الــجــامــعــة

الأستاذ “بولوم محمد الأمين”، يبرز من جامعة “جيلالي اليابس”:

" القانون الدستوري الأساس الذي تُبنى عليه دولة القانون"

في حوار علمي ثري ومتميز، أكد الأستاذ “بولوم محمد الأمين”، بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة “جيلالي ليابس“، والذي يشغل أيضًا منصب مدير مركز التعليم المتواصل بسيدي بلعباس، أن مقياس القانون الدستوري، يمثل الركيزة الأساسية في التكوين القانوني للطلبة، كونه المدخل الأول لفهم تنظيم الدولة ونظام الحكم وضمان الحقوق والحريات.

وأوضح أن هذا المقياس، لا يقتصر على كونه مادة نظرية، بل يشكل الإطار العام الذي تُبنى عليه مختلف فروع القانون دون استثناء، ما يجعله محورًا لا غنى عنه في المسار الأكاديمي لأي طالب قانون.

وفي سياق حديثه، أبرز الأستاذ أن أهمية القانون الدستوري، تتجلى كذلك في كونه نقطة التقاء بين مختلف المقاييس القانونية، حيث يستمد القانون الإداري أسسه من المبادئ الدستورية في تنظيم المرافق العامة وسير الإدارة، كما يتأثر القانون الجنائي بالقواعد الدستورية المتعلقة بحماية النظام العام والحقوق الأساسية.

وأشار إلى أن القانون المدني بدوره، يخضع لمبدأ المشروعية الدستورية، خاصة فيما يتعلق بالمساواة وحماية الملكية والعقود. في حين، يفرض القانون الدولي حضوره من خلال الاتفاقيات الدولية وحقوق الإنسان، التي أصبحت جزء لا يتجزأ من الكتلة الدستورية في العديد من الأنظمة الحديثة.

وأضاف المتحدث، أن العلاقة بين القانون الدستوري وباقي الفروع ليست أحادية الاتجاه، بل هي علاقة تفاعل وتكامل مستمر، حيث يستفيد القانون الدستوري من التطورات العملية في الفقه الإداري، والاجتهاد القضائي في المواد الجنائية والمدنية. وهو ما يساهم في تعميق فهم النصوص الدستورية وتفسيرها بشكل أكثر واقعية ومرونة. ومن هذا المنطلق، شدد على أن التكوين القانوني السليم، لا يمكن أن يقوم على دراسة معزولة لكل مقياس، بل على إدراك الترابط العضوي بين مختلف الفروع القانونية.

وفي جانب آخر من الحوار، نوه الأستاذ “بولوم”، بالجهود الكبيرة التي يبذلها الأساتذة في مختلف المقاييس، معتبرًا أنهم يشكلون الدعامة الأساسية في بناء صرح علمي متكامل من خلال التأطير والتوجيه، وتقديم المعارف بطريقة منهجية تساعد الطالب على الاستيعاب والتحليل.

كما خص بالذكر، أساتذة الأعمال الموجهة في مقياس القانون الدستوري، مشيدًا بدورهم المحوري الذي يتجاوز الشرح التطبيقي إلى تعميق الفهم عبر تحليل النصوص الدستورية، مقارنة التجارب المختلفة ومناقشة الإشكالات الواقعية.

وأكد في ختام حديثه، أن هذه المقاربة البيداغوجية تتيح للطالب الانتقال من مستوى المعرفة النظرية إلى مستوى التفكير النقدي والتحليل العميق، وهو ما يعزز من جودة التكوين القانوني ويُعد الطلبة لمواجهة التحديات المهنية والعلمية مستقبلاً.

يبقى القانون الدستوري، كما يؤكد الأستاذ “بولوم”، القلب النابض للتكوين القانوني، ليس فقط باعتباره مادة أكاديمية، بل كمنظومة فكرية متكاملة تفتح أمام الطالب آفاق الفهم العميق لبنية الدولة والقانون. وفي ظل هذا التكامل بين مختلف الفروع، تتعزز قيمة التكوين الجامعي، ليصنع جيلًا من القانونيين القادرين على التحليل، الفهم والمساهمة الفعالة في بناء دولة القانون.

ف. مبسوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى