
يختار عدد متزايد من أبناء الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج قضاء شهر رمضان في الوطن الأم، مدفوعين بالرغبة في استعادة الأجواء الروحانية والعادات الاجتماعية التي تميز الشهر الفضيل داخل المجتمع الجزائري.
ويحرص كثير منهم على برمجة عطلهم السنوية أو المدرسية لتتزامن مع رمضان، لما يحمله من طابع خاص يعزز الروابط العائلية ويخفف وطأة الغربة. وقد عبّر العديد من المسافرين الذين التقتهم “وأج” في مطار “هواري بومدين” الدولي، عن سعادتهم بالعودة إلى أرض الوطن خلال هذه المناسبة، مؤكدين أن رمضان في الجزائر يتميز بأجواء لا تضاهيها تجربة الصيام في الخارج، حيث تمتزج العبادات بالدفء العائلي ومظاهر التضامن في الأحياء والبيوت.
وتُظهر شهادات المغتربين، أن البعد الأسري والثقافي يشكل الدافع الأساسي لهذه العودة الموسمية، إذ يسعى الكثيرون إلى غرس مشاعر الانتماء لدى أبنائهم وتعريفهم بالتقاليد المحلية، من خلال مشاركة العائلة طقوس الإفطار والسهرات الرمضانية والأطباق التقليدية. كما يرى بعضهم، أن الأجواء في بلدان الإقامة تظل محدودة غالباً في إطار المساجد أو التجمعات الصغيرة، بينما يمتد حضور رمضان في الجزائر إلى الفضاء العام بأكمله، بما يحمله من مظاهر احتفالية وروح جماعية تعزز الإحساس بالانتماء.
وفي السياق ذاته، أكدت الجهات المسؤولة عن تسيير المطار اتخاذ جملة من الإجراءات لتحسين استقبال الجالية، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية “عبد المجيد تبون”، الرامية إلى تحسين ظروف تنقل المواطنين. وتشمل هذه الجهود تطوير وسائل النقل داخل المطار عبر القطار والحافلات وسيارات الأجرة، مع مشاريع مستقبلية مثل ربطه بالمترو، إضافة إلى تحسين إدارة الأمتعة عبر التعاقد المرتقب مع شركات متخصصة وتقليص أوقات الانتظار من خلال دعم الموارد البشرية والتقنية.
كما يجري العمل على إدماج تقنيات حديثة، بينها حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي مثل التعرف على الوجه والمسح الذكي، لتسهيل حركة المسافرين خاصة في فترات الذروة كالصيف وموسم الحج وشهر رمضان. وتترافق هذه الإجراءات مع مبادرات اجتماعية، من بينها توزيع وجبات إفطار للمسافرين بالتعاون مع جمعيات خيرية وشركاء اقتصاديين، إلى جانب توفير خدمات ضيافة متنوعة داخل المطار. وتشمل المشاريع المستقبلية أيضاً فتح فندق مخصص للمسافرين العابرين وتوسيع فضاءات التجارة الحرة مع إبراز المنتوج الوطني، في مسعى لجعل تجربة السفر أكثر راحة وتعزيز ارتباط الجالية بوطنها خلال المناسبات الدينية الكبرى.



