تكنولوجيا

“إيولوس” تمهّد لبعثات المستقبل

سباق الفضاء يشتعل بين "سبيس إكس" و"ناسا"

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» دخولها في شراكة جديدة مع شركة «ريلاتيفيتي سبيس»، لتنفيذ مهمة علمية إلى كوكب المريخ تحمل اسم «إيولوس»، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً لدى الوكالة نحو توسيع الاعتماد على شركات الفضاء التجارية، وتسريع وتيرة المهمات العلمية بتكلفة أقل وبمرونة أكبر.

في هذا السياق، أوضحت «ناسا»، أن المهمة الجديدة ستعتمد على نموذج تعاون بين القطاعين العام والخاص، حيث تتولى الوكالة توفير الحمولة العلمية المكوّنة من 4 أجهزة متخصصة، لدراسة الغلاف الجوي للمريخ، بينما تتكفل «ريلاتيفيتي سبيس» بتوفير المركبة الفضائية، الصاروخ، عمليات الإطلاق والملاحة حتى الوصول إلى مدار الكوكب الأحمر.

تستهدف مهمة «إيولوس» جمع بيانات يومية دقيقة عن حالة الطقس على المريخ، من خلال قياس الرياح ودرجات الحرارة، ومراقبة الغبار والسحب، ودراسة حركة الغلاف الجوي. وتُعد هذه البيانات ضرورية، لفهم البيئة المريخية بشكل أعمق، خصوصاً مع تصاعد الاهتمام الدولي بالتحضير لمهمات روبوتية وبشرية أكثر تعقيداً، خلال السنوات المقبلة.

من جانبها، ترى «ناسا» أن تحسين فهم الطقس المريخي، يمثل عنصراً حاسماً في التخطيط للمستقبل، إذ يمكن للعواصف الغبارية والتقلبات الحرارية أن تؤثر بشكل مباشر في عمليات الهبوط، وحركة المركبات الجوالة، وسلامة أي بعثات بشرية محتملة. ومن هنا، تأتي أهمية المهمة باعتبارها خطوة تمهيدية لفهم أدق للمخاطر البيئية على سطح المريخ وحوله.

على الصعيد العلمي، ستعمل الأجهزة المخصصة للمهمة على رصد المتغيرات الجوية في المريخ على نطاق واسع، بما يشمل درجات الحرارة، حركة الرياح، كثافة الغبار وتوزيع السحب، إضافة إلى دراسة توازن الطاقة على السطح. كما يُنتظر أن تسهم هذه القياسات في تطوير نماذج أكثر دقة للتنبؤ بطقس المريخ، وهو مجال لا يزال يعاني من نقص كبير في البيانات المباشرة.

ومن زاوية أخرى، يرتبط اسم الشركة أيضاً بـ “إريك شميدت”، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «غوغل»، الذي تولى قيادة «ريلاتيفيتي سبيس» في عام 2025، ودفع باتجاه تعزيز حضورها في قطاع الفضاء عبر استثمارات كبيرة ورؤية توسعية. ويمنح هذا التطور المهمة بعداً إضافياً، إذ يضع وجهاً بارزاً من عالم التكنولوجيا في قلب سباق الفضاء التجاري.

وتمثل مهمة «إيولوس» بداية مرحلة جديدة من المنافسة في الفضاء العميق، حيث لم يعد السباق محصوراً بين الوكالات الحكومية الكبرى، بل بات مفتوحاً أمام شركات تجارية مدعومة برؤوس أموال وخبرات تقنية متقدمة.

بن عشور خديجة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى