
أطلقت شركة “ميتا” تحديثا جديدا أثار عاصفة من الجدل التقني، بعد إعلانها الرسمي على إنهاء دعم ميزة “التشفير التام بين الطرفين” في الرسائل المباشرة على منصة إنستغرام.
ودخلت هذه الخطوة، حيز التنفيذ في الثامن من ماي الجاري، منهيةً حقبة من الوعود التي أطلقها “مارك زوكربيرج” سابقا، حول جعل الخصوصية الركيزة الأساسية لمستقبل منصات الشركة، مما يفتح التساؤلات حول أمان المحادثات الخاصة لملايين المستخدمين.
وبررت شركة “ميتا”، قرارها المفاجئ بما وصفته بـ “انخفاض معدلات استخدام” ميزة التشفير الاختيارية على المنصة. معتبرة أن هذا التراجع في الإقبال، لا يستوجب استمرار دعم الخدمة تقنياً، ودعت الشركة المستخدمين الراغبين في التمسك بأعلى معايير الخصوصية إلى الانتقال لاستخدام تطبيق “واتساب”، الذي لا يزال يعتمد التشفير التام كإعداد افتراضي، كما حثت المستخدمين في محادثاتهم المتأثرة بهذا التغيير على تنزيل بياناتهم ووسائطهم، قبل فقدان الوصول إلى النسخ المشفرة منها.
وانتقد خبراء الأمن الرقمي هذا التحول بحدة، حيث وصف “ماثيو هودجسون”، الرئيس التنفيذي لمنصة “إليمنت” القرار، بأنه “استسلام صريح لسياسات المراقبة”، ويرى المحللون أن إلغاء التشفير يمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي في “ميتا” قدرة غير مسبوقة على الوصول إلى محتوى المحادثات وتحليلها، مما يحول البيانات الخاصة إلى أصول تجارية تستخدم في تدريب النماذج الذكية وتحسين الاستهداف الإعلاني، على حساب الحق الأساسي في خصوصية المراسلات.
من المنظور التقني، يضع هذا التغيير الرسائل الخاصة في وضع أقل أماناً، حيث لم يعد المحتوى محمياً بمفاتيح تشفير يملكها المستخدمون فقط، بل أصبحت الشركة ومزودو الخدمة، يمتلكون تقنياً القدرة على الوصول إلى البيانات.
ويرى مراقبون، أن هذه الخطوة قد تكون استجابة لضغوط قانونية تطالب بتسهيل الوصول إلى المحتوى لأغراض أمنية، أو رغبة من “ميتا” في توحيد بروتوكولات البيانات، عبر منصاتها لتغذية طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يجعل الخصوصية “خيارا” متاحا في تطبيقات معينة ومفقودا في أخرى.
خديجة بن عشور



