الجهوي‎

والي غليزان “كمال بركان” لـ “البديل”:

 فتح فضاءات ترفيهية جديدة قبل الصيف... والقلعة مؤهَّلة لتصبح قطبا سياحيا متكاملا

أجرى والي ولاية غليزان ‘كمال بركان’، بمعية رئيس المجلس الشعبي الولائي “بغدادي عبد القادر”، زيارة ميدانية موسعة إلى بلدية القلعة، في خرجة مخصصة لتثمين التراث الطبيعي والتاريخي للمنطقة والوقوف على مشاريع الاستثمار السياحي. وتم تنظيم هذا النشاط من طرف مديرية السياحة بالتنسيق مع مديرية الثقافة والفنون، بمشاركة السلطات المحلية والأمنية، جمعيات، مرشدين سياحيين ومختصين في التراث.

 

القلعة… موقع تاريخي مؤهل للتصنيف والتهيئة

استهل الوالي زيارته بمعاينة الموقع التاريخي لقلعة بني راشد والمقبرة العثمانية، حيث تلقّى عرضًا تقنيًا من الباحث في التاريخ المحلي ‘غرتيل محمد’، الذي أوضح لـ “البديل”، أن “الموقع يمتلك قيمة تاريخية تتجاوز الطابع المحلي، فهو شاهد على مراحل عمرانية وعسكرية تعود للحقبة العثمانية، ويضم آثارًا تحتاج إلى مسح أثري معمق وحماية أفضل، خاصة مع تزايد الاهتمام بالسياحة الثقافية”.

وأضاف، أنّ القلعة “تستطيع أن تتحول إلى نقطة جذب وطنية إذا تم إدراجها ضمن مسارات سياحية رسمية وتهيئة المسالك المؤدية إليها”، كما شدّد “غرتيل” على أهمية المقبرة العثمانية التي تُعدّ من “أقدم الشواهد التاريخية في المنطقة”، مؤكداً أنّ تطوير الموقع لا يتطلب مشاريع ضخمة، بل اعتماد رؤية واضحة لحمايته وتنظيم الزيارات وتوفير لوحات تعريفية ومسارات مضبوطة.

 

متحف “الحاج معزة”… ذاكرة مادية عبر العصور

وفي محطة أخرى، وقف الوالي على محتويات متحف “الحاج معزة بوعلام”، الذي يضم مجموعات أثرية من الحقبتين الرومانية والعثمانية، إضافة إلى وحدة لغزل الصوف وصناعة “زربية القلعة”، وقدّم القائمون على المتحف شروحات حول أساليب الجرد والحفظ، مع التأكيد على ضرورة إدماجه ضمن برامج الزيارات المدرسية والسياحية.

 

3  كلم مشيا… تجربة سياحية يمكن تثمينها

الوفد شارك أيضًا في مسار مشيًا على الأقدام داخل غابة ‘جبل فراح’ لمسافة 3  كلم، بمرافقة أعضاء من فريق “ذئاب الونشريس للرياضة الجبلية”، حيث أكد أحد أعضائه لـ “البديل”، أنّ “التجربة تُظهر قدرة المنطقة على احتضان مسارات للمشي الجبلي والسياحة البيئية، وهي أنشطة مطلوبة بشدة من العائلات والشباب، لكن نجاحها يحتاج إلى تهيئة بسيطة تشمل الإشارات والمسالك الآمنة”. وأضاف: “مرافقة السيد الوالي للمسار رسالة مهمة، تؤكد اهتمام السلطات بتطوير هذا النوع من الأنشطة”.

وانتهت الجولة بزيارة منتزه القلعة، وهو مشروع خاص يتم استغلاله كفضاء ترفيهي مفتوح، وقدّم المستثمر مخططًا لتوسعة المشروع، يشمل إقامة قرية سياحية صغيرة، وأشاد الوالي بالمبادرة، مؤكدا أنّ المشاريع الخاصة “ضرورة لإطلاق قطاع سياحي فعّال”.

 

“كمال بركان” (والي ولاية غليزان): فضاءات ترفيهية جديدة قبل الصيف

وفي تصريح خصّ به “البديل”، أكد الوالي “كمال بركان” أنّ الولاية ستطرح قبل موسم الصيف مزايدات لفتح فضاءات ترفيهية، من بينها فضاء بمركز الفروسية بمدينة غليزان، بالإضافة لفضاءات أخرى قيد الدراسة. وقال: “نحن ننتقل من معاينة المواقع إلى وضعها ضمن برامج عملية. فالاستثمار السياحي لم يعد خيارًا ثانويًا، بل مسارًا لخلق فضاءات ترفيهية جديدة وتوفير فرص اقتصادية”، ودعا الوالي المستثمرين إلى التقدم بمشاريعهم، مؤكداً أنّ الولاية سترافق كل المبادرات الجادة وتسهّل الإجراءات الإدارية.

 

مديرية السياحة: مقاربة جديدة لبعث الحركة السياحية

من جهتها، أوضحت ‘ليندة مرابط’، مديرة السياحة والصناعات التقليدية، أنّ النشاط يندرج ضمن استراتيجية إعادة بعث السياحة الجبلية والثقافية، مضيفة: “نعمل على دمج المواقع الطبيعية والتاريخية في عروض ملموسة، ونسعى لإشراك الجمعيات والمرشدين والسكان المحليين في العملية”. وأشارت إلى أنّ مسارات المشي الجبلي والمنتزهات الخاصة “تشكل مكملًا لجهود تطوير السياحة الداخلية”.

 

“قرميدة مخطار” (مدير الثقافة والفنون): حماية المواقع وتثمينها

أما مدير الثقافة والفنون، ‘قرميدة مختار’، فصرّح لـ “البديل” أن المديرية باشرت عملية جرد للمواقع الأثرية بالمنطقة، مضيفا: “الموقع العثماني بالقلعة يحتاج برنامج حماية خاص، ولدينا توجه لإدماجه ضمن المسارات الثقافية المعتمدة، مع دعم المتحف المحلي بوسائل العرض الحديثة”.

وخلصت هذه الزيارة السياحية للوالي إلى القلعة وجبل فراح أنها قد أعادت فتح ملف الاستثمار السياحي والبيئي بوثيرة جديدة، حيث تبيّن أنّ الولاية تمتلك مؤهلات حقيقية، وينقصها فقط تثمين منظم وفتح الباب أمام المستثمرين ضمن رؤية واضحة ومرافقة فعّالة.

جيلالي.ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى