
اختُتمت فعاليات تحدي “1275 InnovAct ” الذي احتضنته جامعة وهران 2 “محمد بن أحمد” يومي 13 و14 جوان، في تظاهرة جمعت نخبة من الخبراء والفاعلين في منظومة المقاولاتية والابتكار، إلى جانب طلبة وباحثين حاملين لمشاريع ناشئة. وجاءت هذه الفعالية، ضمن برنامج مكثف يهدف إلى تسريع تطوير الأفكار وتحويلها من مجرد تصورات إلى مشاريع قابلة للتجسيد على أرض الواقع.
وشكّل التحدي خلال يومين، فضاءً عملياً للطلبة لاختبار نماذج أعمالهم، وتلقي التوجيه من خبراء في المجال، إضافة إلى بناء شبكات مهنية من شأنها دعم مسارهم نحو إنشاء مؤسسات ناشئة قادرة على المنافسة، كما تميز البرنامج بتنظيم ورشات تدريبية متخصصة، وجلسات إرشاد فردية وجماعية، إلى جانب “Sprint de Travail” مكثف، أتاح للمشاركين العمل المباشر على تطوير مشاريعهم في وقت قياسي.
في تصريحها لجريدة “البديل”، أكدت الخبيرة في إدارة المشاريع “بن ضيف الله وداد”، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، تمثل أداة مساعدة مهمة في تحليل البيانات وضبط الحسابات وتقييم الاستثمارات وتطوير المشاريع الرقمية، لكنها لا يمكن أن تعوض التجربة الواقعية أو تضمن نجاح المشروع بمفردها. وقالت “الذكاء الاصطناعي يسهّل ويُسرّع العمل، لكنه يظل أداة بيد الإنسان، ولا يمكن أن يحل محل المرونة والتفاعل مع تحديات السوق وردود فعل العملاء”.
وأوضحت، أن الاستخدام الصحيح لهذه الأدوات أصبح ضرورة في ظل المنافسة المتزايدة، حيث إن تجاهلها قد يضعف فرص المشاريع الناشئة في التطور. كما اعتبرت أن إصرار الطلبة على الحضور والاستفادة المتواصلة من الورشات، مؤشر إيجابي على رغبتهم في تطوير أفكارهم، مؤكدة أن الاستمرارية والمرونة تبقيان من أهم مفاتيح النجاح في هذا المسار.
كما صرحت أن مرحلة انطلاق الطلبة في عالم المقاولاتية، تتطلب وعياً كبيراً بواقع السوق، وقدرة مستمرة على التطوير الذاتي. مضيفة إلى أن “المقاول الناجح هو من يحرص على الاستمرارية في التعلم، ويخضع مشروعه للنقد والتحسين بشكل دائم، لأن التجربة الميدانية تبقى عنصراً أساسياً لا يمكن تعويضه بالكامل”.
من جهته، صرّح “سعدون كريم”، رئيس قسم الابتكار، أن الملتقى مرّ في أجواء تنظيمية جيدة، وشهد مشاركة واسعة لطلبة أصحاب مشاريع، من بينهم من يشتغل على أفكار خارج تخصصهم الأكاديمي، وهو ما اعتبره مؤشراً على تنامي روح المبادرة، وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي، ساهم بشكل واضح في رفع مستوى نضج بعض المشاريع، مضيفاً أن المؤسسة تعمل على مرافقة الطلبة، وتوجيههم خلال مختلف مراحل تطوير أفكارهم.
كما حذّر المتحدث، من خطأ شائع يتمثل في عدم اختيار أدوات الذكاء الاصطناعي المناسبة لطبيعة كل مشروع، موضحاً أن هناك عدة نماذج متقدمة مثل (شات جي بي تي، كلوود وجيميناي) وغيرها، والتي قد تتفوق كل منها في مجالات محددة.
وأضاف أن بعض الأدوات المدفوعة توفر ميزات إضافية، يمكن أن تحدث فرقاً في جودة المخرجات، إذا تم توظيفها بالشكل الصحيح. وأكد أن الورشات المنظمة خلال التحدي عرفت مشاركة مطورين قدموا شروحات حول كيفية اختيار الأدوات المناسبة لكل نوع من المشاريع.
وفي سياق التوجيهات المستقبلية، دعا “سعدون كريم” الطلبة، إلى المشاركة في مسابقات الابتكار مثل “Protomarket” الجاري تنظيمه نهاية جوان، والذي قد يوفر فرص تمويل تتراوح بين 120 و300 مليون سنتيم للمشاريع الواعدة، إضافة إلى ضرورة الاستفادة من الدورات التكوينية الحضورية أو عن بعد، أو حتى عبر أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها.
من جانبهم، عبّر العديد من الطلبة، عن استفادتهم من الورشات التدريبية، من بينهم الطالبة “جيزولي مريم البتول”، طالبة ليسانس في التسويق، صاحبة مشروع “Self Service Laundry”، موضحة أن مشروعها يستهدف الطلبة الذين يواجهون صعوبات في خدمات غسل الملابس، خاصة في ظل مشكلات مرتبطة بالمياه والخدمات اليومية داخل الحرم الجامعي. وأكدت أن مشاركتها في التحدي، ساعدتها على تطوير فكرتها بشكل أكثر واقعية واستيعاب أفضل لآليات تحويل المشروع إلى خدمة قابلة للتطبيق.
ويعكس هذا الحدث في مجمله، تصاعد اهتمام الطلبة الجزائريين بالذكاء الاصطناعي، كأداة داعمة للمقاولاتية، مع إدراك متزايد أن التكنولوجيا، رغم قوتها، تبقى عاملاً مساعداً لا بديلاً عن التجربة البشرية في الميدان.



