
في خطوة لافتة أثارت اهتمام المتابعين لقطاع التكنولوجيا، يواصل المطور الفلسطيني “عصام حجازي” العمل على تطوير منصة “أبسكرولد”، التي تسعى إلى فرض نفسها كمنافس جديد في سوق منصات التواصل الاجتماعي، في مواجهة عمالقة مثل “تيكتوك” و”ميتا“، معتمدة على طرح يقوم على حرية التعبير وتقليل القيود الخوارزمية.
وتقدم المنصة نفسها كبديل رقمي، يجمع بين سهولة الاستخدام وتمكين المستخدمين من نشر محتواهم دون رقابة مشددة، وهو ما انعكس في صعودها السريع ضمن قوائم التطبيقات الأكثر تحميلاً، حيث سجلت معدلات تنزيل مرتفعة خلال فترة قصيرة، ما يشير إلى تفاعل واسع وانطلاقة متسارعة في سوق التطبيقات الاجتماعية.
ضرورة توفير مساحة رقمية بديلة
جاء إطلاق “أبسكرولد”، في سياق تزايد الانتقادات الموجهة للمنصات الكبرى بشأن ما يعتبره البعض تطييقا على المحتوى الفلسطيني، خاصة خلال الحرب على غزة، إذ رأى مؤسس التطبيق ضرورة توفير مساحة رقمية بديلة تتيح حرية أكبر للتعبير بعيدا عما يُوصف بالرقابة الانتقائية أو الحظر الخفي.
في تصريحات سابقة، أوضح “حجازي”، أن المشروع جاء استجابة لحاجة متزايدة لدى المستخدمين الباحثين عن منصات أكثر انفتاحاً، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة دفعته لإعادة التفكير في دوره داخل شركات التكنولوجيا الكبرى، واتخاذ قرار ببناء منصة تمنح المستخدمين سيطرة أكبر على أصواتهم ومحتواهم.
وحظي التطبيق بدعم مبادرة “التكنولوجيا من أجل فلسطين”، وهي تحالف يضم عددا من المهندسين والمستثمرين بهدف تطوير حلول رقمية، تعزز حضور الرواية الفلسطينية على الإنترنت، وتوفر بدائل تكنولوجية أكثر استقلالية.
قفزة ملحوظة في عدد التنزيلات
في نفس السياق، شهدت “أبسكرولد” قفزة ملحوظة في عدد التنزيلات، حيث أظهرت بيانات منصة “آب فيجرز”، أن التطبيق تم تحميله عشرات الآلاف من المرات خلال أيام قليلة، بزيادة كبيرة مقارنة بمعدلاته السابقة، كما تمكن من دخول قوائم التطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً في عدة أسواق، وفق تقارير موقع “ذي فيرج”.
ويعزو مراقبون هذا الصعود إلى عدة عوامل، من بينها تراجع ثقة بعض المستخدمين في المنصات التقليدية، إضافة إلى تحولات في ملكية بعض التطبيقات الكبرى، ما دفع شريحة من المستخدمين إلى البحث عن بدائل أكثر استقلالية، كما ساهم انتشار وسم “أبسكرولد” على منصات التواصل في تعزيز الوعي بالتطبيق وتسريع وتيرة انتشاره.
شعورا أكبر بالتحكم في التجربة الرقمية
ويرى مستخدمون أن المنصة تمثل مساحة مختلفة، تتيح نشر المحتوى دون تدخل خوارزميات تحدد مدى وصوله، وهو ما يمنحهم شعوراً أكبر بالتحكم في تجربتهم الرقمية. في المقابل، يشير آخرون إلى أن نجاح “أبسكرولد”، قد يعكس بداية تحول أوسع في سلوك المستخدمين، من الاعتماد على منصات مركزية إلى البحث عن بيئات رقمية أكثر حرية وأقل خضوعاً للرقابة.
ومع تزايد الحديث عن هجرة بعض المستخدمين من منصات كبرى نحو التطبيق الجديد، يطرح صعود “أبسكرولد” تساؤلات حول مستقبل المنافسة في قطاع التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت هذه المبادرات قادرة على كسر هيمنة الشركات الكبرى، أو على الأقل إعادة تشكيل قواعد اللعبة الرقمية خلال السنوات المقبلة.
خديجة بن عشور



