
تعدّ السنة الأمازيغية (يناير) من أقدم المناسبات التاريخية والثقافية في الجزائر، إذ تعكس عمق الحضارة الأمازيغية وتجذرها في شمال إفريقيا، ويحتفل الجزائريون بحلول السنة الأمازيغية الجديدة في 12 يناير من كل عام، في أجواء احتفالية تعبّر عن الاعتزاز بالهوية الوطنية والتنوع الثقافي.
يعود التقويم الأمازيغي إلى أكثر من 2960 سنة، ويرتبط تاريخيًا بحدث رمزي يتمثل في اعتلاء الملك الأمازيغي شيشنق الأول عرش مصر سنة 950 قبل الميلاد. ومنذ ذلك الحين، اعتمد الأمازيغ هذا التقويم لتنظيم حياتهم الفلاحية والاجتماعية.
كما ترتبط السنة الأمازيغية ارتباطًا وثيقًا بالنشاط الفلاحي، حيث يُعدّ يناير مناسبة للتفاؤل بسنة زراعية خصبة. وتتنوع الطقوس الاحتفالية من منطقة إلى أخرى، لكنها تشترك في معانٍ واحدة، أبرزها: إعداد أطباق تقليدية خاصة (الكسكسي، الشرشم، السباعية…)، التجمّع العائلي وصلة الرحم، تبادل التهاني والتبريكات، الدعاء بالخير والوفرة
يناير كرمز للهوية الوطنية
تمثل السنة الأمازيغية أحد مكوّنات الهوية الجزائرية إلى جانب البعد العربي والإسلامي. وقد كرّس الدستور الجزائري الأمازيغية لغة وطنية ورسمية، ما يعكس الإرادة السياسية في حماية التراث الثقافي وتعزيز التعدد اللغوي والحضاري.
وفي خطوة تاريخية، أقرّت الجزائر سنة 2018 يوم يناير عيدًا وطنيًا مدفوع الأجر، في اعتراف رسمي بقيمته الرمزية والثقافية. وأسهم هذا القرار في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التراث الأمازيغي وترسيخ ثقافة التعايش والوحدة الوطنية.
الاحتفال بين الأصالة والمعاصرة
تشهد الاحتفالات بالسنة الأمازيغية اليوم تنظيم: تظاهرات ثقافية وفنية، معارض للصناعات التقليدية، ندوات فكرية وتاريخية، أنشطة تربوية في المؤسسات التعليمية. وهو ما يعكس حرص الدولة والمجتمع المدني على نقل هذا الموروث للأجيال الصاعدة بأساليب عصرية تحافظ على أصالته.
إن السنة الأمازيغية ليست مجرد مناسبة احتفالية، بل هي تعبير عن عمق التاريخ الجزائري ووحدة شعبه في تنوعه. ويظل يناير محطة سنوية لتجديد الارتباط بالأرض، الهوية، والقيم المشتركة التي توحّد الجزائريين عبر العصور.
نسرين. ع



