
في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المواطن مع بعض المشاريع السكنية المتعثرة، تحوّل مشروع 100 سكن ترقوي مدعم (LPA) ، الموكلة لوكالة “عدل” ببلدية السوقر، ولاية تيارت، إلى ملف يثير الكثير من علامات الاستفهام، بعد سنوات من الانتظار دون تسجيل أي انطلاقة فعلية للأشغال، رغم استكمال أغلب الإجراءات الإدارية والتقنية المتعلقة بالمشروع.
ويؤكد عدد من المكتتبين، أن المشروع دخل مرحلة “الجمود الكامل”، في وقت كانوا يترقبون فيه انطلاق الورشة، وإنهاء أزمة السكن التي أثقلت كاهلهم لسنوات، خاصة مع الارتفاع المتواصل لتكاليف الكراء والمعيشة. وأوضح هؤلاء، أن العائق الحقيقي لم يعد مرتبطاً بالتمويل أو بغياب العقار، بل يتمثل ـ حسب تصريحاتهم ـ في عدم قدرة الجهات المعنية على إيجاد مقاول يتولى إنجاز المشروعـ أو إجبار المقاول المعني على مباشرة الأشغال في الآجال المحددة.
ويرى المكتتبون، أن المفارقة تكمن في جاهزيتهم لدفع مستحقات الشطر الأول، فور فتح العملية رسمياً، إضافة إلى توفر الوعاء العقاري وإنهاء الإجراءات التقنية، غير أن المشروع بقي حبيس المكاتب والاجتماعاتـ دون تقدم ملموس على أرض الواقع، وهو ما زاد من حالة الغضب والإحباط وسط العائلات المعنية.
وفي ظل تواصل التأخر، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم مما وصفوه بـ”سياسة التسويف”، معتبرين أن الوعود المتكررة بانطلاق المشروع “قريبا” لم تعد تقنع أحداً، خاصة وأن الملف ظل يتنقل بين مصالح الدائرة والولاية ومديرية السكن دون نتائج عملية.
كما طرح مكتتبون تساؤلات، حول أسباب استمرار هذا التعطل، في وقت تعرف فيه مشاريع سكنية أخرى عبر ولايات مختلفة وتيرة إنجاز متسارعة، مطالبين بفتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات والكشف عن أسباب التأخر الذي طال مشروعاً ينتظره عشرات المواطنين بفارغ الصبر.
ودعا المحتجون السلطات الولائية، وعلى رأسها والي ولاية تيارت، إلى التدخل العاجل من أجل رفع العراقيل الإدارية والتقنية، وإيجاد حلول نهائية تسمح بإطلاق الأشغال في أقرب الآجال، مؤكدين أن مطلبهم لا يتجاوز حقهم المشروع في السكن الكريم الذي تكفله الدولة والقانون.
وتبرز المفارقة ـ حسب ما أكده مكتتبون ـ، في كون القطب السكني نفسه يضم ما مجموعه 280 سكنا، منها 180 سكنا تابع لديوان الترقية والتسيير العقاري، تم إنجازهم وتسليم مفاتيحهم للمستفيدين بشكل عادي، مقابل استمرار الغموض حول مشروع 100 سكن الذي “LPA” لم يعرف أي تقدم ميداني إلى غاية اليوم.
كما أشار مواطنون، إلى أن مشروع 100 سكن التابع لوكالة “عدل”، بدوره لم تنطلق به الأشغال رغم استلام المشروع منذ مدة، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول أسباب هذا التعطل الذي يمس عدة صيغ سكنية داخل نفس المنطقة.
ويطالب المكتتبون السلطات الولائية وقطاع السكن، بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الوضعية، وتسريع إجراءات اختيار المقاولات وإطلاق الأشغال، خاصة في ظل معاناة عشرات العائلات مع أزمة الكراء وغلاء المعيشة، مؤكدين أن السكن لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل والوعود.
ج.غزالي



