الــجــامــعــة

الأستاذ “بوكعبان العربي” من جامعة سيدي بلعباس، للبديل:

"القانون البحري.. ركيزة قانونية لمواكبة التجارة الدولية"

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التجارة الدولية والنقل البحري، يبرز القانون البحري كأحد أهم الفروع القانونية التي تجمع بين عدة تخصصات وتفرض على الباحثين إلمامًا واسعًا بمختلف القوانين المرتبطة به.

وفي هذا الإطار، كان لنا هذا الحوار العلمي الثري مع الأستاذ بوكعبان العربي، أستاذ بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة جيلالي ليابس، والذي يشرف على تدريس مقياس القانون البحري لطلبة السنة الثالثة ليسانس تخصص قانون خاص.

 

بداية، كيف يمكن تعريف أهمية القانون البحري ضمن الدراسات القانونية؟

 

يؤكد الأستاذ بوكعبان أن القانون البحري يُعد من بين أهم وأغنى فروع الدراسات القانونية من حيث التنوع والتشعب، فرغم إدراجه عادة ضمن فروع القانون الخاص، إلا أنه يتداخل بشكل كبير مع القانون العام، سواء على المستوى الدولي أو الداخلي. فهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقانون الدولي للتجارة، باعتباره جزءًا من القانون الدولي العام، كما يتقاطع مع القانون الدولي للبيئة، خاصة في ظل التحديات البيئية التي تواجه البحار والمحيطات.

ويضيف أن هذا الفرع القانوني لا يقتصر على الجوانب النظرية فقط، بل يمتد ليشمل علاقات متعددة مع القانون الإداري والقانون الجنائي، مما يجعله مجالًا واسعًا لا يمكن حصره ضمن تخصص واحد.

 

إلى أي مدى يمكن اعتبار البحث في القانون البحري معقدًا؟

 

يرى الأستاذ أن البحث في هذا المجال يتطلب جهدًا مضاعفًا من الباحث، نظرًا لتعدد وتداخل الفروع القانونية المرتبطة به. فالباحث في القانون البحري مطالب بالغوص في أعماق القانون المدني والتجاري وقانون التأمين، بالإضافة إلى الإلمام بالمفاهيم والنظريات والأحكام الخاصة بكل فرع.

كما يشير إلى أن هذا المجال لا يقتصر على رجال القانون فقط، بل يستدعي مساهمة تخصصات أخرى، مثل علوم البيئة، البيولوجيا البحرية، الاقتصاد، الأرصاد الجوية، وحتى صناعة السفن، وهو ما يجعل منه مجالًا متعدد الأبعاد يتطلب تكوينًا شاملاً ومقاربة علمية متكاملة.

 

ما هي أبرز المحاور التي يدرسها طلبة الليسانس في مقياس القانون البحري؟

 

يوضح الأستاذ بوكعبان أن برنامج السنة الثالثة ليسانس، تخصص قانون خاص، يتضمن مجموعة من المحاور الأساسية التي تشكل الركيزة العلمية لهذا المقياس. ويأتي في مقدمتها موضوع “السفينة”، باعتبارها العنصر المحوري في جميع الأنشطة البحرية، حيث تُدرس من حيث تعريفها القانوني، خصائصها، ووظيفتها كوسيلة يعتمد عليها الإنسان في نشاطه البحري.

كما يتطرق البرنامج إلى “الحوادث البحرية”، وما يرتبط بها من أحكام قانونية وفقًا للتشريعات الدولية والوطنية، مثل التصادم البحري، إنقاذ السفن، الخسائر البحرية المشتركة، وعمليات رفع الحطام البحري.

ولا يقل “عقد التأمين البحري” أهمية عن باقي المحاور، حيث يشمل التأمين على السفينة، والبضائع، والمسؤولية، ويُعد من المواضيع الجوهرية التي تعكس الأبعاد الاقتصادية والتجارية لهذا الفرع القانوني.

 

 كلمة تود تختم بها هذا الحوار ؟

 

يبرز القانون البحري، كما يراه الأستاذ بوكعبان العربي، كأحد أكثر فروع القانون حيويةً وتشعبًا، حيث يفرض على الباحثين والطلبة تجاوز الحدود التقليدية للتخصص والانفتاح على مجالات علمية متعددة. وهو ما يجعله ميدانًا غنيًا للبحث والدراسة، ورافدًا أساسيًا لفهم التحولات التي يشهدها العالم في مجال النقل البحري والتجارة الدولية.

حاوره  فتحي مبسوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى