
أكد مختصون في القانون الدستوري أن المقترحات المنبثقة عن الندوة الوطنية حول مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات تشكل خطوة إصلاحية مهمة تهدف إلى معالجة الاختلالات التي أفرزتها الممارسة الدستورية، دون المساس بأسس الوثيقة الدستورية أو فلسفتها العامة.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ القانون الدستوري “رشيد لوراري”، أن التعديل المقترح يندرج ضمن إطار إجراءات تقنية محددة، ترمي أساسًا إلى سد بعض النقائص الشكلية التي ظهرت في التطبيق العملي، بما يضمن السير المنتظم للمؤسسات الدستورية والقانونية، ويعزز مسار الإصلاحات السياسية الرامية إلى تكريس دولة الحق والقانون وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
من جهته، اعتبر أستاذ القانون الدستوري “موسى بودهان”، أن هذه التعديلات، رغم طابعها التقني البسيط، تحمل أبعادًا دستورية وقانونية عميقة، لاسيما فيما يتعلق بسد الفراغات المرتبطة بآليات عمل بعض المؤسسات الدستورية، على غرار مجلس الأمة، إضافة إلى توضيح كيفية أداء اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، بما يعزز فعالية المؤسسات ويضمن استمراريتها في مختلف الظروف.
كما أشاد “موسى بودهان”، بمضمون التعديلات التي تسمح بالحفاظ على الخبرة والتجربة المتراكمة داخل الهيئات الدستورية، معتبراً أن ذلك يخدم استقرار النظام المؤسسي ويجنب القطيعة غير المبررة مع الكفاءات الدستورية.
وفي بعده السياسي، أكد “سمير بوعزيز”، رئيس أكاديمية الشباب الجزائري، أن إشراك الأحزاب السياسية في المشاورات حول التعديل التقني للدستور يعكس إرادة سياسية حقيقية لتكريس مبدأ الديمقراطية التشاركية، انسجامًا مع تعهدات رئيس الجمهورية. وأوضح أن هذا النهج التشاوري من شأنه الإسهام في بلورة تعديلات واقعية تستجيب للتحديات الراهنة، خاصة ما يتعلق بتعزيز دولة القانون وضمان نزاهة ومصداقية المسار الانتخابي.
محمد الأمين



