حوار

الفنان التشكيلي الحروفي “نوردين كور” لـ “البديل”:

"الفن الحروفي بالنسبة لي ممارسة جمالية وروحية في آن واحد"

من أحضان الباهية وهران، يسطع نجم فنان امتزجت عبقرية تفكيره مع أنامل يده لتتشكل أولى ملامح علاقته بالفن، المبدع والفنان “الأستاذ نوردين كور” الخطاط الجزائري والمتخصص في فن الحروفيات من مواليد سنة 1960 بولاية وهران، هذا الفنان كانت له علاقة مبكرة وبشكل عفوي بفن الحروفيات، الذي مزج فيه بين التراث الجزائري والخط العربي بأسلوب عصري.

 

حيث إنه منذ الطفولة، الرسم لم يكن بالنسبة إليه هواية عابرة، بل وسيلة تعبير رافقته منذ سنواته الدراسية الأولى، حيث كان يجد في الإمساك بالطبشورة ورسم المشاهد البسيطة على السبورة مساحة للراحة والانسجام، بدعم وتشجيع من معلميه.

كانت رسوماته آنذاك مستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية؛ الأسرة، البيت، العمل والمحيط القريب، وهي مشاهد شكّلت الذاكرة البصرية الأولى التي غذّت تجربته لاحقاً. ومع مرور الوقت، تطورت هذه العلاقة الفطرية بالفن لتأخذ مساراً أكثر وضوحاً ووعياً، إلى أن دخل الفنان عالم الفن الحروفي بشكل احترافي سنة 1980.

ويميز “نوردين كور” بوضوح، بين الخط العربي الكلاسيكي والمدرسة الحروفية، معتبرا أن الأول يقوم على الالتزام الصارم بالقواعد، والاعتماد على القصب والورق المسقول، في حين أن الفن الحروفي يستند إلى رؤية تشكيلية أوسع، ويرى أن أي عمل حروفي حقيقي لا يمكن الحكم عليه إلا بتوفر 4 عناصر أساسية حضور قوي للحرف العربي داخل اللوحة، واستخدام اللون كعنصر تعبيري فارق، وتركيب متوازن لا يربك المتلقي، إضافة إلى بصمة الفنان التي تمنح العمل هويته الخاصة.

وفي تجربته الفنية، يختار “نوردين كور” الاشتغال على عناصر مرتبطة بالهوية، مستلهما الرموز، والصناعة التقليدية، والحوليات، وكل ما يمت بصلة إلى الذاكرة الثقافية، سواء في الخط العربي أو في الفخار أو غيره من التعبيرات الحرفية، محاولا دمج هذه العناصر داخل اللوحة الحروفية بأسلوبه الخاص.

وفي تصريح لـ “البديل”، أكد الفنان أن العمل في مجال الخط والحروفية يمنحه إحساسا عميقا بالسعادة، لكونه فناً يخدم القرآن الكريم، ويترك أثراً روحياً مباشرا لدى المتلقي، الذي غالبا ما تكون أولى ردود فعله عبارات تمجيد وتسبيح. وهو ما يجعل هذا الفن، في نظره، وسيلة للتقرب إلى الله، قبل أن يكون مجرد ممارسة جمالية. وبخصوص مواقع التواصل الاجتماعي، يرى “نوردين كور” أنها أداة إيجابية للفنان إذا أحسن توظيفها، إذ تتيح له نشر أعماله، وقياس تفاعل الجمهور معها، والاستفادة من ردود الفعل، خاصة تلك الصادرة عن جمهور يمتلك ثقافة فنية قادرة على تقديم ملاحظات بناءة.

كما يوجّه الفنان نصيحة واضحة للفنانين الشباب، داعياً إياهم إلى تنمية دقة الملاحظة تجاه ما يحيط بهم في تفاصيل الحياة اليومية، مع التشديد على أهمية البحث والاقتناع بالفكرة قبل الشروع في أي عمل فني، باعتبار أن القناعة تشكل الأساس الحقيقي لأي ممارسة إبداعية. تجدر الإشارة أن “نوردين كور” يستعد لتنظيم معرض فردي بمنارة المسجد الكبير بالعاصمة، في الطابقين الخامس والسادس، يضم أكثر من مئة لوحة.

وقد حرص في هذا المعرض على تقديم تجربة شاملة، من خلال تنويع أنواع الخطوط العربية، واعتماد تقنيات متعددة، من بينها الحرق على الخشب، والأكريليك والألوان الزيتية، إضافة إلى النحت على الخشب، في محاولة لتقديم عمل متكامل يعكس مساره الفني في مجال الحروفية.

ياقوت زهرة القدس بن عبد الله 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى