روبرتاج

 استراتيجية جديدة لمواجهة المفارغ العشوائية

واقع وآفاق البيئة في تلمسان

يعـدّ ملف تسيير النفايات من أبرز التحديات البيئية والصحية التي تواجه الجماعات المحلية، لما له من تأثير مباشر على الصحة العمومية، جودة المحيط المعـيشي وحماية الموارد الطبيعـية. وقد أضحى الانتشار المتزايد للمفارغ العشوائية، وما يرافقه من ممارسات غير منظمة في جمع النفايات، ونقلها ومعالجتها، عاملا يستدعي المعالجة الجدية والميدانية.

وفي هذا الإطار، يكتسي دور الجماعات المحلية، وعلى رأسها البلديات، أهمية محورية في ضمان تسيير فعّال للنفايات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، وبما يضمن الحد من المخاطر البيئية والصحية، وتحسين ظروف عيش المواطنين. فملف تسيير النفايات بولاية تلمسان، لم يعد مجرد مسألة خدماتية مرتبطة بجمع القمامة ونقلها، بل أصبح مرآة حقيقية لنجاعة التسيير المحلي، وقـدرة الجماعات على حماية صحة المواطن وصون المحيط.

وفي هذا السياق، دعت اللجنة إلى تخصيص موارد مالية كافية بداية من السنة الحالية، ممّا يضع الساكنة والمحيط في وضعية بيئية تتطابق مع معايير الأمن وجودة الحياة، مثلما تتطلع إليه السلطات العليا للبلاد. مشيرة أن تحسين واقع تسيير النفايات بولاية تلمسان، هو خيار وقرار لا يقبلان التأجيل ومسؤولية تستدعي إرادة فعالة، وتنسيقا محكما واستثمارا ذكيا، فيما هو متوفر محليا ووطنيا من أجل ولاية رائدة في النظافة والبيئة والصحة.

 

تشويه المنظر العام للمدن وتأثيره السلبي على صورة البلديات

أظهرت المعاينات الميدانية والزيارات المؤسساتية، تسجيل جملة من الانشغالات لدى ساكنة عدد من بلديات الولاية، خاصة منها المرتبطة بعملية تسيير النفايات المنزلية.

حيث يأتي مقدمتها، عدم انتظام جمع النفايات، خاصة في أطراف الأحياء والمناطق الريفية، نقص حاد في عدد الحاويات أو عدم توزيعها بعدالة بين الأحياء، اهتراء الحاويات الحالية وغياب الصيانة الدورية لها، تكدس النفايات بجانب الحاويات بسبب ضيقها أو التأخر في رفعها، نقص الوسائل المادية وخاصة شاحنات جمع النفايات، وكذا آليات الرفع، تقادم حظيرة شاحنات جمع النفايات وكثرة الأعطاب، نقص اليد العملة المؤهلة في مجال النظافة وغياب التكوين.

هذا، بالضافة إلى عدم توفر برنامج جمع واضح ومعلن، تلتزم به البلديات والمؤسسات العمومية وكذا المواطنون، عدم فرز النفايات من المصدر وغياب أي تجربة محلية في هذا المجال، انتشار الروائح الكريهة والحشرات نتيجة تأخر الجمع خاصة في فصل الصيف ورمي النفايات خارج الأوقات المحددة بسبب غياب التوعية والرقابة.

أما بخصوص الانشغالات المرتبطة بالمفارغ العشوائية، فقد عرفت الظاهرة الانتشار الكبير للمفارغ العشوائية داخل الأحياء ومداخل المدن، لعدد من دوائر الولاية. كما تحولت عدد من الأراضي الشاغرة، إلى نقاط سوداء لرمي النفايات، وهذا أمام الغياب التام لعملية الردع القانوني للمتسببين في الرمي العشوائي لمخلفات البناء والهدم.

كما سجلت ظاهرة أخرى لا تقل خطورة على صحة المواطن والبيئة، وهي حرق النفايات في المفارغ العشوائية، وما يسببه من أخطار صحية وبيئية، إلى جانب تلوث الأراضي الفلاحية بسبب المفارغ القريبة منها، وانسداد قنوات صرف مياه الأمطار نتيجة رمي النفايات، تشويه المنظر العام للمدن، وتأثيره السلبي على صورة البلديات، إضافة إلى قرب بعض المفارغ من المؤسسات التربوية والسكنات، مع غياب خرائط دقيقة للنقاط السوداء وعدم تحيينها.

 

تخصيص مبالغ مالية كافية لدعم تسيير النفايات واقتناء العتاد

ومن جملة التوصيات العملية المقترحة، والكفيلة بتحسين تسيير النفايات، والحد من ظاهرة المفارغ العشوائية، الرفع التقني الإيكولوجي المستعجل والدائم لكل المفارغ العشوائية والنقاط السوداء مع منع استحداث نقاط ومفارغ أخرى، إلزام البلديات بتوجيه النفايات المنزلية نحو مراكز الردم التقني المعتمد، تخصيص مبالغ مالية كافية لدعم تسيير النفايات واقتناء العتاد من ميزانية الولاية والبلدية وبرنامج صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية.

بالإضافة إلى استحداث مسارات قانونية مهيكلة للنفايات الهامدة على مستوى الدوائر، مع تحديد مواقع رسمية، ومراقبة تستقبل مخلفات البناء والأشغال العمومية على غرار المحاجر القديمة، تحميل المسؤولية القانونية الكاملة للمقاولين سواء كانوا خواص أو عموميين، عبر فرض إلزامية عـقـود نقل ومعالجة النفايات وربط منح رخص البناء أو الأشغال بإثبات التخلص القانوني من النفايات الهامدة ضمن مواد دفتر الأعـباء.

فضلا، عن تفعيل دور الشرطة البيئية ودعمها بالوسائل اللازمة، تشكيل لجنة متخصصة لإحصاء العتاد الخاص بجمع النفايات في جميع البلديات، ودراسة إمكانية تجديده أو إصلاحه بديل بيعه في المزاد العلني، ودراسة إمكانية أيضا عـقـد اتفاقـيات شراكة مع مؤسسة تجديد السيارات الصناعية وحدة تلمسان، تحويل عمليات الجمع والكنس وحتى المساحات الخضراء والإنارة العمومية، إلى مؤسسة الردم التقني مع تدعيمها بالوسائل البشرية والمادية، بداية بالمدن الكبرى على غـرار تلمسان، شتوان، منصورة، مغنية والغزوات.

كما دعت اللجنة ضمن توصياتها، إلى حماية الموارد المائية السطحية والجوفية، من خلال منع أي نشاط رمي قرب الأودية والآبار، وإدراج هذه المناطق ضمن المناطق الحساسة التي تخضع لمراقبة دائمة، مع ضرورة منح الدعم الكافي للمؤسسة العمومية الولائية لتسيير مراكز الردم التقني لاقتناء أجهزة تصفية العصارة، ووضع مخطط لمتابعة والتقييم الدوري من خلال تقارير فصلية ترفع إلى السيد الوالي، تتضمن نسبة إزالة المفارغ والنقاط السوداء ومدى التزام البلديات.

إلى جانب إطلاق حملات تحسيس وتوعية محلية، موجهة للمواطنين التجار والمقاولين، بالشراكة مع المجتمع المدني ووسائل الإعلام، لترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة واحترام القوانين، إلزام البلديات بإعـداد وتحيين وتفعيل المخططات التوجيهية الخاصة بتسيير النفايات، ضرورة رفع التجميد عن مشاريع مراكز الردم التقني والمفارغ المراقبة بين البلديات خاصة الرمشي، باب العسة ومرسى بن مهيدي، مع اقتراح تسجيل مركز ردم تقني بدائرة صبرة، والاهتمام بالبلديات الساحلية، من خلال برنامج خاص برفع النفايات في موسم الاصطياف. وهذا، بمضاعفة الإمكانيات المادية والبشرية، وضرورة تدخل هياكل ومكاتب الصحة البلدية لوضع حد نهائي لظاهرة رعي الأبقار والأغـنام في المفارغ العشوائية والنقاط السوداء، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.

 

تعزيز منظومة النظافة العمومية وتوسيع نشاط رفع النفايات المنزلية

تتوقـع المؤسسة العمومية لتسيير مراكز الردم التقني للنفايات، أن يرتفع عـدد الشاحنات الضاغـطة بحظيرتها من 24 إلى 38 شاحنـة بسعة 12 م3 لكل شاحنة، بما يسمح بتغطية كافة أحياء مجمع تلمسان الكبرى من ناحية رفع النفايات المنزليـة.

إلى جانب دعم هـذه الأحياء، بأزيد من 1000 حـاويـة بلاستيكية و20 حـاويـة حـديدية جـديـدة، ضمن جهود تحسين الوجه الحضري للمدينة، إذ سمحت للمؤسسة بتوسيع نطاق النشاط لها الخاص بعملية رفع النفايات بمجمع تلمسان الكبرى ليشمل العـديد من الأحياء ببلدية تلمسان، منصورة وشتوان، حيث كانت بداية العملية على مستوى 5 مناطق أبوتاشفين، أوجليدة، بوجليدة، الكدية وسيدي سعـيد. وفـيما بعد، تمت توسعة بعض المناطق الأخرى منها وسط المدينة، سيروزي، ماخوخ، الكيفان القـديم والكيفان الجديد، حي الدالية وحي الزيتون لتستفيد من 5 شاحنات إضافـية.

كما تم إضافة 6 شاحنات ضاغطة ذات 12 متر مكعـب، خصصت لدائرة منصورة، حيث كانت البداية على مستوى الشارع الرئيسي لبلدية منصورة، كما سيتم إضافة أيضا 6 شاحـنات أخرى الوصول لحي 400 مسكن، و500 مسكن وأرض بوخاتم وأرض زواد.

حيث تعكف المؤسسة العمومية الولائية، لتسيير مراكز الردم التقـني للنفايات بولاية تلمسان، على تقديم خدمات قاعدية من خلال العمل على تحسين نوعـية جمع النفايات المنزلية، وكـذا تحسين تسيير النفايات المنزلية وتعزيز منظومة النظافة العمومية، والارتقاء بمستوى النظافة العمومية، وتعزيز جودة الخدمات البيئية، بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويحافظ على الإطار المعـيشي.

ع. أمــيــر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى