
يسعى ملايين مستخدمي الهواتف الذكية يوميا، للحفاظ على أجهزتهم وتحسين أدائها، لكن كثيرا من الممارسات الشائعة التي يعتقدون أنها مفيدة، في الواقع تسرّع من تدهور مكونات الهاتف واستنزاف البطارية.
من التفريغ الكامل للبطارية، إلى استخدام حلول منزلية غير علمية، تكشف التقارير التقنية الحديثة أن معظم هذه الأساليب خاطئة تماماً، وقد تؤدي إلى أعطال جسيمة وزيادة تكلفة الإصلاحات
الشحن الخاطئ وأسطورة 0 %
تسود لدى قطاع واسع من مستخدمي الأجهزة الذكية، اعتقاد راسخ بأن تفريغ البطارية تماما حتى مستوى 0 بالمائة، قبل إعادة شحنها هو “الوصفة السحرية” للحفاظ على كفاءتها، إلا أن التقارير العلمية الحديثة، كشفت أن هذا السلوك الشائع يمثل الضرر الأكبر الذي قد يلحق بعمر الجهاز.
وبحسب بيانات منصة “باتري يونيفرسيتي” الكندية، المرجع العالمي الأبرز في كيمياء البطاريات، فإن بطاريات “ليثيوم آيون” الحديثة لا تعمل بنظام “الذاكرة”، كما كان يشاع في التقنيات القديمة، بل تعاني مما يُعرف بـ “الإجهاد الكيميائي” عند وصولها إلى مستويات التفريغ العميق.
وتشير الدراسات، إلى أن النطاق المثالي الذي يضمن إطالة العمر الافتراضي للخلايا الكيميائية، يقع ما بين 20 بالمائة و80 بالمائة. في المقابل، يؤدي الإصرار على الشحن المتكرر من “الصفر” إلى “الامتلاء الكامل” “100 بالمائة” إلى تسريع وتيرة تدهور الخلايا، وهو ما يفسر الانخفاض الحاد في قدرة البطارية على الاحتفاظ بالطاقة بعد مرور عام أو عامين من الاستخدام غير الواعي.
خدعة الأرز
على صعيد التحذيرات من الممارسات التقنية الخاطئة، فند الخبراء مؤخرا “أسطورة” وضع الهواتف المبللة في وعاء من الأرز؛ وهي النصيحة التي وصفها موقع “آي فيكس إت الأمريكي بالـ “كارثية”.
وأوضح التقرير التقني، أن الأرز لا يفتقر فقط لخاصية سحب الرطوبة من داخل الهياكل المغلقة، بل يتسبب في أضرار جانبية جسيمة نتيجة تسلل ذرات الغبار والنشويات إلى فتحات الشحن والمنافذ، مما يحفز تآكل المعادن والدوائر الداخلية. وفي خطوة لافتة، دخلت شركة “آبل” على خط المواجهة بتحذير رسمي لمستخدميها، مشددة على أن الحل الأمثل يكمن في ترك الجهاز ليجف طبيعيا أو تعريضه لتيار هواء معتدل، مؤكدة أن محاولات الإنقاذ بمواد منزلية تزيد من تعقيد الأعطال، وترفع كلفة الإصلاحات الاحترافية بشكل حاد.
إغلاق التطبيقات في الخلفية
في الوقت الذي يسعى فيه المستخدمون لتحسين أداء هواتفهم عبر الإغلاق المستمر للتطبيقات النشطة في الخلفية، يكشف الخبراء أن هذا السلوك ليس سوى “وهم تقني” يؤدي إلى نتائج عكسية تماما.
وبحسب تقرير لموقع “هاو تو غيك” الأمريكي، فإن أنظمة التشغيل الحديثة “Ios” و”أندرويد”، بلغت مستويات متقدمة من الذكاء في إدارة الذاكرة العشوائية “RAM”، مما يجعل التدخل اليدوي للمستخدم غير ذي جدوى.
تكمن الخطورة هذه التقنية، أنه عند إغلاق التطبيق يدوياً، يجبر المعالج “CPU” على البدء من “نقطة الصفر” عند إعادة التشغيل، مما يتطلب نبضات طاقة مكثفة واستهلاكاً أعلى للبطارية، بدلاً من استدعاء التطبيق بسلاسة من حالة “السكون” التي لا تستهلك موارد تُذكر. وبناءً عليه، فإن هذا الإجراء المتكرر لا يعزز سرعة الجهاز، بل يحوله إلى استنزاف مستمر للموارد دون أي عائد حقيقي على الأداء.
خديجة بن عشور



