
شهدت ولاية تيارت إنجاز مشاريع مائية كبرى. تهدف إلى تعزيز الأمن المائي وضمان تزويد السكان بالماء الشروب بصفة منتظمة. خاصة في ظل التغيرات المناخية وتراجع منسوب المياه السطحية خلال السنوات الأخيرة.
[divider style=”solid” top=”10″ bottom=”10″]
وفي هذا الإطار، تم تسجيل تحويلات مائية مهمة عن مسافة تفوق 220 كلم عبر قنوات الجر.
شملت تحويل منطقة عجرماية وتحويل الشط الشرقي. انطلاقا من خمس آبار عميقة تم تجهيزها بمحطة ضخ عصرية وخزان مائي ضخم.
بما يسمح بتأمين تدفق مستمر للمياه نحو مختلف بلديات الولاية.
وتندرج هذه العملية ضمن مخطط استراتيجي يرمي إلى تنويع مصادر التزويد وعدم الاعتماد على مصدر واحد.
حيث سيتم دعم هذه التحويلات باستغلال المخزون المائي لكل من سد الدحموني وسد بن خدة. اللذين يمثلان ركيزتين أساسيتين في المنظومة المائية للولاية.
وتعكس هذه المشاريع الجهود المبذولة من طرف السلطات العمومية لمواجهة شح الموارد المائية. وتحسين الخدمة العمومية للماء الشروب. لاسيما في البلديات التي عانت خلال الفترات السابقة من اضطرابات في التزويد.
خاصة خلال مواسم الجفاف وارتفاع الطلب. ومن شأن هذه التحويلات المائية الكبرى. أن تساهم في تحقيق استقرار دائم في توزيع المياه. ودعم التنمية المحلية.
وتحسين الإطار المعيشي لسكان ولاية تيارت، في انتظار استلام مشاريع أخرى مكملة من شأنها تعزيز المنظومة المائية مستقبلا.
مشروع استراتيجي يخفف العجز المائي بولاية تيارت
يعد مشروع تحويل المياه إلى ولاية تيارت من منطقة عجرماية بولاية قصر الشلالة من بين أهم المشاريع الاستراتيجية المستغلة في مجال الموارد المائية. لما له من دور محوري في تعزيز التزود بالماء الشروب وتقليص العجز المسجل في نظام التوزيع.
ويمتد هذا المشروع الحيوي على مسافة تفوق 232 كلم عبر قنوات جر كبرى. ما يعكس حجمه وأهميته على المستوى الجهوي.
حيث يعتمد على استغلال 14 بئرًا ارتوازيًا تم تجهيزها وفق معايير تقنية حديثة. إلى جانب 3 محطات ضخ تضمن نقل المياه عبر مختلف المراحل والمسافات.
وتتجاوز القدرة الإنتاجية لهذا النظام 50 ألف متر مكعب يوميًا من مياه الشروب. وهو ما ساهم بشكل ملموس في التخفيف من العجز المسجل في نظام التوزيع بولاية تيارت.
خاصة خلال فترات الذروة وارتفاع الطلب، كما سمح بتحسين انتظام التزويد لفائدة عدة بلديات كانت تعاني من اضطرابات متكررة في السنوات الماضية.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار السياسة الوطنية الرامية إلى تأمين الموارد المائية وتنويع مصادر التزود. لمواجهة آثار التغيرات المناخية وشح التساقطات. مع ضمان استمرارية الخدمة العمومية للماء الشروب.
ومن المنتظر أن يواصل مشروع تحويل مياه عجرماية لعب دور أساسي في دعم الاستقرار المائي بولاية تيارت. وتعزيز التنمية المحلية وتحسين الإطار المعيشي للمواطنين. في انتظار استلام مشاريع مكملة من شأنها تدعيم المنظومة المائية مستقبلاً.
الاعتماد على منظومة تقنية متكاملة
أكد مدير الموارد المائية لولاية تيارت، السيد “العيد عيساني ” أن مشروع تحويل الشط الشرقي يعد من بين أهم المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي بالولاية.
حيث يمتد على مسافة تقدر بـ 74 كلم عبر قنوات الجر. ما يسمح بتأمين تزويد مستقر ودائم بالماء الشروب لفائدة عدد معتبر من بلديات الولاية.
وأوضح المسؤول أن هذا المشروع الحيوي سيمكن من حشد 15 ألف متر مكعب يوميًا من المياه. اعتمادًا على منظومة تقنية متكاملة تضم 3 محطات ضخ، إلى جانب 5 آبار عميقة تم إنجازها وتجهيزها وفق المعايير التقنية المعتمدة، فضلًا عن خزانين مائيين لضمان التخزين والتنظيم الأمثل للتوزيع.
وأكد المدير أن مشروع تحويل المياه من عجرماية شكّل حلًا استراتيجيًا حاسمًا لأزمة التزويد بالماء الشروب التي عرفتها الولاية خلال السنوات الماضية، موضحًا أن المشروع مسّ 12 بلدية، وأسهم بشكل مباشر في استقرار الخدمة وتحسين نوعيتها.
وأوضح المسؤول أنه خلال ذروة الأزمة المائية كانت ولاية تيارت تستفيد من 8 آلاف متر مكعب يوميًا فقط، وهي كمية لم تكن تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان، قبل أن يتم رفع حجم التحويل تدريجيًا إلى 16 ألف متر مكعب، ثم 24 ألف متر مكعب، ليصل لاحقًا إلى 34 ألف متر مكعب يوميًا.
وأضاف أن الكميات المحولة حاليًا تفوق احتياجات سكان عاصمة الولاية، ما سمح بتغطية الطلب المتزايد وضمان انتظام التزويد، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، مع تسجيل تحسن ملموس في توزيع المياه عبر مختلف الشبكات. وأشار المتحدث إلى أن هذا التطور الإيجابي جاء بفضل الاستغلال الأمثل للمنشآت المائية، والتدرج في رفع القدرات الإنتاجية، إلى جانب التنسيق المحكم بين مختلف المصالح المعنية، مؤكدًا أن المشروع مكّن من تجاوز مرحلة العجز إلى مرحلة التحكم في التزويد وتأمين المخزون.
ويُنتظر أن يواصل مشروع عجرماية لعب دور محوري في دعم الأمن المائي بولاية تيارت، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحسين الإطار المعيشي للمواطنين، في إطار رؤية شاملة لضمان استدامة الموارد المائية بالمنطقة.
طفرة نوعية في توزيع المياه شملت 30 بلدية بولاية تيارت
أكد مدير وحدة الجزائرية للمياه بولاية تيارت، السيد “رشيد منور”، أن الولاية شهدت خلال الفترة الأخيرة طفرة نوعية في عملية توزيع المياه الشروب، مست مختلف البلديات، بفضل المشاريع المائية الكبرى التي دخلت حيز الخدمة والإجراءات التنظيمية المتخذة لتحسين التسيير. وأوضح المسؤول أن توزيع المياه كان في السابق يتم مرة كل 5 أيام أو أكثر في العديد من المناطق، ما تسبب في معاناة كبيرة للمواطنين، قبل أن تعرف العملية تحسنًا ملحوظًا، حيث أصبح المعدل الحالي للتزويد مرة كل 3 أيام، وهو تحسن يعم كامل تراب الولاية ويمس 30 بلدية.
وأشار مدير الوحدة إلى أن هذا التطور الإيجابي جاء نتيجة تعزيز مصادر التزود، خاصة بعد ربط الولاية بمشاريع تحويل المياه، إلى جانب رفع قدرات الضخ والتخزين، وتحسين شبكة التوزيع، فضلا عن التنسيق الدائم مع السلطات المحلية لضمان عدالة التوزيع بين مختلف الأحياء.
وأضاف أن مصالح الجزائرية للمياه تواصل العمل على تقليص فترات الانقطاع وتحسين نوعية الخدمة، مع تكثيف عمليات الصيانة ومكافحة التسربات، داعيًا المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك للحفاظ على الاستقرار الذي تم تحقيقه. ويُنتظر أن تساهم هذه الطفرة في توزيع المياه في تحسين الإطار المعيشي لسكان ولاية تيارت، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات العمومية، في إطار سياسة شاملة لضمان الأمن المائي المستدام.
ارتياح واسع وسط المواطنين بعد تحسن توزيع المياه بولاية تيارت
عبّر مواطنو ولاية تيارت عن ارتياحهم واستحسانهم للتحسن الملحوظ في عملية توزيع المياه الشروب، عقب ربط الولاية بكل من مشروع عجرماية وتحويل الشط الشرقي، ما ساهم في إنهاء سنوات من المعاناة التي عاشتها عدة أحياء وبلديات خلال فترات الأزمة.
وأكد مواطنون أن وتيرة التزويد أصبحت اليوم مرة كل يومين إلى 3 أيام، بعد أن كانت تمتد لأيام طويلة خلال ذروة شح المياه، الأمر الذي انعكس إيجابًا على حياتهم اليومية وخفف من الأعباء التي كانت تثقل كاهل العائلات، خاصة في فصل الصيف. واعتبر السكان أن ما قامت به السلطات العمومية من مجهودات كبيرة وضخ معتبر للأموال في إنجاز مشاريع التحويل والربط المائي، يُجسّد حرص الدولة على ضمان حق المواطن في التزود بالماء الشروب، وتحسين الخدمة العمومية، رغم التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية.
كما ثمّن المواطنون المشاريع المنجزة، مؤكدين أن نتائجها باتت ملموسة على أرض الواقع، داعين في الوقت ذاته إلى مواصلة الجهود للحفاظ على استمرارية التزويد، وتعزيز عمليات الصيانة، مع ضرورة ترشيد الاستهلاك حفاظًا على هذه المكاسب. ويُرتقب أن تُساهم هذه المشاريع الاستراتيجية في ترسيخ الاستقرار المائي بولاية تيارت، ودعم التنمية المحلية، وتحسين الإطار المعيشي للسكان على المدى القريب والبعيد
للإشارة، في إطار خريطة طريق واضحة ورؤية استشرافية بعيدة المدى، تبذل الجزائر جهودًا متواصلة لكسب رهان الأمن المائي وضمان تلبية احتياجاتها من الموارد المائية على المديين المتوسط والطويل، في ظل التحديات المناخية وتزايد الطلب على المياه. وترتكز هذه الاستراتيجية الوطنية على إرساء قواعد متينة وبدائل دائمة، تعتمد أساسًا على الاستغلال العقلاني للمخزون الوطني من الثروة المائية، من خلال تنويع مصادر التزود وعدم الارتهان لمصدر واحد، بما يضمن استمرارية الخدمة العمومية للماء الشروب لفائدة الساكنة.
إرادة الدولة في تأمين حق المواطن في التزود بالماء
<p><p>وتجلت جهود الدولة الهادفة إلى تحقيق الأمن المائي في إنشاء محطات تحلية مياه البحر على طول الشريط الساحلي، والتي أضحت ركيزة أساسية في المنظومة الوطنية للتزود بالمياه، إلى جانب الاستغلال الأمثل للسدود والمياه الجوفية وفق معايير تقنية تحافظ على ديمومة الموارد.<p>كما جسدت السلطات العمومية مشاريع كبرى للتحويلات المائية، شملت تحويلات الشط الغربي، وتحويلات الوسط، فضلًا عن تحويلات الهضاب العليا، في إطار مقاربة تكاملية تهدف إلى تحقيق توازن جهوي وضمان تكامل وطني في توزيع المياه الشروب بين مختلف المناطق، خاصة تلك التي تعاني من شح الموارد الطبيعية.<p>وتعكس هذه المشاريع الكبرى إرادة الدولة في تأمين حق المواطن في الماء، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ مفهوم الأمن المائي كأحد ركائز السيادة الوطنية، في انتظار مواصلة تجسيد برامج أخرى من شأنها تعزيز هذه المنظومة وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
إعداد: ج.غزالي



