الحدث

مؤكدة استعدادها لتقديم الأدلة والوثائق، الجزائر من آكرا:

"تعويض الأفارقة يفضي إلى بناء نظام دولي قائم على المساواة"

أكدت الجزائر أمام المجتمع الدولي، أن مطالبة الأفارقة والمنحدرين من أصول إفريقية بالتعويضات، تعبر عن تطلع مشروع جبر الضرر، ورد الاعتبار للمظلومين وإنصافهم، وتصحيح اختلالات تاريخية، بما يفضي إلى بناء نظام دولي، يقوم على المساواة بين الشعوب وصون الكرامة الإنسانية، ويستند إلى قيم التضامن والتعاون والشراكة المتكافئة، لا إلى منطق الهيمنة أو الوصاية.

وخلال مشاركته، ممثلا لرئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون” في أشغال المؤتمر الاستشاري رفيع المستوى الذي تحتضنه أكرا، حول العدالة الإصلاحية والتعويضات التاريخية المتعلقة بالاتجار عبر المحيط الأطلسي بالعبيد، ذكر رئيس مجلس الأمة السيد “عزوز ناصري”، أن الجزائر مستعدة لوضع كل ما تملكه من وثائق تاريخية، وأدلة مادية وشهادات موثقة، تحت تصرف الهيئات الإفريقية والدولية المختصة، لاسيما وأن أرضها شهدت انتهاكات فظيعة وجرائم مروعة، ارتكبت في سياق محاولات قمع إرادة شعبها وإخماد مقاومته المشروعة، شملت أعمال الإبادة الجماعية، واستخدام الأسلحة الكيميائية والنووية المحظورة.

مضيفا، التزام الجزائر بوضع هذه المادة التوثيقية الثمينة في خدمة الموقف الإفريقي الموحد، دعما لمسار الحقيقة والعدالة والإنصاف. مردفا، أن الجزائر تناضل من أجل تكريس اعتراف دولي صريح، من قبل المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية السابقة، بالطابع الإجرامي المنهجي للممارسات المرتبطة بالاستعباد والاستعمار.

الجزائر تنادي باعتراف دولي صريح بالطابع الإجرامي المنهجي للممارسات المرتبطة بالاستعباد والاستعمار

وفي ذات السياق، أضاف “ناصري”، أن الجزائر ترحب باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار القاضي باعتبار الرق العابر للمحيط الأطلسي، من أبشع الجرائم المرتكبة في حق الإنسانية، بتجديدها لندائها من أجل تكريس اعتراف دولي صريح، من قبل المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية السابقة، بالطابع الإجرامي المنهجي للممارسات المرتبطة بالاستعباد والاستعمار، وسائر الانتهاكات الجسيمة، التي استهدفت الإنسان الإفريقي.

مشيرا أن الجزائر، تؤيد انخراط المؤرخين الأفارقة وخبراء القانون الدولي، في عمل تكاملي مشترك، بغية جمع الوثائق والشهادات والقرائن القانونية الدامغة، التي تثبت الاستهدافات التي طالت شعوب القارة عبر مراحل الاستعباد والاستعمار.

كما استغل رئيس مجلس الأمة الفرصة، وذكّر المشاركين بالمؤتمر الدولي الذي انعقد بالجزائر سنة 2025، تحت عنوان “جرائم الاستعمار في إفريقيا: نحو ترسيخ الحقيقة التاريخية وتجريم الاستعمار”، الذي توج باعتماد “وثيقة مرجعية تاريخية حظيت بمباركة مؤتمر قمة الاتحاد الإفريقي في فبراير 2026، وهي الوثيقة المعروفة بـ “إعلان الجزائر”. معرجا على الخطوة التي اتخذتها الجزائر على الصعيد الداخلي، والمتمثلة في مصادقة البرلمان الجزائري بالإجماع، بتاريخ 12 أبريل 2026، على قانون يجرم الاستعمار. معبرا عن ارتياح الجزائر، لتبني الاتحاد الإفريقي للمقترح الجزائري، القاضي بتخصيص يوم إفريقي رسمي لإحياء ذكرى الشهداء والضحايا الأفارقة للرق، العابر للمحيط الأطلسي والاستعمار ونظام الفصل العنصري، واعتماد يوم 30 نوفمبر من كل عام، موعدا قارا لإحياء هذه الذكرى الجامعة”.

يشار إلى أن ممثل الجزائر، اعتبر اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا القرار، انتصارا للحقيقة التاريخية بعد عقود من الإنكار والتغاضي.

م. ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى