
وُلد الشيخ “إدريس مولاسردون بن بلمختار” سنة 1850 بمدينة معسكر، وتوفي في 27 نوفمبر 1931، وكان من العلماء الأتقياء الذين كرّسوا حياتهم لتحفيظ القرآن وتعليمه. عُرف بقوة شخصيته وصرامته في تربية تلاميذه، فكان يجمع بين الهيبة والأمانة، ويحرص على الانضباط الشديد في الكُتّاب.
تخرّج على يديه عدد كبير من حفظة القرآن من مختلف مناطق الولاية، وكان يبدأ يومه قبل الفجر بزيارة بيوت طلابه لاصطحابهم إلى المسجد المعروف باسمه “سي إدريس”، حيث يؤمّهم في صلاة الفجر، ثم يشرف على تعليمهم إلى غاية العاشرة صباحًا، ويستأنف التدريس بعد الظهر حتى المغرب.
اهتمّ الشيخ “إدريس مولاسردون بن بلمختار” بجميع طلابه على اختلاف مستوياتهم، وكان يشتد على من يتكاسل أو يتأخر في الحفظ، معتبرًا الانضباط أساسًا في التربية والتعليم. وتتلمذ عليه مشايخ بارزون واصلوا مسيرة تعليم القرآن، منهم الشيخ “الأخضر الزنبي” والشيخ “أحمد الجلالي بلجلالات”. وقد عُرف بحبه لله ورسوله وإخلاصه في خدمة كتاب الله، فكان مثالًا للمعلم المربي الذي جمع بين الحزم والرعاية، وترك أثرًا طيبًا في نفوس تلاميذه وأهل منطقته، رحمه الله وطيب ثراه.



