الــجــامــعــة

الدكتورة “بوشويرف نوال” من جامعة “جيلالي ليابس”، تؤكد:

"محاربة الفساد تبدأ من التكوين الجامعي وتترسخ بالممارسة"

في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها ظاهرة الفساد على مختلف دول العالم، تبرز الجامعة كفضاء أساسي لصناعة الوعي القانوني، وترسيخ قيم النزاهة والشفافية. وفي هذا السياق، كان لنا هذا الحوار العلمي مع الدكتورة “بوشويرف نوال”، أستاذة بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة “جيلالي ليابس”، التي تشرف على تدريس مقياس قانون مكافحة الفساد لطلبة السنة الثالثة قانون عام، وطلبة السنة الثانية ماستر قانون عام.

 

بداية، كيف تقيّمين أهمية مقياس قانون مكافحة الفساد في التكوين الجامعي؟

تؤكد الدكتورة “بوشويرف”، أن هذا المقياس يكتسي أهمية بالغة في ظل راهنية موضوع الفساد، باعتباره من أخطر الظواهر التي تعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتمس بمصداقية المؤسسات وثقة المواطنين. ومن هنا، أصبح من الضروري إدراج هذا المقياس ضمن التكوين الأكاديمي لإعداد طلبة واعين قانونيًا، قادرين على فهم آليات مكافحة الفساد والتصدي له.

 

ما هي الأهداف الأساسية التي يسعى هذا المقياس إلى تحقيقها؟

توضح الأستاذة، أن الهدف الرئيسي يتمثل في تمكين الطلبة من الإلمام بمختلف الجوانب القانونية والمؤسساتية المرتبطة بمكافحة الفساد، سواء من حيث الوقاية أو الردع. كما يسعى المقياس، إلى ترسيخ ثقافة قانونية قائمة على مبادئ النزاهة والشفافية والحكامة الرشيدة، بما يعزز دور الطلبة مستقبلاً كإطارات فاعلة في المجتمع.

 

وماذا عن المحاور الأساسية التي يتناولها المقياس؟

تشير الدكتورة إلى أن المقياس يركز بشكل كبير على السياسة الوقائية لمكافحة الفساد، باعتبارها الركيزة الأساسية للحد من هذه الظاهرة، من خلال دراسة مبادئ الشفافية والمساءلة وآليات تعزيزها داخل الإدارات والمؤسسات العمومية. كما يتناول المقياس، الجهود الدولية وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وما أفرزته من آليات للتعاون الدولي واسترجاع العائدات الإجرامية.

 

كيف يعالج المقياس الإطار الوطني لمكافحة الفساد في الجزائر؟

توضح الأستاذة “بوشويرف”، أن المقياس يسلط الضوء على التطورات التي شهدتها المنظومة القانونية الجزائرية، خاصة بعد دستور 2020 الذي كرس مبدأ مكافحة الفساد، إلى جانب استحداث السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، والتي تلعب دورًا محوريًا في نشر ثقافة النزاهة، وتعزيز الشفافية ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال.

 

هل يشمل المقياس الجانب الجزائي المرتبط بجرائم الفساد؟

بالطبع، تضيف الدكتورة، أن المقياس يتناول مختلف جرائم الفساد المنصوص عليها في التشريع الجزائري، مثل الرشوة، استغلال النفوذ، اختلاس الأموال العمومية والإثراء غير المشروع، مع التطرق إلى الإجراءات الجزائية الخاصة بالكشف عن هذه الجرائم ومتابعة مرتكبيها، إضافة إلى دراسة آليات التعاون الدولي التي أصبحت ضرورة في ظل الطابع العابر للحدود لهذه الجرائم.

 

في رأيك، ما هو الرهان الحقيقي لهذا المقياس؟

تختتم الدكتورة “بوشويرف” حديثها، بالتأكيد على أن الرهان الأساسي يتمثل في تكوين جيل من القانونيين والإطارات المؤهلة، القادرة على المساهمة في حماية المال العام وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، من خلال ترسيخ ثقافة النزاهة والمسؤولية، بما يتماشى مع متطلبات التنمية المستدامة وتطلعات المجتمع نحو إدارة عمومية أكثر شفافية وفعالية.
ليبقى مقياس قانون مكافحة الفساد، أكثر من مجرد مادة أكاديمية، بل هو مشروع وطني لصناعة وعي قانوني جديد، يؤمن بأن محاربة الفساد تبدأ من التكوين، وتترسخ بالممارسة. ومن خلال هذا التوجه، تواصل الجامعة الجزائرية أداء دورها المحوري في إعداد كفاءات قادرة على بناء مستقبل قائم على النزاهة والشفافية وسيادة القانون.

حاورها : فتحي مبسوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى