
أكد المدير العام للمؤسسة الاستشفائية أول نوفمبر “رابح بار” ، لدى إشرافه على اليوم الوطني الموسوم بالاقتصاد الصحي، أن ترسيخ مبادئ الاقتصاد الصحي، يندرج ضمن أولويات وزير الصحة في مجال التسيير للانتقال من التسيير التقليدي للتسيير المبني على العقلانية، وفق أولويات تسيير المستشفيات، وفق ميزانية البرنامج ومشروع المؤسسة تبعا للنظام التعاقدي والرقمنة في ميدان الصحة، والتي تصب جميعها في صلب التكفل بالمريض وكذا تسيير الموارد.
أضاف ذات المتحدث، أنه لم يعد مجرد خيار، بل أضحى توجهاً استراتيجياً حتمياً تفرضه التحولات الاقتصادية والمالية الراهنة، حيث يهدف هذا التوجه إلى تحقيق التوازن بين التحكم في النفقات العمومية وضمان جودة الخدمات الصحية، مع تكريس مبدأ الإنصاف في الولوج للعلاج وفق رؤية عصرية تعتمد على النجاعة والفعالية، وبلوغ الأهداف المتوخاة للحد من تحويل المرضى للعلاج في الخارج.
تعزيز الاقتصاد الصحي وتطوير المنظومة العلاجية
وأوضح المدير العام، أن اليوم الدراسي يسلط الضوء على دور المؤسسات الصحية في تعزيز الاقتصاد الصحي، وتطوير المنظومة العلاجية، وذلك بحضور نخبة من الخبراء والفاعلين في القطاع الصحي، مبرزا الجهود المبذولة داخل المؤسسة التي تندرج ضمن خطة إصلاحية متكاملة ترتكز على المحاور أساسية، منها “مشروع المؤسسة” الذي يمثل الإطار المرجعي للتخطيط الاستراتيجي، حيث يحدد الأهداف وفق مؤشرات أداء دقيقة، تعكس الالتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة وثقافة التقييم المستمر. وكذا إرساء “النظام التعاقدي” آلية حديثة لربط المسؤولية بالنتائج، من خلال تحديد الالتزامات بوضوح وضبط الأهداف لضمان الاستعمال الأمثل للموارد. و”التحول الرقمي” الذي يعد ركيزة أساسية لعصرنة المنظومة الصحية (وهي من أولويات السلطات العليا وبرامج وزارة الصحة) لرقمنة مسارات العلاج وتحسين حوكمة المعطيات، بما يضمن الشفافية والسرعة في اتخاذ القرار.
علاوة على “التسيير بالأقطاب”، من خلال مقاربة تنظيمية حديثة لتعزيز التكامل بين التخصصات، تفعيل التنسيق الداخلي، وترشيد الإمكانيات بما ينعكس إيجاباً على التكفل بالمريض، إلى جانب “الميزانية المبرمجة” التي تعد أسلوب تسيير مالي حديث، يعتمد على ربط الموارد المالية بالأهداف والنتائج المحققة، بدل التوزيع التقليدي للاعتمادات، لضمان فعالية الإنفاق الصحي.
تعبئة من طرف جميع الفاعلين لخدمة المريض
كما أشاد المدير العام بجهود الوزارة ودعوة لتضافر الجهود، وشدد على أن تجسيد هذه المحاور على أرض الواقع، يتطلب تعبئة جماعية وانخراطاً مسؤولاً من جميع الفاعلين لخدمة المريض. كما اغتنم الفرصة لتوجيه عبارات الشكر والتقدير لوزارة الصحة على مبادرتها الرائدة بتأسيس “اللجنة الوطنية لاعتماد وتقييم المؤسسات الصحية”، معتبراً إياها خطوة نوعية لترسيخ ثقافة التقييم وضمان سلامة المرضى.
كما أكد البروفيسور “قدار ميلود”، خبير دولي في اقتصاد الصحة، أن الهدف هام بالنسبة للنظام الصحي بالجزائر وأهميته لدعم وتعزيز التحولات في القطاع قصد تحسين الوضعيات سواء للعاملين ومستخدمي القطاع والمرضى، مُشيرا أن نجاعة التسيير تكمن في الوعي وفق الحاجيات والإمكانيات، ما يتطلب إدراج اقتصاد الصحة وتكوين الإطارات وتوفير معطيات وبنك معلومات واضحة وثابتة، يمكن استخدامها تبعا للإمكانيات المادية والمالية الموجودة في الميدان، مع وضع نوعية العمل والتفطير في التسيير اليومي محليا وجهويا ووطنيا، عبر مختلف المؤسسات بالوطن.
من جهتها، أشارت البروفيسور “بار جميلة”، من المدرسة العليا للدراسات التجارية بالجزائر، أنه لابد من ضرورة حضور حوكمة جديدة في التسيير بالنسبة للأقطاب، للحد من التسيير التقليدي الذي لا يوفر التنسيق الجماعي بالمصالح، واستغلال الموارد المتاحة، ومع اقتصاد الصحي، يمكن استغلال الوسائل وإدخال المعايير الجديدة في التسيير، ما يوفر ديناميكية التسيير الجماعي، وبالتالي توفير رعاية صحية متناغمة للمريض.
منصور. ج



