
فضلت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “محمد ديب” بتلمسان، إحياء ذكرى يوم العلم بعدة نشاطات فكرية ثقافية، رسمت صورة حقيقة حول أهمية التراث في إثراء الإبداع الأدبي والفني وصناعة نصوص تحمل هوية وعمقًا ثقافيًا أصيلاً .
ووسط أجواء ثقافية مميزة طبعتها روح المعرفة والاهتمام بالفعل الثقافي، تم افتتاح المعرض المحلي للكتاب في طبعته الجديدة بمكتبة “محمد ديب”، بحضور مدير الثقافة والفنون لولاية تلمسان ومدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، إلى جانب نخبة من الكتّاب والأدباء في لقاء جمع بين صُنّاع الفكر ومحبي الكتاب.
حيث تم عرض عشرات الكتب والمؤلفات الجديدة لكتاب محليين، أبانوا عن مستوى راق. وبالمناسبة، فقد تم تنظيم طاولة مستديرة تحت شعار “كيف يُستثمر الموروث الثقافي في الرواية، الشعر، المسرح والفنون”، أين تبادل المشاركون رؤى وأفكارًا حول أهمية التراث في إثراء الإبداع الأدبي والفني وصناعة نصوص تحمل هوية وعمقًا ثقافيًا أصيلاً.
وشكّل اللقاء فضاءً مفتوحًا للحوار وتلاقح الأفكار، بين الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي. وأكد أدباء ومختصين، أن التراث مصدر ثري ومهم للإبداع في الأدب والفن، فهو يساعد على خلق حكايات جديدة وإعادة بناء حكايات قديمة في الأعمال السردية والسينمائية والمسرحية، كما يمثل مخزوناً مهماً للأكاديميين في أبحاثهم التاريخية مشيدين بجهود مديرية الثقافة والفنون في تعزيز الهوية والتراث كرافد أساسي من روافد الثقافة للإبداع المعاصر.
كما تم خلال هذا اللقاء، الوقوف دقيقة ترحم ووفاء على روح المرحومة “هاجر نسرين قباحة، ابنة الشاعرة، “نادية العياطي”، في لحظة إنسانية مؤثرة، جسّدت معاني التقدير والذكرى الطيبة. كما كان اللقاء مساحة مضيئة للحوار والتفكير، اجتمع فيها مجموعة من المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي، من أجل مساءلة التراث باعتباره طاقة حية قابلة للتجدد والانبعاث في صيغ معاصرة تواكب تحولات المجتمع وتطلعات الإنسان وتبثّ الروح فيه، ليواصل أثره في الوجدان والوعي والجمال.
وتم خلال المناسبة، استحضار اسم “ابن باديس” كعالم ومصلح ذو دلالة عميقة، فهو يمثّل مشروع نهضة قائما على العلم والهوية والوعي، وبينت التظاهرة أن مثل هذه المبادرات الثقافية، تؤكد أن مكتبة “محمد ديب” لا تكتفي بتخزين الكتب وإنّما هي منارة للفكر، وفضاء للحوار وتبادل الرؤى.
ودعا مدير الثقافة لولاية تلمسان، إلى ردم الفجوة بين الجيل الشاب ومكتسباته المعرفية المرتبطة بهويته وتاريخ منطقته وآدابه الشعبية، وبين الجيل الذي لا يزال يحمل جزء من هذا التراث، مؤكداً أن هذا النقل يجب ألا يكون في إطار شكلي بل يجب الغوص بشكل عميق في عناصر وأجزاء تاريخنا وتراثنا من أدب محكي وأشعار فصيحة ومحلية وعادات وتقاليد راسخة، مشيراً إلى أن الإرث الثقافي التراثي الشعبي يشكل مصدر إلهام لخلق حكايات جديدة في مختلف الأعمال والابحاث التاريخية والتراثية.
وكشف مدير الثقافة والفنون “أمين بودفلة”، عن برنامج ثري يتضمن عديد النشاطات الثقافية والتراثية خلال شهر التراث.
جرفاوي. ع



