محلي

جمعية “إعانة الأطفال المصابين بالسرطان” بوهران

 26 عاما من الوفاء على موائد رمضان

إن جمعية “إعانة الأطفال المصابين بالسرطان” بوهران، منذ تأسيسها عام 1999، لم تغب يوما عن موعدها الرمضاني في مصلحة طب أورام الأطفال بمركز مكافحة السرطان “الأمير عبد القادر” بالحاسي، لتحوّل كل مساء من مساءات الشهر الفضيل إلى لحظة إنسانية تجمع بين الألم والأمل، وتمتزج فيها رائحة المطهرات بعبق الشوربة الساخنة، في مشهد يتجدد كل يوم دون أن يفقد أثره.

بات هذا الموعد الرمضاني، بحسب رئيس الجمعية “محمد بن سكران”، “تقليداً ثابتاً داخل المؤسسة الاستشفائية”، يشمل الأطفال والكبار ومرافقيهم على حد سواء. فكل رمضان يعيد الجمعية إلى نفس المكان بنفس الروح ونفس الرسالة التي لا تتغير: ألا يُفطر مريض أو مرافق وحيداً بعيداً عن أهله.

250  وجبة يوميا… والرقم ليس مجرد إحصاء

بالتنسيق مع عدد من المحسنين، تُشرف الجمعية يوميا على إعداد وتوزيع 250 وجبة إفطار متكاملة، تضم الشوربة والطبق الرئيسي والسلطة والتمر والعصير، إلى جانب حلويات تقليدية كـ”الشامية” و”أصبع القاضي”. غير أن هذا الرقم ليس مجرد إحصاء، بل هو 250 رسالة تُوجَّه يومياً للمرضى ومرافقيهم تقول: “نحن معكم”

متطوعون بابتسامة لا تعرف الإرهاق

عند مدخل المصلحة، يتقاطر شباب متطوعون يحملون قدور الطعام وصناديق الفواكه، يصطفون بنظام دقيق قبل دقائق من أذان المغرب. ومن أنهكه العلاج من الأطفال ولم يستطع الوصول إلى نقطة التوزيع، ينتقل إليه المتطوعون في غرفته بطرقات خفيفة على الباب وعبارة “رمضان كريم”، تختصر المسافة بين الغريب وأخيه الإنسان.

أكد “بن سكران” أن الجمعية تولي عناية خاصة للأمهات الملازمات لأبنائهن طوال رحلة العلاج، لا فرق بين من جاءت من وهران أو من ولاية بعيدة، إذ تحرص الجمعية على توفير كل ما يحتجنه من مأكل ومشرب طوال الشهر الفضيل، في اعتراف صامت بثقل ما تحمله هؤلاء النساء من تعب وانتظار.

وتأتي جهود الجمعية، لتتكامل مع ما يبذله الطاقم الطبي وشبه الطبي للمستشفى من حرص على توفير وجبات الإفطار، في صورة إنسانية راقية تُجسّد أعمق معاني التضامن التي يزخر بها المجتمع الجزائري في شهر تتضاعف فيه معاني الرحمة والعطاء.

ق.م

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى