محلي

بين جماليات الزخرفة وروح الحرف العربي..

متحف المامو يحتضن معرضاً بنكهة رمضانية خاصة

في ليلة رمضانية تجمع بين بهجة الروح وعمق الفن، احتضن المتحف الوطني العمومي للفن الحديث والمعاصر حفل افتتاح المعرض الجماعي الموسوم بـ”الزخرفة وفن الحروفيات”، في تظاهرة فنية راقية جمعت نخبة من الفنانين التشكيليين الجزائريين تحت سقف واحد، ليقدموا للجمهور باقة من الأعمال التي تُعبّر عن عمق الهوية وأصالة الانتماء، في مزيج رائع بين الموروث الحضاري والإبداع المعاصر.

تمحورت فعاليات المعرض حول مشاركة أربعة أسماء فنية بارزة، لكل منها بصمته الخاصة وأسلوبه المميز في تناول الزخرفة والحروفيات، وهم الفنان كور نور الدين، والفنان امحمد حليمة سلام، والفنان برزوق لخضر، والفنان أسامة كور. وقد استطاع هؤلاء الفنانون من خلال أعمالهم المشاركة أن يُقدموا قراءات بصرية متنوعة للحرف العربي والزخرفة الإسلامية، تتباين في الأسلوب وتتوحد في الجوهر، لتُشكّل في مجملها تجربة جمالية متكاملة تُغري الزائر بالتأمل والتفكر.

 

احتفاء رسمي بالفن الأصيل

أضفى الحضور الرسمي المميز على الحفل طابعاً استثنائياً، إذ أعطى مدير المتحف الوطني العمومي للفن الحديث والمعاصر إشارة الانطلاق الرسمية للمعرض، في حضور ثلة من المسؤولين الثقافيين، أبرزهم مدير المتحف الوطني العمومي أحمد زبانة، ومدير متحف المجاهد، ومدير المؤسسة العقابية لقديل، وهو حضور يُجسّد الاهتمام المتزايد بالفن التشكيلي الجزائري ودعم الفضاءات الثقافية كمنابر للإبداع والتواصل الحضاري.

كما حضر الحفل أساتذة جامعيون وطلبة وفنانون ومحبو هذا اللون الفني الأصيل، في مشهد يعكس الديناميكية الثقافية التي يشهدها الوسط الفني الجزائري، فضلاً عن حضور مكثف للأسرة الإعلامية التي واكبت الحدث وأولته الاهتمام اللائق به.

من أبرز ما ميّز هذه التظاهرة، إصدار كاتالوغ فني خاص بالمعرض تم توزيعه على الحاضرين، يُوثّق الأعمال المشاركة ويُؤطّر الرؤية الفنية التي يرتكز عليها المعرض، ليكون مرجعاً يحتفظ به الزوار ذكرى لهذا الحدث الثقافي المميز، ووثيقة تُعرّف بمسيرة الفنانين المشاركين وتُبيّن المنطلقات الجمالية والفكرية التي تحكم أعمالهم.

 

الحرف العربي.. هوية وجمال

يستمد معرض “الزخرفة وفن الحروفيات” قيمته من الجمع بين بُعدين متلازمين لا يمكن الفصل بينهما في الموروث الحضاري الإسلامي، وهما الزخرفة بما تحمله من أنماط هندسية ونباتية وكونية أبدعتها الحضارة الإسلامية على مدار قرون، وفن الحروفيات الذي يرتقي بالحرف العربي من أداة للتواصل إلى لغة بصرية ذات أبعاد روحية وجمالية عميقة. وفي هذا التوليف الفريد، تُقرأ هوية الأمة وتُستشف روحها، فيما يُقدمه الفنانون من أعمال تمزج بين ما هو أصيل وما هو معاصر.

خرج الزوار من هذه الأمسية الثقافية بأكثر من مجرد مشاهدة أعمال فنية، إذ كانت التظاهرة بمثابة حوار صامت بين الفنان والمتلقي، بين الماضي والحاضر، وبين الجمال الشكلي والعمق الروحي. وتبقى مثل هذه المعارض شاهداً على حيوية المشهد الثقافي الجزائري وقدرته على تقديم فن راقٍ يُحاكي الهوية ويُخاطب الإنسان في أعمق تجلياته.

ج.ايمان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى