مع حلول اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، دخلت ولاية غليزان أجواءً إيمانية وإنسانية مميّزة، اتسمت بانطلاق مبادرات تضامنية واسعة، استهدفت الصائمين وعابري السبيل، في صورة جسّدت المعاني الحقيقية للتكافل الاجتماعي والتآزر بين مختلف مكونات المجتمع، من جمعيات خيرية ومتطوعين وسلطات محلية.
كانت البداية من أكبر مركز إفطار مخصّص لعابري السبيل والصائمين، والذي فتح أبوابه مع أول أيام رمضان تحت إشراف اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري، وذلك عند مدخل الطريق السيار شرق ـ غرب بمنطقة بلعسل، داخل فضاءات شركة مختاري اوتو.
هذا المركز، الذي يُعدّ الأكبر من نوعه على مستوى الولاية، جرى تجهيزه وفق ترتيبات تنظيمية ولوجستية محكمة، بطاقة استيعاب تتراوح بين 800 وألف مستفيد يوميًا، مع توفير وجبات ساخنة ومتنوعة تراعي شروط السلامة الصحية وجودة الخدمة.
وفي يومه الأول، استقبل المركز أعدادًا معتبرة من المسافرين وعابري السبيل، الذين وجدوا في هذه المبادرة متنفسًا إنسانيًا خفّف عنهم مشقة السفر، خاصة مع تزامن الإفطار مع أوقات الذروة على الطريق السيار. وقد سهر متطوعو الهلال الأحمر، رجالًا ونساءً، على حسن الاستقبال والتنظيم، وتقديم الوجبات في أجواء يسودها الانضباط وروح التطوع.
العملية تمت بإشراف مباشر من رئيسة اللجنة الولائية، ‘بطيب هناء’، التي أكدت أن فتح هذا المركز منذ اليوم الأول من رمضان، يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى ضمان إفطار كريم وآمن لكل محتاج وعابر سبيل، وترسيخ ثقافة العمل التطوعي، خاصة في المناسبات الدينية التي تعزّز قيم التضامن والتآزر.
جمعية “بدر”… عطاء متواصل في اليوم الأول من الصيام
وبالتوازي مع هذه المبادرة، أطلقت جمعية “بدر” للتكفل الصحي والنفسي لمرضى السرطان في اليوم ذاته، مبادرة “إفطار عابر سبيل”، على مستوى محطة المسافرين بن داود البرية.
المبادرة استهدفت المسافرين الذين حالت ظروف تنقلهم دون الوصول إلى وجهاتهم قبل آذان المغرب، حيث تم استقبالهم وتقديم وجبات إفطار متكاملة في أجواء منظمة ومفعمة بالإنسانية، أشرف عليها متطوعو الجمعية بكل تفانٍ.
وقد عبّر عدد من المستفيدين، عن ارتياحهم واستحسانهم لهذه اللفتة التضامنية، التي خفّفت عنهم عناء السفر ومنحتهم لحظة طمأنينة ودفء إنساني في أول أيام الصيام. كما عكست هذه المبادرة، التزام جمعية بدر برسالتها الإنسانية، وتوسيع نشاطها ليشمل العمل الخيري الميداني، إلى جانب دورها الصحي والنفسي.
زيارة الوالي… دعم وتحفيز للعمل التضامني
وفي إطار مرافقة هذه المبادرات وتعزيزها، قام والي ولاية غليزان، ‘كمال بركان’، بزيارة تحفيزية لمطعم “الهلال” الرمضاني بعابري السبيل، حيث وقف ميدانيًا على ظروف سير العمل، ومستوى التنظيم والخدمات المقدّمة لفائدة الصائمين.
الزيارة شكّلت فرصة للوقوف على الجهود المبذولة من طرف المتطوعين والإطارات المشرفة، كما حملت رسائل دعم وتشجيع لكل الفاعلين في هذا العمل الإنساني، مع التأكيد على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات، خاصة خلال الشهر الفضيل الذي تتجسّد فيه قيم الرحمة والتكافل.
وأشاد الوالي بروح التطوع والانضباط التي ميّزت اليوم الأول من النشاط، معتبرًا أن هذه المبادرات تعكس صورة مشرّفة عن الولاية، وتؤكد وعي المجتمع المدني بدوره في مرافقة الفئات المحتاجة وعابري السبيل.
جيلالي. ب



