روبرتاج

قرية العـقيد عـباس الحدودية بمغنية

الماء، الغاز واهتراء الطرقـات ثالوث يؤرّق ساكنة الجهة الجنوبية

قرية العـقيد عـباس ..يـتــساءل سكان الجهة الجنوبية المعروفة باسم (الشاطو القـديم)، بقرية العقيد عباس الحدودية التابعة لإقليم بلدية مغنية عنها بنحو 09 كلم في كل مرة، عن نصيبهم من اهتمام المسؤولين في ظل التهميش الذي يطال منطقتهم، بعدما سدت جميع الطرق في وجوه5هم، وباتوا يعانون الأمرين بسبب افتقار منطقتهم لعديد الضروريات.

حيث يعيش سكان هذه الجهة من القرية في واقع مزري، يتسم بيوميات مثقلة بمختلف الهموم والهواجس، جراء افتقارهم لأبسط ضروريات الحياة الكريمة، والتي من شأنها أن تساعد على استقرار السكان وتثبيتهم بسكناتهم وترفع عنهم غبن الحياة المرة.

كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساء، حين توجهنا إلى قرية العقيد عباس الحدودية التي يعود تأسيسها إلى مطلع الثمانينات، بتعداد سكاني حالي يفوق الـ 12 ألف نسمة، حيث وجدنا بعض السكان من الجهة الجنوبية المعرفة باسم (الـشاطو القديم)، في انتظارنا وكلهم أمل في رفع انشغالاتهم، ونقل صوتهم لدى الجهات المعنية لعلها تجد حلا لوضعهم الذي طال.

فبالرغم من أن وتيرة الإنجاز والتنمية عرفت تحسنا ملحوظا بهذه القرية الحدودية، على غرار باقي قرى بلدية مغنية مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن ما تحقق لا يكفي، فالزائر للمنطقة وعند معاينة لشوارعها وأزقتها يقف على جملة من الانشغالات لازالت تبحث عمن ينقذها واستعصى على المسؤولين إيجاد حلّ لها شملت بعض القطاعات والتي أثقلت كاهل المواطنين.

بعد حديث دار بين طاقم “البديل” والسكان، فيما يخص الحالة الكارثية التي يعيشها هؤلاء، توجهنا رفقة المتواجدين من الساكنة إلى الجهة الجنوبية الواقع بالقرية أخذنا نتجول بالمكان وأدخلنا أبناء ساكنة هاته الجهة الجنوبية إلى شوارعها لنقف على ما آلت إليه وضعيتهم، حيث أكدوا أن المعاناة التي يتخبطون فيها تعود إلى سنين طويلة، رفع خلالها السكان شكواهم إلى المسؤولين المحليين لكن الحلول بقيت حبيسة الأدراج، على حـد قـولــهـم.

سكنات بدون غـاز وكـهـرباء… والـطرقـات الـمـشكل الـمـتـجــذّر

يجمع جـل ساكـنة الجهة الجنوبية المعرفة باسم (الشاطو الــقـديـم) بقرية العقيد عباس الحدودية، بأنهم حرموا من الاستفادة من شبكة الغاز، التي اقتصرت فقط على مركز القرية وأطرافها، في الوقت الذي حرم العديد من التجمعات السكنية والتي فاق عددها 100 سكن من هذه الشبكة، وهي مشكلة قديمة يعاد طرحها في كل فرصة متاحة، بحيث يطالبون بربطهم بالغاز الطبيعي وتزويدهم بهذه المادة الحيوية، باعتبار أن الأنبوب الناقل للغاز بالقرية المركز لا يبعد عن سكناتهم سوى ببضع أمتار لا تتجاوز العشر.

ويبقى الهاجس الأكبر للسكان في ظل معاناتهم مع قارورة غاز البوتان التي أرهقت كاهلهم، بحيث يصل سعر القارورة الواحدة في عز فصل الشتاء إلى 500 دج. وفي حديث لأحد السكان، أكد بأن هذا الأمر أصبح يثير قلقهم خاصة في فصل الشتاء، بعدما أصبحت تكلفة قارورات غاز البوتان تصل تكلفتها تصل إلى 03 آلاف دج.

وفي هذا الصدد، يطالب السكان من السلطات المحلية بالتعجيل في ربط بيوتهم بغاز المدينة لرفع الغبن عنهم، وتحسين أوضاعهم المعيشية، كما يعاني الساكنة من قلة الإنارة العمومية وضعفها، حيث قال ممثل عن سكان في لقاء مع “البديل”، بأنهم يعيشون معاناة يوميا جراء غيابها رغم وجود أعمدة مزوّدة بمصابيح، إذ قام بعض المواطنين الساكنين بالمنطقة بتركيبها رفقة عدادات بإمكانياتهم الخاصة.

فضلا عن ذلك، ناشد عدد من أبناء هذه المنطقة مديرية “سونلغاز” التدخل، للنظر في وضعيتهم من خلال ربط سكناتهم بالكهرباء، حيث لازالت 10 عائلات بهذه القرية تعيش تحت الربط العشوائي بهذه المادة من بعض المنازل القريبة لها، مما يشكل ذلك خطرا كبيرا، رغم ـ حسبهم ـ الطلبات المقدمة للجهات الوصية في هذا الشأن إلا أن الأمور لازالت على حالها.

مشكل لا يقل أهمية عن المشاكل التي يعاني من ساكنة هذه الجهة الجنوبية، لاسيما فيما يخص صيانة طرقات الأحياء وأرصفتها، التي تحولت مع مرور الزمن إلى أرضيات ترابية، حسبما جاء على لسان القاطنين بها. وقال هؤلاء إن الوضعية الكارثية التي تتواجد عليها طرقاتهم التي تمتلئ بالمياه بعـد أوّل زخات المطر، وأن مشكل الطريق المهترئ جعل معاناتهم تزداد ليلا ونهارا، صيفا وشتاء بفعل الغبار والأوحال المنتشرة على طول الطريق وجميع المسالك المؤدية بالمنطقة، إلى غاية تلاقيها مع طرقات قرية العقيد عـباس كمركز.

الهاجس الأمني هو الآخر يطرح بحدة بمنطقة الجهة الجنوبية المعـروفة باسم (الــشـاطــو الــقـديـم) بقرية العقيد عباس الحدودية، إذ لم يعد سكان القرية حسب تصريحاته لـ “البديل” يأمنون على ممتلكاتهم، ويعود هذا الوضع المثير إلى انعدام الأمن نتيجة انتشار حوادث السطو والسرقة يتعرضون لها، حيث بات السكان لا يغادرون منازلهم، خاصة في الفترات المسائية خوفا من الاعتداءات والسرقة التي باتت تهددهم من قبل المنحرفين، إذ يطالب ساكنة المنطقة من الجهات الوصية بإنشاء مقر للدرك الوطني لإحلال الأمن والردع لتفشي مثل هذه الجريمة والتي باتت تهدّدهم السكان وممتلكاتهم خاصة ليلا.

الاستنجاد بصهاريج متنقلة للتزوّد بالمياه على بعد 15 كلم

والـمـطامــير بـديـلا عـن قــنوات الصرف الصحي

قائمة المشاكل تطول لساكنة الجهة الجنوبية لهذه القرية الحدودية، أو كما أصبحوا يسمون باسم منطقة (الــشـاطــو الــقـديـم)، بالإضافة إلى المتاعب التي يواجهها المواطنون في التزود بالغاز والطرقات، فانعدام مياه الصالحة للشرب أضحى الشغل الشاغل لهم خاصة ونحن مقبلين على موسم الصيف تزامنا وارتفاع درجات الحرارة. أين يزداد الطلب على استعمال هذه المادة الحيوية.

مشكل التزود بهذه الأخيرة، دفع بأغلبية العائلات إلى الاستنجاد بصهاريج المياه المتنقلة، والتي تكفي حاجيات العائلة الواحدة لمدة أسبوع، يتم اقتناؤها من قبل أحد ساكنة هذه المنطقة مالك للجرار، بأثمان لا تقل عن 1300 دج للصهريج الواحد، على مسافة تزيد عن 15 كلم لتدعيم حاجياتهم اليومية.

وفي حالة غياب صاحب الجرار، تتحول المنطقة إلى قوافل من الأطفال والشباب، وهم يجرون العربات المحملة بالصفائح البلاستيكية المعبأة بالسائل الحيوي، وهو مشهد مألوف ومؤسف لدى الساكنة. فالمياه لاتصل حنفيات سكان هذه الجهة بتاتا، لتزويد السكان الذين يعتمدون على التموين الخارجي في غياب موارد محلية كالآبار التي جفت ينابيعها بالمنطقة.

مؤكدين لـ “البديل”، بأن آمالهم معلقة على مشروع ربطهم بالخزان المائي المتواجد بقرية العقيد عباس المركز الذي لا يبعد عن المنازل من 40 إلى 400 متر كأقصى حـدّ، والذي من شأنه ـ حسبهم ـ أن يساهم في تحسين عملية توزيع هاته المادة مستقبلا، على حدّ ـ قولهم ـ، أنهم تلقوا وعودا سنة 2019 بربط سكناتهم بهذه المادة الحيوية، وتم إعادة دراسة المشروع سنة 2023، من خلال تخصيص غلاف مالي، إلا أن المشروع لازال حبيس الأدراج.

كما ناشد ساكنة المنطقة السلطات المحلية التدخل العاجل، قصد هدم أو نزع الخزان المائي الذي تم التوقف عن عملية إنجازه منذ سنة 2012، بسبب تآكل جدرانه وهياكله كليا. وأصبح مهدّد بالانهيار. خاصة، وأنه يتوسط الطريق الرئيسي الذي يمر عبر جل الساكنة،

مما يشكل ذلك خطرا كبيرا على المارة، وخاصة الأطفال المتمدرسين، يحدث هذا رغم صدور قرار بنزعه عقب معاينته من قبل لجنة مختصة أوفدتها السلطات المحلية لبلدية مغنية، لكن المشكل لازال قائما رغم مرور أكثر من 08 اشهر من صدور القـرار.

انشغالات ومعاناة أخرى أوردها مواطنو هذه المنطقة منها مشكل انعدام شبكة الصرف الصحي، وبالنظر إلى أنهم في أمس الحاجة إليها، يلجؤون في كل مرة إلى استعمال الحفر بمحيط منازلهم، فرغم الخطورة التي تشكلها هذه العملية على صحتهم وصحة أبنائهم، إلا أنهم يضطرون إلى استعمال الخنادق. ويعد هذا الجانب مثابة الحل الوحيد والأنسب في ظل حرمانهم من أبسط الضروريات، إذ تعرف الشوارع والأزقة بهذه المنطقة أوضاعا كارثية، بسبب الحالة التي تتواجد عليها وعبر المعنيون في هذا الصدد، عن تذمرهم واستيائهم الشديدين من الوضع القائم.

وأمام هذه الأوضاع، وفي ظل هذه المشاكل التي يعـيش على وقعها السكان، يناشــد هــؤلاء في حــديــثهــم لـ “البديل”، عرض انشغالهم وإيصال صوتهم عـبر هذا المنبر الإعلامي للسلطات من أجل التدخل العاجل وانتشالهم من الحياة القاسية التي يعشون على وقعها، والقيام بزيارة ميدانية تفـقــدية للوقوف على الوضعية التي أرهقـتهم كـثـيـرا.

السـيـد “بــوشــعــيب عـز الـديـن” رئيس بلدية مغنية

ضـعـف الميزانـية حال دون تجسيد المشاريع التنموية المبرمجة

كل هـذه المعاناة والانشغالات، نقلناها إلى المسؤول الأول عن البلدية، الذي أكـد أن المجلس سعى بكل طاقته لتجسيد برامج تنموية مختلفة في عـدة قطاعات، غـير أنها تبقى قليلة بالنظر إلى المطالب الكثيرة التي لا يزال يطالب بها سكان بعض القرى والمداشر، ومن بينها مشكل التزوّد بالمياه الصالحة للشرب على مستوى الجهة الجنوبية المعـروفة باسم (الــشـاطــو الــقـديـم) بقرية العقيد عـباس الحدودية التابعة لإقليم بلدية مغنية.

حيث بعد الدراسة التي قامت بها اللجنة التقنية لدراسة مشروع توصيل شبكـتي المياه الصالحة للشرب وقنوات الصرف الصحي، أكـدت أن الغلاف الإجمالي المخصّص لإنجاز المشروعين يـقـدّر بــ 09 ملايير سنتيم موزع على ملياري سنتيم لتزويد الساكنة بالمياه الصالحة للشرب و07 ملايير سنتيم لربط منازلهم بشبكة الصرف الصحي، وهو الغلاف الذي لا يمكن للبلدية توفيره بحكم ضعف ميزانيتها، مما دفع بالمجلس تقديم اقتراحات بخصوص هذين المشروعين، وهو طلب إعانة من قبل الولاية أو إنجازهما على أشطر حسب توفر الأغلفة المالية اللازمة لذلك إلى غاية الانتهاء منهما كليا.

وبخصوص عملية نزع الخزان المائي أو ما يعرف بالشاطو القديم، فإن المصالح المعنية وفي مقدمتها مصالح الري، ستقوم بعملية هـدمه ونزعه نهائيا، لتفادي الأخطار المحدقة بالمارة وخاصة منهم الأطفال المتمدرسين.

 أمــيــر.ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى