الــجــامــعــة

جامعة مستغانم…وجهة أكاديمية تصنع نجاحات الطلبة الدوليين

لم يكن انفتاح الجامعة الجزائرية على الطلبة الدوليين خيارًا ظرفيًا، بل هو امتداد لسياسة انتهجتها الجزائر منذ الاستقلال، عندما جعلت من التعليم العالي وسيلة لبناء جسور التعاون مع الدول العربية والإفريقية. وعلى مدى عقود، استقبلت الجامعات الجزائرية آلاف الطلبة الذين عاد كثير منهم إلى بلدانهم أساتذة وباحثين وإطارات في مؤسساتهم الوطنية.

وتجسد جامعة “عبد الحميد بن باديس” بمستغانم هذا التوجه، من خلال تجربة أكاديمية تقوم على استقطاب الطلبة الدوليين ومرافقتهم علميًا وإنسانيًا، بما يضمن اندماجهم داخل الوسط الجامعي، ويهيئ لهم الظروف المناسبة لإنجاز مشاريعهم البحثية.

ويبرز قسم علوم الإعلام والاتصال، كأحد النماذج الناجحة في هذا المجال، إذ لم يكتف باستقبال الطلبة الدوليين، بل عمل على مرافقتهم في جميع مراحل مسارهم الجامعي، بداية من إجراءات التسجيل والاستقبال، مرورًا بالتوجيه البيداغوجي والتأطير العلمي، وصولًا إلى مناقشة رسائلهم وأطروحاتهم.

وخلال الموسم الجامعي الحالي، شهد القسم مناقشة عدد معتبر من أطروحات الدكتوراه الخاصة بالطلبة الدوليين، وهو ما يعكس نجاح سياسة المرافقة التي يعتمدها القسم، ويؤكد جودة التأطير الذي يقدمه أساتذته.

وتحظى هذه الجهود، بدعم مباشر من إدارة الجامعة، حيث يحرص مدير جامعة “عبد الحميد بن باديس” بمستغانم، الأستاذ “عثماني بغدادي”، على متابعة أوضاع الطلبة الدوليين، والعمل على تسهيل مختلف الإجراءات الإدارية، وإزالة العراقيل التي قد تعترض مسارهم الجامعي، بما يضمن لهم التفرغ للتحصيل العلمي والبحث.

 

نجاح الطالب الدولي يبدأ من جودة المرافقة

ويؤكد مدير مخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية وتحليل الخطاب، الأستاذ الدكتور “العربي بوعمامة”، أن نجاح الطالب الدولي يبدأ من جودة المرافقة، مشيرًا إلى أن الجامعة تعتبر هؤلاء الطلبة جزء من أسرتها العلمية.

وفي تصريح له لجريدة “البديل”، قال: “نحرص على أن يجد الطالب الدولي كل أشكال الدعم منذ التحاقه بالجامعة، سواء في الجوانب الإدارية أو البيداغوجية أو البحثية. فلسفتنا تقوم على المرافقة المستمرة، وإشراك الطلبة في المشاريع البحثية والملتقيات العلمية والنشر الأكاديمي، حتى يكون تخرجهم تتويجًا لمسار علمي متكامل، وليس مجرد الحصول على شهادة”.

مضيفا، أن مخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية وتحليل الخطاب، يولي اهتمامًا خاصًا بإدماج الطلبة الدوليين في النشاط العلمي للمخبر، بما يعزز قدراتهم البحثية ويمنحهم فرصة الاحتكاك بالتجارب الأكاديمية المختلفة.

ومن أبرز النماذج التي تعكس نجاح هذه التجربة، الباحث “محمد أنجاس”، الذي ناقش أطروحته الموسومة “أزمة الحريات الإعلامية في فلسطين وإشكالياتها القانونية والسياسية: قانون الجرائم الإلكترونية نموذجًا”، ونال درجة الدكتوراه بتقدير “مشرف جدًا” مع تهاني لجنة المناقشة. وأكد “محمد أنجاس”، أن سنوات الدراسة في جامعة مستغانم، شكلت مرحلة مفصلية في مسيرته الأكاديمية، مشيدًا بمستوى التأطير الذي وجده داخل القسم، والدعم الذي تلقاه من أساتذته.

كما ناقش الباحث “فارس أبو شيحة” أطروحته في أجواء أكاديمية مميزة، بحضور أساتذة الجامعة والإداريين وزملائه في الدكتوراه وطلبة شعبة علوم الإعلام والاتصال. وعقب المناقشة، عبّر “فارس أبو شيحة” عن امتنانه لكل من رافقه في هذه الرحلة العلمية، مؤكدًا أن ما وجده من دعم ومساندة داخل جامعة مستغانم، سيبقى من أجمل محطات مسيرته الأكاديمية.

وتؤكد هذه النماذج، أن تجربة الطلبة الدوليين في قسم علوم الإعلام والاتصال بجامعة “عبد الحميد بن باديس” بمستغانم، أصبحت نموذجًا يعكس مكانة الجامعة الجزائرية، ليس فقط من خلال جودة التكوين، وإنما أيضًا عبر ثقافة المرافقة، الاحتضان والانفتاح العلمي، وهي قيم رسختها الجامعة الجزائرية منذ الاستقلال.

ميمي قلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى