سمحت فعاليات التظاهرة العلمية “الأيام العلمية الرابعة للمدينة”، الموسومة بـ “الأنماط الممارساتية ورهانات التحول في المدن الجزائرية”، التي احتضنتها كلية العلوم الاجتماعية بجامعة “أحمد بن حمد”، وهران2، للمشاركين الأكاديميين من أساتذة وباحثين وطلبة من مختلف الجامعات، بالتطرق إلى كل العناصر المرتبطة بتكوين المدينة، وانعكاس ذلك على سكانها أو أبنائها.
وفي هذا الإطار، فقد تنوعت المداخلات التي اكتنزت معلومات مكثفة حول المدينة وأهمية تطورها، في إطار التغيرات المحيطة، بها لاسيما التكنولوجيا الرقمية وتفاعل الشباب مع ذلك، من خلال الانفتاح على الغير وتأثير وتأثر الفضاءات الثقافية، الفكرية للفرد وكيفية الحفاظ على الموروث العمراني والثقافي والتراثي من الانصهار والتلاشي، في ظل سياسة الانفتاح السياحي التي انطلقت فيها الدولة مؤخرا.
حيث تناول اليوم الأول عدة مداخلات، منها “العلاقة بين المركز والهامش من خلال الممارسة الموسيقية في الوسط الحضري”، للدكتور “نسيم خلال” من المدرسة العليا للأساتذة بالقبة، تحدث فيها عن علاقة الثقافة بالفضاء الحضري وكيفية تأثر العنصرين وتأثيرهما على بعضهما، في حين عاد الدكتور “فريد مرحوم” من جامعة مستغانم إلى سنوات ماضية، ونفض الغبار عن أهم محطة عرفتها الجزائر خلال الفترة البومديينية والمتعلقة بالقرى الاشتراكية، عبر مداخلة حول الشباب وتحديات إعادة الإنتاج في خضم تحولات القرى الاشتراكية الزراعية.
في الوقت الذي تحدث الدكتور “توفيق طالبي” من جامعة مستغانم، عن إشكالية الواجهة التي نعرفها المدينة اليوم أمام التوقيع العمراني، وغير بعيد عن التغيرات، تطرق الدكتور “علي حسن” من جامعة سعيدة إلى الدور المهم للشباب في فهم الوجبات الحضرية، من خلال تشريحه لواقع وطموح وبناء الهوية من طرف الشباب، في ظل التحولات المتسارعة خاصة التكنولوجيا الرقمية التي جعلت العالم قرية صغيرة.
حيث اجتمعت التدخلات على مدار 4 أيام، لتدرس وتميط اللثام عن الدور المحوري للشباب، وتأثره بما يحصل في محيطه ومدى تأثيره عليه، وكيف يمكن مسايرة ذلك دون أن يتمرد على ثقافته ومجتمعه ويتنكر لأصوله الاجتماعية، العلمية، الاقتصادية والظروف الضرورية لمساهمته واندماجه في التطور المعقد الذي تعرفه مدينته، أمام التكنولوجيا الرقمية التي فتحت مجالات واسعة لمناقشة مختلف الأمور وفتح كل الملفات دون تحفظ، ما يستدعي دراسات سوسيولوجية دقيقة، لمعرفة الواقع الحضري المعقد، خاصة وأن الجامعة لم تعد ذلك الفضاء المنظر فقط، بل أصبحت مندمجة في التغيرات ومساهمة بالاقتراحات والحلول الأكاديمية المبنية على الطرح العلمي. في الوقت الذي تم فيه، التطرق إلى التغيرات التي طرأت على السلوكيات الحضرية.
وانتهت الفعاليات بتناول الواقع السياحي ودور الصناعة الفندقية، التي ناقش المتدخلون خلالها، أهمية هذا القطاع في تطور المدينة والتسويق لها، مع ضرورة الحفاظ على العناصر الهوياتية المكونة لها، على غرار الدكتور “مهدي فرحات”، أستاذ بقسم علوم الإعلام والاتصال بجامعة وهران. الذي اعتبر أن الفندقة ليست مجرد قطاع خدماتي يوفر الإيواء والإطعام، بل هي “الواجهة الاتصالية” الأولى التي تشكل الصورة الذهنية لدى السائح، مركزا على ضرورة تحويل هاته المؤسسة من هيكل استقبال إلى أداة ترويجية فعالة، تساهم في تعزيز تنافسية الوجهة السياحية الجزائرية، عبر اعتماد المزيج التسويقي الفندقي كقاعدة للترويج، جودة الخدمات الفندقية وصناعة الصورة الذهنية والرهانات الرقمية في الترويج الفندقي المعاصر، من أجل ضمان نجاح العملية التسويقية وتقديم الجزائر في أجمل صورة واقعا، وليس فقط صوريا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يذكر، أن الأيام العلمية الرابعة للمدينة، أشرف عليها كل من الأستاذ “مهدي سويح”، كمنسق، الدكتور “عبد القادر بوعرفة”، مدير وحدة البحث، الدكتور “الهواري بوزيدي”، عميد كلية العلوم الاجتماعية. وقد تناولت المحاور الرئيسية الخاصة به “المدينة الجزائرية: الشباب بين المركز والهامش”، “الأنماط الممارساتية ورهانات التحول في المدن الجزائرية”، “المدينة (عن بعد): الجغرافيا والتفكير الفلسفي”، وكذا “الصناعة الفندقية في الجزائر: الواقع وآفاق التنمية في ظل الممارسات السياحية المعاصرة”، مما فتح الباب واسعا أمام المتدخلين لتمحيص وتدقيق التغيرات المعقدة التي تخضع لها المدينة الجزائرية خاصة في ظل التكنولوجيا الرقمية.
ميمي قلان



