
يواصل أصحاب المشاريع من الطلبة والخريجين الشباب، فرض حضورهم ضمن المشهد المقاولاتي الجزائري، في ظاهرة تعكس تنامي ثقافة الابتكار وريادة الأعمال داخل الأوساط الجامعية، وبين مسار الفكرة والإنتاج، تنجح بعض المشاريع لتشق طريقها نحو التجسيد الفعلي، مستفيدة من التحولات الرقمية المتسارعة ومن الاهتمام المتزايد بريادة الأعمال لدى فئة الشباب.
ومن هذه المبادرات، يبرز تطبيق “بناء”، الذي طوره كل من (ميراكشي هبة الرحمان، دحماني أنيس وبن سعدون زبير)، وهم طلبة سنة ثالثة هندسة بجامعة “عبد الحميد بن باديس” بمستغانم، بهدف رقمنة قطاع البناء وتقديم حلول تساعد الجزائريين على التخطيط لمشاريعهم السكنية بطريقة أكثر دقة وفعالية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يملكون ميزانية لإنجاز مسكن أو مشروع عقاري، لكنهم يفتقرون إلى الخبرة التقنية التي تسمح لهم بتسيير مختلف مراحل الإنجاز والتحكم في التكاليف.
بحسب تصريحها لجريدة “البديل”، أكدت الطالبة والعضوة في المشروع “ميراكشي هبة الرحمان”، أن التطبيق يستهدف واحدة من أكثر المراحل تعقيداً بالنسبة للمواطن، وهي مرحلة التخطيط والبناء، حيث يجد الكثيرون أنفسهم أمام أسئلة متشعبة تتعلق بكيفية توزيع الميزانية، واختيار التصميم المناسب، وانتقاء العمال والحرفيين، فضلاً عن متابعة مختلف الأشغال وتفادي النزاعات التي قد تنشأ بين المتدخلين في المشروع. ومن هذا المنطلق، يقدم “بناء” نفسه كمنصة رقمية تجمع مختلف هذه الخدمات في فضاء واحد.
تبدأ تجربة المستخدم بالإجابة عن 6 أسئلة تساعد التطبيق على تحديد احتياجات المشروع، مثل عدد الطوابق والمساحة والنموذج المعماري، وبناءً على هذه المعطيات، يوفر تطبيق “بناء“ نماذج ثلاثية الأبعاد للمشروع مع تقدير مسبق للتكاليف ومتابعة مختلف مراحل الإنجاز.
ولا يتوقف دور التطبيق عند الجانب التخطيطي، بل يمتد إلى ربط أصحاب المشاريع بمختلف الفاعلين في قطاع البناء، من مهندسين معماريين وتقنيين وعمال بناء وسباكين وكهربائيين، إضافة إلى مؤسسات متخصصة في التصميم الداخلي.
ويتيح ذلك للمستخدم الوصول إلى شبكة من المهنيين وفق منطقته الجغرافية، بما يسهل عملية البحث عن الكفاءات المناسبة ويختصر الوقت والجهد. ومن الخصائص التي يراهن عليها أصحاب المشروع أيضاً، توفير أسعار مواد البناء والمنتجات المرتبطة بالقطاع وفق كل ولاية، ما يسمح للمستخدم بالحصول على معطيات محلية دقيقة تساعده على اتخاذ قرارات أكثر واقعية عند إعداد ميزانيته. كما يقترح التطبيق قائمة بالمتعاملين والحرفيين المتوفرين في الولاية نفسها، في محاولة لتقريب الخدمة من المستخدم ومراعاة خصوصيات كل منطقة.
أما فيما يتعلق بالتصميم الداخلي، فيستفيد التطبيق من إمكانات الذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة أكثر تطوراً، حيث يمكن للمستخدم الاختيار بين مجموعة من التصاميم الجاهزة أو الاستعانة بخاصية “Mood Translator”، التي تسمح برفع أي صورة تعكس نمطاً أو أجواء تعجبه، ليقوم النظام بتحليلها وتوليد نموذج تصميمي مستوحى من الطابع البصري للصورة الأصلية، ما يمنح المستخدم تصوراً أقرب إلى ذوقه الشخصي قبل بدء الأشغال.
يؤكد أصحاب المشروع للجريدة، أن طموحهم من هذا المشروع هو المساهمة في الارتقاء بالمشهد العمراني من خلال تشجيع تصاميم أكثر حداثة وتنوعاً دون تحميل المواطن أعباء مالية إضافية كبيرة، عن طريق بناء منظومة متكاملة تساعد الجزائريين على تشييد مساكن ومنشآت أكثر جودة وجمالية. وأضاف الفريق، إن الهدف هو تمكين أصحاب المشاريع من استثمار أموالهم بطريقة أفضل، والحد من التبذير الناتج عن سوء التخطيط أو نقص المعلومات.
وكان تطبيق “بناء” قد أُطلق في أواخر شهر أفريل الماضي، ومع توفره حالياً على متجري “غوغل بلاي” و”آب ستور”، يواصل المشروع خطواته الأولى نحو توسيع انتشاره واختبار قدرته على إحداث نقلة رقمية داخل أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطن الجزائري.
بن عشور خديجة



