لك سيدتي

“سميرة شيخاوي” و”غنية نوار”..

نساء... مسارات بلا ترددات

مزجت “سميرة شيخاوي” بين الدراسة والنضال الطلابي، فكانت المنظمة الوطنية للطلبة الجزائريين بجامعة السانيا سابقا، الفضاء الذي كوّنها وأطرها لتلج عالم السياسة بكل سهولة.
فيما تجتهد “غنية نوار” في إبداع وابتكار ما تصوره لها مخيلتها، لتحوله إلى تحفة تزيينية أو تحفة تستغل في توظيب بعض الأشياء سواء بالمكتب أو البيت، في تحد كبير للإعاقة التي منعتها من مواصلة الدراسة وحرمتها من الخروج اليومي لمزاولة الشغل لعدم قدرتها على السير، بفعل معاناتها مع عدم المشي بشكل طبيعي.. نساء مناضلات حققن كيانهن بكل جدارة واستحقاق.

“سميرة شيخاوي”.. النضال الطلابي يؤسس للنضال السياسي
فـ “سميرة شيخاوي”، سبق للمرحوم والدها أن غرس فيها قيم ومبادئ النضال منذ نعومة أظافرها، لاسيما وأنه كان أمين قسمة بعين الصفراء بولاية النعامة، زمن الحزب الواحد، إضافة إلى روح الوطنية وحب خدمة الجزائر الذي تشبعت به من طرف جدتها التي كانت تخيط ملابس المجاهدين خلال الثورة التحريريةـ وكل عائلتها بالنسبة لوالدتها ووالدها، لتلتحق بحزب جبهة التحرير الوطني كمناضلة وتحرص على مواصلة دراستها الجامعية في تخصص “العلوم السياسية والحقوق، إنها المنتخَبة السابقة “سميرة شيخاوي”.
ساعد النضال الطلابي ضمن المنظمة الوطنية للطلبة الجزائريين (أونيا)، “سميرة شيخاوي” على اكتساب أبجديات النضال والتعرف على الحقوق والواجبات وتجسيد أسس الاتصال والتواضع مع الإدارة، وطرق دراسة المشاكل التي يعاني منها الطلبة وكيفية مساعدتهم على نيل حقوقهم بطرق سلمية، وحتى كيفية تسيير الاضطرابات والاحتجاجات الطلابية التي كانت تعرفها الجامعة آنذاك.
وبعد انضمامها إلى قواعد حزب جبهة التحرير الوطني، لم تتردد “سميرة شيخاوي” في اعتماد أبجديات النضال الطلابي، ما جعلها تكسب احترام مناضلي الحزب وحتى باقي الأحزاب، بعدما أصبحت عضو مقرر بلجنة الإعلام والاتصال، بالمجلس الشعبي الولائي خلال عهدة 2017-2021.
ترى “سميرة شيخاوي”، أن النشاط الحزبي لم يقوض تحركاتها، بقدر ما منحها مجالا أوسع لتنفيذ أفكارها، بل جعلها وفية للأفلان، بينما اختارت التجوال المهني الذي قادها إلى مختلف التخصصات في القطاعين الخاص والعمومي، ولأنها كانت وماتزال تبادر أفكارها وآرائها، فقد وجدت أن أفضل ما يريحها هو الاعتماد على نفسها وإنشاء مؤسسة خاصة، تسمح لها بتجسيد ما تراه يخدمها ويخدم زبائنها، فكانت “وكالة السياحة والأسفار” وجهتها…
وفي حديثها ليومية “البديل”، أوضحت “سميرة شيخاوي”، أن الوكالة السياحية تمنحها الفرصة التواصل مع الزبائن والحديث معهم بانسيابية ومعرفة رغباتهم وأحيانا يتعدى لك الموضوع السياحي أو السفر إلى الأحاديث الشخصية كتناول مواضيع “مرض”، وهو ما يجعلها تقدم العمل الإنساني على الربح المالي، من خلال مساعدة الأشخاص على إيجاد مراكز علاج داخل الوطن، عوض التوجه نحو الخارج وصرف أموال طائلة، فهي ترى أن المجتمع يعتمد على بناء الفرد من أجل ضمان شعب قوي واع بمسؤوليته اتجاه وطنه.

“غنية نوار”.. الاحتواء والدعم العائلي أساس التغلب على الإعاقة

تجتهد “غنية نوار” في إبداع وابتكار ما تصوره لها مخيلتها، لتحوله إلى تحفة تزيينية أو تحفة تستغل في توظيب بعض الأشياء سواء بالمكتب أو البيت، في تحد كبير للإعاقة التي منعتها من مواصلة الدراسة وحرمتها من الخروج اليومي، لمزاولة الشغل لعدم قدرتها على السير بفعل معاناتها مع عدم المشي بشكل طبيعي.
لا تتردد “غنية نوار” في تقديم الشكر والتنويه، بالمجهودات والرعاية الخاصة التي تحيطها بها عائلة شقيقتها، الساكنة ببلدية بوتليليس، حيث يعمل أفراد عائلة شقيقتها التي تكفلها منذ وفاة والديهما، على توفير كل احتياجاتها، مع منحها الجو الذي يساعدها على تجسيد خيالاتها في تحف تزيينية، تعتمد في صناعتها على قماش “الخيشة”، الحاشية أو الساتان، الكرتون والأوراق، الصوف وأنواع الخيوط…. لتنتج باقات ورود تحفة، حمالات الملاعق، المزهريات…
وتعتبر “غنية” الاحتواء العائلي أساس بناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس، لأن الكثير من المشاكل والعوائق تختفي بمجرد نجاح التواصل العائلي، والعمل على منح الفرد فرصة التعبير عن مكنوناته واحتياجاته. وقد كانت “غنية نوار” محظوظة بقبول انخراطها ضمن جمعية “سيليا وأخواتها” لرئيستها “ليلى”، وذلك بمنحها الفرصة للمشاركة في مختلف التظاهرات التي تشارك فيها الجمعية.
وفي هذا الإطار، فقد نوهت “غنية”، وهي تروي مسيرتها الحياتية إلى جريدة “البديل”، بالمجهودات التي تبذلها رئيسة الجمعية كل مرة تشارك معها ضمن التظاهرات المختلفة، لاسيما وأنها معاقة حركيا، إلا أنها لا تشعرها بمركب النقص يقدر ما تشجعها على التواصل مع الآخرين والتعبير عن آرائها والقيام بالتسويق لمنتجاتها الحرفية التي تحمل لمسة خاصة. كما أنها لا تبخل عليها بالنصائح والتوجيهات، إضافة إلى الاهتمام الخاص الذي تلقاه من طرف الزوار لمعروضاتها.

النصائح تختلف والهدف “امرأة قوية وطموحة”

رغم أن “سميرة شيخاوي و”غنية نوار” من توجهين مختلفين، إلا أن نصائحهما لم تخرج عن سياق “دعم المرأة وتشجيعها لإثبات ذاتها”، باعتبارها أساس رقي المجتمع.
فقد دعت “سميرة بوشيخي” المرأة، خاصة الكاتبات إلى الانخراط في النضال الطلابي، الذي يضع مصلحة الطالب ضمن أولوياته، والاندماج في النشاطات الجمعوية، تمهيدا للعمل السياسي.
فـ “سميرة” من خلال تجربتها النضالية في الجامعة ثم في عالم السياسة، انتهت إلى معطى مهم يتعلق بضرورة انخراط المرأة في العالم السياسي، من أجل انتزاع عضويتها وفرض أفكارها والمشاركة في بناء مؤسسات الدولة، كإضافة لدورها الأساسي في تسيير شؤون البيت ورعاية الأسرة وتكوين وتربية رجالات الغد.
من جهتها، ترفض “غنية نوار”، شعارات النساء اللواتي يشتكين من البطالة، لأن المرأة لا تدخل عالم البطالة نهائيا، بالعكس، هي الشخص الذي يدخل عالم الشغل مبكرا.
وتدعم “غنية” فكرتها، بأن المرأة منذ أن تكون طفلة تبدأ في أجمل المسؤولية، من خلال مساعدتها لوالدتها في البيت بغسل الأواني، محاولات الطبخ، الخياطة، رعاية إخوتها في غياب والدتها ولو للحظات…، وعندما تكبر إضافة إلى دراستها لديها خيارات عديدة القيام بنشاطات حرفية تسمح لها لضمان مدخولي يساعدها على توفير حاجتها الملحة دون بسط يدها لعائلتها، مشيرة إلى أن ممارسة الحرف التقليدية تعتبر تعزيز لهوية وثقافة وتراث وتاريخ الأمة، وفرصة للترويح عن النفس وتجديد الطاقة الإيجابية مع كل تحفة تكتمل جماليتها، وإثبات لقوة المرأة وقدرتها على تمرير أفكارها بكل أريحية دون ضغط.
وتبقى المرأة أساس الأسرة، وعليها تحمّل مسؤوليتها ومعرفة مدى الدور المنوط بها حماية للمجتمع وترقيته.

ميمي قلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى