
في إطار سعي الجامعات الجزائرية إلى تحسين جودة التعليم العالي والارتقاء بالأداء الأكاديمي، انطلقت مبادرة للتكوين البيداغوجي لفائدة الأساتذة الجامعيين حديثي التوظيف، باعتبار هذا التكوين ركيزة أساسية في تطوير المنظومة الجامعية.
ويهدف هذا المسعى، إلى تمكين الأساتذة الجدد من اكتساب المعارف والمهارات التعليمية والمنهجية الضرورية، بما يساعدهم على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم العالي، خاصة في ظل التطور الرقمي والتكنولوجي.
وفي هذا السياق، نظّمت جامعة “وهران2” برنامجًا تكوينيًا خاصًا بالأساتذة الباحثين حديثي التوظيف للسنة الجامعية 2025-2026، حيث احتضنت المكتبة المركزية للجامعة فعاليات هذا التكوين. وقد تضمّن البرنامج، سلسلة من الحصص العلمية والتطبيقية التي صُممت لتعزيز الكفاءة البيداغوجية للمشاركين، من خلال الجمع بين الجانب النظري والتطبيقي.
وركزت محاور التكوين على تطوير أساليب التدريس الجامعي الحديثة، وإعادة التفكير في طرق التعلم والتقييم بما يتماشى مع المستجدات الرقمية، خاصة مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في البيئة التعليمية. كما شددت الجلسات على أهمية اعتماد مقاربات تعليمية قائمة على التفاعل داخل المدرج، وتنمية التفكير النقدي لدى الطلبة، وتعزيز مهارات البحث العلمي، بدل الاقتصار على الأساليب التقليدية في التلقين.
ولم يقتصر التكوين على الجوانب البيداغوجية فحسب، بل تطرق أيضًا إلى ترسيخ الثقافة المقاولاتية داخل الجامعة، من خلال تشجيع إدماج المقاربات التطبيقية التي تعزز روح المبادرة والابتكار لدى الطلبة. ويُنظر إلى الأستاذ الجامعي، في هذا الإطار، كفاعل أساسي في توجيه الطلبة نحو الإبداع وربط المعارف النظرية بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في جعل الجامعة فضاءً منتجًا للأفكار والمشاريع.
وقد تميزت الدورة بحركية علمية ونقاشات بناءة بين المؤطرين والأساتذة الجدد، ما ساهم في تعميق فهمهم للتحولات الحديثة في العملية التعليمية، وفتح آفاق جديدة لتطوير ممارساتهم المهنية داخل الجامعة. وتندرج هذه المبادرات، ضمن رؤية استراتيجية أشمل، تهدف إلى إعداد أستاذ جامعي متمكن بيداغوجيًا، منفتح على المستجدات العلمية والتكنولوجية، وقادر على الإسهام الفعّال في الارتقاء بجودة التكوين الجامعي ومواكبة متطلبات الجامعة العصرية.
نسرين. ع



