
تحلّ الذكرى الخامسة لوفاة الأستاذ والباحث “محمد باغلي”، أحد الأسماء البارزة في مجال البحث الفكري والثقافي بمدينة تلمسان، والذي وافته عن عمر ناهز 83 سنة، بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والفكري.
ويُعدّ الفقيد من الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في الحياة الثقافية بعاصمة الدولة الزيانية، حيث عرف بنشاطه العلمي الدؤوب وإسهاماته في نشر المعرفة، خاصة في مجالات التاريخ الإسلامي والتراث والثقافة.
مسار مهني وعلمي حافل
وبحسب ما كشفه صديقه الباحث والمراسل الصحفي “علال بكاي” في تصريح صحفي لـ ” البديل”، أن الراحل بدأ مساره المهني مهندساً في مجال الاتصالات، قبل أن يعمل بالمؤسسة العمومية للبث الإذاعي والتلفزي بالعاصمة الجزائر.
وبعد تقاعده، كرّس وقته بالكامل للبحث العلمي والنشاط الثقافي، حيث أطلق ابتداءً من سنة 1995 سلسلة من الندوات الفكرية الأسبوعية كانت تُنظم كل يوم جمعة بمنزل يُعرف بـ“الخلوة” في تلمسان، وهو فضاء علمي جمع عدداً من الأساتذة والباحثين.
أكثر من 1500 محاضرة وجلسة علمية
وعلى مدار سنوات طويلة، نشّط الأستاذ “محمد باغلي” رفقة زملائه ما يزيد عن 1500 محاضرة وجلسة علمية، تناولت مواضيع متعددة شملت التراث، التاريخ، الفلك، العلوم، الطب والرياضيات، حيث كان يحرص على إثراء النقاش العلمي وتبادل المعرفة.
كما استفاد من الوسائل الرقمية الحديثة، إذ شارك في تنظيم محاضرات عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي “سكايب”، إلى جانب نشر مواد علمية عبر موقعه الإلكتروني الخاص الذي حمل اسم “ميراث”.
شغف بالمعرفة والطبيعة وترصد هلال رمضان
وعُرف الفقيد أيضاً بحبه للطبيعة والنشاطات الجبلية، حيث كان ينظم كل يوم سبت رحلات للمشي في المسالك الجبلية رفقة أصدقائه. كما اعتاد مع حلول شهر رمضان أن يصطحب مجموعة من رفاقه إلى أعالي تلمسان لترصد هلال الشهر الفضيل. غير أن إحدى رحلاته الجبلية في الأشهر الأخيرة من حياته، انتهت بإصابته بشلل نصفي، وهو ما أدى إلى تدهور حالته الصحية قبل أن يفارق الحياة في مارس 2021.
إرث علمي متواصل
ويذكر أن آخر نشاط علمي للراحل كان مطلع شهر جانفي من سنة 2021، حين شارك رفقة زملائه في لقاء علمي وتاريخي وإسلامي بأعالي منطقة عطار. ورغم رحيله، ما تزال الدروس العلمية التي أسسها متواصلة إلى اليوم كل يوم جمعة بمقر “الخلوة”، حيث يشرف عليها الأستاذ “بلقايد حمي” رفقة نخبة من الأساتذة والباحثين وأصدقاء الفقيد.



