
ينسب هذا المسجد لـ “سيدي الحلوي”، وهو الشيخ والإمام العالم “أبي عبد الله الشوذي”، الذي تولى القضاء في إشبيلية ثم انتقل إلى تلمسان واستقر بها، ولقب بـ “الحلوي” لأنه يصنع الحلوى ويبيعها لأبناء الحي الذي عاش فيه، حتى توفي سنة 1337 م.
وقد أمر بتشييد هذا المسجد السلطان المريني “أبو عنان” سنة 1353، تكريما لهذا العالم الأندلسي الورع، وكان أبوه السلطان “أبو الحسن المريني”، قد أمر ببناء مسجد “سيدي بومدين” بالعبار ومئذنته ومدرسته سنة 1339، ولذلك جاء مسجد “سيدي الحلوي” مطابقا في تصميمه المعماري وزخرفته للمسجد الذي بني قبله بـ 14 عاما.
أسس مسجد سيدي الحلوي خارج مدينة تلمسان القديمة إلى الناحية الشمالية البحرية، في سفح الجبل والهضبة التي أسست عليها المدينة، وذلك على أرض مائلة شديدة الانحدار إلى الغرب والشمال، بينما يقع وجه المسجد على جهة الشرق صوب جرف الجبل بهذا الجامع 3 أبواب أحدها شرقي والآخر غربي، والثالث وهو الأعظم جوفي. فالداخل من هذا الباب تقابله شرفة محمولة على 13 مستندا، منقوشة بدقة وتحتها إطار الباب المغشى بالفسيفساء.
ولا تزال زخرفة الباب تحتفظ بالكثير من جمالها، كالأشكال الزهرية المختلفة وألوان الفسيفساء المتنوعة، وفوق الإطار توجد حاشية منقوشة بخط أندلسي ونصها: “الحمد لله وحده، أمر بتشييد هذا الجامع المبارك مولانا السلطان أبي سعيد عثمان بن مولانا السلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق أيده الله ونصره عام أربعة وخمسين وسبعمائة”. وتعتمد مساند الشركة على حاشية من الخشب تحتوي على خطوط كوفية نصها: “الغابطة المتصلة والبركة الكاملة والسعادة”.
وتقع قاعة الصلاة في مقدمة المسجد، وهي مربعة الشكل متوسطة الحجم تحتوي على 16 سارية (أو عمود كبير)، 08 منها في الوسط سيقانها رخامية دائرية قصيرة عليها تيجان رخامية جميلة والثمانية الباقية توجد على الأطراف خشنة ومربعة الشكل، وسقف قاعة الصلاة خشبي متموج على شكل أروقة لثلاثة مستطيلة من الشرق إلى الغرب، أما جدران القاعة فهي ملساء في الداخل عدا المحراب وحواشيه، فهي منقوشة وخلف القاعة غربا توجد ساحة كبيرة في مستوى القاعة يتوسطها حوض ماء للوضوء وحولها أروقة من اليسار واليمين والغرب، تمثل امتدادا لقاعة الصلاة محاطة بسواري وسقفه بالخشب.
وخلف الساحة غربا، يوجد باب المسجد الرئيسي الكبير، وهو يشبه باب مسجد “سيدي بومدين”، وقد طرزت أطرافه وحواشيه بالنقوش والأسماء والكتابات منها اسم السلطان المؤسس أو عنان فارس. وعلى يمين هذا الباب، توجد مئذنة المسجد المربعة الشكل والعالية المزينة بالنقوش والزخارف الرخامية الملونة ولها باب إلى داخل الرواق الجنوبي، والأروقة التي تلف بالجامع تحتوي على قناطر مقوسة على شكل حدوة الفرس تحملها أعمدة من الرخام عليها تيجان في منتهى الجمال.
أما المحراب المفتوح من الجدار القبلي من الرواق الأوسط، فإن فتحتاه المقوسة محمولة على عمودين من المرمر، مكللين بتاجين مزخرفين نقش على تاج اليمين العبارة: جامع ضريح الشيخ ولي الله المجتبي بفضله “الحلوي” رحمة الله عليه. ونقش على تاج اليسار ما يلي: “أمر بتشييد هذا الجامع المبارك عبد الله المتوكل عليه تعالى فارس أمير المؤمنين”. وغير بعيد على المسجد في اتجاه الجنوب الشرقي، وفي وسط جرف الجبل، يوجد الضريح والقبة التي دفن بها “سيدي الحلوي”.



