
شهدت ولاية تيسمسيلت مؤخرا موجة من الاضطرابات الجوية العنيفة، التي لم تقتصر آثارها على تعطيل الحياة اليومية فحسب، بل تسببت أيضا في أضرار جسيمة طالت شبكة توزيع الكهرباء، لتضع مديرية التوزيع المحلية أمام تحدٍ ميداني غير مسبوق.
وقد أعلنت المديرية عن تسجيل عدة أضرار مباشرة، مست الشبكة الهوائية لتوزيع الكهرباء، ما أدى إلى انقطاعات في التموين بالطاقة الكهربائية عبر عدد من بلديات الولاية، وتأتي هذه الأضرار نتيجة مباشرة لسقوط الأشجار والأعمدة الكهربائية، التي أدت بدورها إلى تضرر عدد من المنطلقات الكهربائية ذات التوتر المتوسط، بالإضافة إلى تضرر التوصيلات الفردية. وفي استجابة فورية وحاسمة، أثبتت مديرية التوزيع بتيسمسيلت جاهزيتها العالية، حيث تمكنت فرقها الميدانية من استعادة التموين بالكهرباء في أوقات قياسية، متغلبة على أصعب الظروف المناخية والطبيعية.
حجم الأضرار وتحدي الطبيعة القاسية
لقد كانت شدة الاضطرابات الجوية التي ضربت المنطقة عاملا حاسما في حجم الأضرار المسجلة، فسرعة الرياح العاتية، غزارة الأمطار، تساقط الثلوج الكثيف وتراكم الأوحال، كلها عوامل اجتمعت لتشكل تحديا كبيرا أمام استقرار الشبكة الكهربائية.
وقد أدت هذه الظروف إلى تسجيل اضطرابات في مجال التموين بالطاقة الكهربائية، بفعل سقوط الأشجار الضخمة، ما أدى إلى انقطاع خطوط التوتر المتوسط وتضرر التوصيلات الفردية التي تغذي المشتركين، هذا المشهد الميداني المعقد استدعى تدخلا فوريا ومنظما لضمان سلامة المواطنين أولا، ومن ثم استعادة الخدمة الحيوية في أسرع وقت ممكن.
خطة استباقية وتعبئة شاملة بقيادة المدير
لم تنتظر مديرية التوزيع بتيسمسيلت تفاقم الأزمة، بل بادرت باتخاذ إجراءات استباقية فور تلقي النشرية الخاصة للأرصاد الجوية. وفي هذا الإطار، قامت المديرية بتنصيب خلية متابعة على مستوى مقرها، أشرف عليها شخصيا مدير التوزيع بتيسمسيلت، السيد “أحسن تنساوت”، كان الهدف من هذه الخلية هو ضمان توفير وتنسيق كافة الوسائل المادية والبشرية اللازمة، لتسريع وتيرة التدخلات وإصلاح الأعطاب، شملت التعبئة الشاملة تجنيد موارد ضخمة.
حيث تم تجنيد أزيد من 8 فرق تدخل للكهرباء والغاز، دعم هذه الفرق بفرقة الإنجاز لقسم استغلال الكهرباء لتعزيز القدرة على الإصلاحات الكبرى، تكثيف فرق المناوبة لضمان التغطية على مدار الساعة، تجنيد المقاولاتية المتعاقدة مع المديرية في الكهرباء والغاز لزيادة عدد الأيدي العاملة، تخصيص 9 فرق للتدخلات الصغيرة موزعة عبر المراكز الثلاثة للولاية، وهي تيسمسيلت، ثنية الحد وبرج بونعامة.
وعلى الصعيد المادي، تم تسخير شاحنة تحديد الأعطاب تحت الأرضية، وهي وسيلة تقنية حيوية لتقليص زمن البحث عن الأعطاب في الشبكات المعقدة، مما يعكس حرص المديرية على استخدام أحدث التقنيات في عملياتها.
الأمن أولا..عزل الكوابل وإعادة التموين
كانت الأولوية القصوى لفرق التدخل الميدانية، هي الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم. ولهذا، صبت جهود المصالح التقنية في المرحلة الأولى على عزل الكوابل الواقعة على الأرض وتأمينها بشكل كامل لمنع أي حوادث صعق كهربائي، قد تنتج عن التماس المباشر، هذا الإجراء الحاسم مهد الطريق للمرحلة الثانية، وهي استرجاع التموين بالكهرباء، بعد تأمين المواقع.
انطلقت عملية إصلاح الأعطاب على قدم وساق، وبوتيرة متسارعة، وقد تمكنت الفرق من تغطية معظم بلديات الولاية المتضررة، في سباق مع الزمن لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
خريطة التدخلات.. بلديات ودواوير الولاية
امتدت رقعة التدخلات لتشمل مساحة واسعة من ولاية تيسمسيلت، مؤكدة على الانتشار الواسع للأضرار.وقد شملت عمليات الإصلاح والتموين بلديات رئيسية عديدة، منها تيسمسيلت، سيدي سليمان، برج الأمير عبد القادر، الملعب، سيدي بوتشنت، العيون، خميستي، ثنية الحد، سيدي عابد، وبرج بونعامة.
كما تركزت جهود الفرق على المناطق الريفية والدواوير، التي غالبا ما تكون الأكثر تضررا والأصعب وصولا إليها بسبب وعورة المسالك. ومن أبرز الدواوير والمناطق التي تم التدخل فيها، ببلدية سيدي بوتشنت دوار عين الكحلة، دوار عين السدرة، أولاد مريم، ودوار لجمال، ببلدية تيسمسيلت عين الكرمة، حي سيدي الهواري، منطقة بومنقوش، ودوار أولاد يوسف، ببلدية سيدي عابد دوار الجوزة، ببلدية خميستي حي عين الحمرة. أظهرت هذه الخريطة الواسعة للتدخلات، مدى التزام المديرية بتقديم الخدمة لجميع سكان الولاية، في المدينة والريف على حد سواء.
إنجاز قياسي رغم العوائق الميدانية
على الرغم من التحديات الهائلة التي واجهت الفرق الميدانية، فقد كانت عملية إرجاع التموين بالكهرباء في أوقات قياسية، وشملت العقبات التي عاقت العمل الميداني عوامل طبيعية صعبة، لاسيما سرعة الرياح التي شكلت خطرا على سلامة العمال، الطرق المهترئة التي صعبت وصول شاحنات ومعدات التدخل إلى مواقع الأعطاب،غزارة الأمطار وتساقط الثلوج التي أدت إلى انخفاض درجات الحرارة وتدهور الرؤية، وكثرة الأوحال التي عرقلت حركة الفرق في المناطق الريفية.
إن هذا الإنجاز، يعكس الكفاءة العالية والتفاني الذي أظهره عمال وتقنيو مديرية التوزيع بتيسمسيلت، الذين عملوا بلا كلل أو ملل، معرضين أنفسهم للخطر، لضمان استعادة الخدمة الحيوية للمواطنين.
نداء للمواطنين..السلامة أولا ومركز الاتصال في ختام بيانها
وجهت مديرية التوزيع بتيسمسيلت نداء هاما لجميع المواطنين، مؤكدة على ضرورة توخي أقصى درجات الحذر والحيطة، وشددت المديرية على عدم لمس الكوابل أو محاولة إبعادها في حال العثور عليها ساقطة على الأرض، لما يشكله ذلك من خطر مميت.
كما دعت المديرية المواطنين، إلى الإبلاغ الفوري عن أي أعطاب أو ملاحظات، من خلال مركز الاتصال الوطني 3303، الذي تم وضعه تحت الخدمة على مدار الساعة، ويضمن هذا المركز التكفل بجميع انشغالات المواطنين وتوجيه فرق التدخل المختصة إلى المواقع المبلغ عنها بأسرع ما يمكن، مما يعزز الشراكة بين المديرية والمواطن في الحفاظ على سلامة الشبكة واستمرارية الخدمة.
جطي عبد القادر



