الثـقــافــة

إصدار أدبي جديد للأديب “بقدور بن عطية مصطفى”

"أبنائي في جهة الشوق"

شهدت الساحة الثقافية والأدبية مؤخرا، صدور عمل أدبي جديد، للأديب “بقدور بن عطية مصطفى”، بعنوان “أبنائي في جهة الشوق”، حيث يعتبر مساحة للبوح الجميل على ناصية الذات المحترقة، ومن خلاله يؤسس أقاليما مأهولة بالانتشاء، دون التلصص إلى دانية الغياب، كما يمنح القارئ فضاء مشبّعا بالمشاعر الإنسانية الصادقة، ودفء الحكايا.

إنّ الأديب “بقدور بن عطية مصطفى”، في هذا الكتاب الأدبي المفتوح على كل نبوءات الكلام، يقدم تجربة وجدانية عميقة وذاتية تنبع من قلب أبٍ، اختار أن يدوّن حبه لأبنائه في صفحات تحمل الكثير من الحنين، الوفاء، الدعاء والأمل، حيث إنّ هذا الإصدار الذي جاء في 99 صفحة الصادر عن “دار تحفة للنشر والتوزيع” بولاية باتنة، يؤكد حضوره المتفرد من خلال الأدب الوجداني في الساحة الثقافية.

ونلمس من خلال نصوصه (ومضة العمر، صمت البيوت، حديث الليل، رجاء القلب، حنين بلا موعد وقلب معلّق) وغيرها.. مما تحمله من هواجس صادقة وخلجات وجدانية، ركز من خلالها على القيم الأسرية النبيلة التي تشكل أساس المجتمع. وبالتالي، فقد منح للقارئ فرصة للتأمل في معاني الأبوة، وما تحمله من عطاء غير محدود وتضحيات لا تنتهي.

إنّ الكاتب “بقدور بن عطية مصطفى” في هذا الكتاب، لا يكتب من أجل الكتابة فقط أو مجرد تداعيات عابرة، بل يكتب قبل فوات الأوان فقط ليسجّل بصدق شهادة حب صادقة كالرحيق، ترجم من خلالها ارتباط الأب بأبنائه الذي سيظل مثل ربيع لا ينطفئ، وعبّر بحرية مطلقة دون إضافات عن  مشاعر قد تحتاج إلى شرح مستفيض، لكن بإبداعه الأنيق، تمكّن الإفصاح عنها دون تكلّف أو تزلّف أو مجاملة، لأنه بكل بساطة وحد في القلم متنفسًا ومساحة للتعبير.

إنّ ما يميز “أبنائي في جهة الشوق”، ذلك الأسلوب السلس الذي يجمع بين العذوبة والصدق، حيث إن نصوصه متباينة في شكلها ومتميزة في مضمونها، وبين لحظات الشوق والفرح والدعاء والرجاء، تتجلى تلك الصورة الأدبية التي تعكس دون مراء، عمق التجربة الإنسانية التي عاشها، فضلا عن أهمية الروابط الأسرية في زمن أصبحت فيه العلاقات الإنسانية بحاجة إلى مزيد من العناية والاهتمام فقط ليفتح قوسين، بأن الأسرة ستظل الملاذ الأول ومصدر الطمأنينة والاستقرار.

ويؤكد الأديب “بقدور بن عطية مصطفى” في تصريحه لجريدة “البديل”، أن هذا العمل “يمثل جزء من مسيرته الأدبية والإنسانية، وأنه فقط أراد من خلاله أن “يخلّد مشاعر صادقة تجاه أبنائه، وأن يترك لهم أثرًا مكتوبًا يحمل شيئًا من قلبه ووجدانه، لأنه ظل مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة، قادرة على عبور الزمن والبقاء في الذاكرة. ناهيك عن كونه من خلاله إصداره، يجمل رسالة إنسانية تتجاوز حدود التجربة الشخصية، بحيث أنه بالأساس يخاطب كل أب وأم وكل أسرة، بل ويدعو إلى “ترسيخ قيم المحبة والرحمة والتواصل بين أفراد العائلة، ويؤكد أن المشاعر الصادقة تبقى من أثمن ما يمكن أن يتركه الإنسان لأحبته”.

إن هذا الإصدار الجديد، حسب المتتبعين للمشهد الثقافي والأدبي في الجزائر، يندرج ضمن الأعمال الأدبية التي تمنح للقارئ مساحة للتأمل واستحضار الذكريات والعواطف النبيلة، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى أدب يلامس الإنسان، في أعماقه ويعيد الاعتبار للقيم الأخلاقية والإنسانية الرفيعة. وعليه، فإن الكاتب يأمل أن يجد كتابه الجديد صدى طيبًا لدى القراء والمهتمين بالأدب، وأن يكون إضافة متواضعة للمكتبة الجزائرية، ومساهمة في نشر ثقافة المحبة والتواصل الأسري بين الأجيال، وأن يجد صدى طيبًا لدى القراء والمهتمين بالأدب، وأن يكون إضافة متواضعة.

رامـي الحـاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى