
في شهر مارس، شهر التضحية والبطولة والفداء، نستحضر من خلاله الشهداء الأبرار الذين استشهدوا في ميدان الشرف وفي ساحات الوغى، مقبلين غير مدبرين، أولئك المجاهدين الكبار الذين وضعوا أنفسهم وحياتهم ثمنا لنيل الحرية والاستقلال واستعادة السيادة الوطنية..
أولئك الذين وضعوا الوطن فوق كل اعتبار، من تضحياتهم الجسام خلد مارس شهرا للنصر والبطولة.
القائد “مصطفى” شيخ المجاهدين
القائد “مصطفى بن بولعيد”، أحد مفجّري الثورة التحريرية وقائد الأوراس. وُلد سنة 1917 بمنطقة آريس، ناضل مبكرًا، وانضم لحزب الشعب، وكان عضوا في اللجنة المركزية وعضو في المنظمة الخاصة، وساهم في التحضير لثورة أول نوفمبر 1954.
قاد المنطقة الأولى، وخاض معارك شرسة ضد الاستعمار. اعتُقل سنة 1955 ثم فرّ من سجن الكدية، وعاد للكفاح. استُشهد يوم 22 مارس 1956 إثر انفجار جهاز مفخخ دبّره الاستعمار الفِرنسي. وقبره موجود بجبال الأوراس ويُلقب بشيخ المجاهدين.
“بن مهيدي” قاهر الجلادين
القائد “محمد العربي بن مهيدي”، يعد واحدا من أهم الشخصيات البارزة في الثورة النوفمبرية، وُلد عام 1923م في ضواحي عين مليلة. نشأ في عائلة بسيطة، وقد اهتم بالشؤون الوطنية منذ نعومة أظافره، وانضم إلى حزب الشعب في عام 1942.
كان له دورا كبيرا في الحركة الوطنية، إذ انخرط في المنظمة الخاصة وارتقى إلى المناصب القيادية، في عام 1954م انضم إلى اللجنة الثورية للوحدة والعمل. مع اندلاع الثورة عُينَ قائدا لولاية وهران، وعرف بنشاطه العسكري والسياسي وأصبح المطلوب الأول لدى الاستعمار الفرنسي صاحب مقولة :”ارموا الثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب”، ألقي القبض عليه وتعرض لشتى أنواع التعذيب، استشهد يوم 04 مارس 1957م، ولُقب بقاهر الجَلادين .
العقيدان رمزا الكفاح
عرف العقيدين “عميروش آيت حمودة” والعقيد “سي الحواس” بنشاطهما الثوري المشهود، وبقرار من قيادة الثورة التحقا بالصحراء لتوسيع رقعة الثورة هناك، عين سي الحواس في جوان 1957 قائدا للمنطقة الثالثة للولاية الأولى، وبعد استشهاد العقيد “علي ملاح”، تم تعيينه قائدًا للولاية السادسة.
في شهر مارس 1959 التقى العقيدين أثناء وجودها في الولاية السادسة ، وفي يوم 28 مارس 1959 وقع العقيدين “سي الحواس” و”عميروش آيت حمودة” في اشتباك مسلح مع قوات العدو الفرنسي بجبل ثامر، في معركة ضارية كبدا خلالها العقيدين العدو الفرنسي خسائر بشرية معتبرة، استشهدا خلالها العقيدين معا في ميدان الشرف بجبل ثامر بسيدي امحمد بعين الملح.
“العقيد لطفي” أصغر عقيد في الثورة
وفي 27 مارس 1960 ، استشهد العقيد “لطفي” (بن علي دغين بودغن)، قائد الولاية الخامسة التاريخية بجبل غرب بشار، بعد معركة غير متكافئة استخدم فيها الاستعمار الفرنسي الطيران والمدفعية، وذلك عن عمر 26 عاماً، رفقة نائبه “الرائد فراج” ورفقائه، بعد مسيرة حافلة بالتنظيم والقيادة في الثورة المجيدة الخالدة.
واليوم الجزائر تمضي على عهد من سقطوا أرضا بدمائهم الزكية، تبني وتُحقق التنمية وتنشد التقدم بقيادة قائد البلاد المفدى السيد “عبد المجيد تبون” رئيس الجمهورية، وفية لدمائهم الطاهرة. وتواكب التقدم والازدهار الاقتصادي والحضاري من أجل جزائر رائدة ومنتصرة.
بقلم الأستاذ: العربي رزقي



