الحدث

التحذير من الحلول المتسرعة لإنقاذ الأسرة

93 ألف حالة طلاق في 2025...

سجّلت الجزائر خلال سنة 2025 ما يقارب 93 ألف حالة طلاق، وهو رقم يثير القلق ويدعو إلى التوقف بجدية عند الأسباب العميقة التي تهدد استقرار الأسرة الجزائرية. وبين تعدد التفسيرات الاجتماعية والاقتصادية، برزت أصوات مختصة تحذر من بعض “الحلول” التي قد تزيد الوضع تعقيدًا بدل معالجته.

وفي هذا السياق، شدّد المختصون على أن التسرع في تزويج المطلقين أو المطلقات كحل فوري لتعويض تجربة فاشلة، لا يعدو كونه “هروبًا إلى الأمام”، مؤكدة أن بناء أسرة جديدة دون معالجة أسباب الانفصال السابقة، قد يؤدي إلى تكرار نفس الأخطاء، وبالتالي إلى ضياع بيوت أخرى.

ويرى المختصون، أن الزواج ليس مجرد إجراء اجتماعي لتعويض الفراغ، بل هو مشروع حياة يتطلب النضج النفسي والاستعداد العاطفي والتفاهم بين الطرفين. فالتجارب السابقة، خاصة إذا كانت مؤلمة، تحتاج إلى وقت للتعافي والمراجعة، بدل القفز مباشرة إلى علاقة جديدة قد تكون هشة منذ البداية. كما لفتت إلى أن الضغوط الاجتماعية والعائلية تلعب دورًا كبيرًا في دفع الأفراد نحو قرارات متسرعة، حيث يُنظر أحيانًا إلى الزواج الثاني كحل سريع لاستعادة “التوازن الاجتماعي”، دون مراعاة للجانب النفسي أو مصلحة الأطفال في حال وجودهم.

وفي مقابل ذلك، دعا المختصون إلى تعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة، وتكثيف برامج التوعية والإرشاد الأسري، إلى جانب دعم المقبلين على الزواج بالتكوين والتأهيل، حتى يكونوا أكثر وعيًا بمسؤولياتهم وقدرتهم على بناء علاقة مستقرة.

إن ارتفاع نسب الطلاق لا يجب أن يقابل بحلول سطحية أو استعجالية، بل يتطلب مقاربة شاملة تعالج جذور المشكلة، وتضع الأسرة في صلب الاهتمام باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع. فاستقرارها ليس خيارًا، بل ضرورة لضمان تماسك المجتمع ومستقبله.

ج.غ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى