائن، فيما تنتشر الروائح العطرة للتوابل في الأرجاء، ما يعكس صورة نابضة بالحياة للتجارة التقليدية التي ما تزال تحافظ على مكانتها داخل المجتمع.
التوابل… عنصر أساسي في المطبخ
وتبقى التوابل في النهاية جزء لا يتجزأ من الثقافة الغذائية، حيث لا يكاد يخلو بيت من مجموعة متنوعة منها تستعمل يوميا في تحضير الأطباق المختلفة، ومع شهر رمضان يتضاعف الاهتمام بهذه المواد التي تضفي على المائدة الرمضانية نكهة مميزة، وبين رفوف محلات السوق الشعبي في تيسمسيلت، تتجدد هذه العادة كل عام، حيث تتوافد العائلات لاقتناء ما تحتاجه من التوابل، في مشهد يعكس ارتباط المجتمع بعاداته الغذائية وتقاليده المتوارثة عبر الأجيال.
جطي عبد القادر



