
طمأنت السلطات البيطرية المحلية مربي الماشية في ولاية تيارت بشأن الوضع الصحي العام للثروة الحيوانية، مشيرة إلى أن الأمور تحت السيطرة الكاملة رغم رصد بعض الحالات المرضية في منطقتين من الولاية،وأكدت المصالح المعنية أنها اتخذت كافة الإجراءات الاحترازية الضرورية لمنع تفاقم الوضع وحماية القطعان من أي مخاطر صحية محتملة.
في هذا السياق، كشف المفتش الولائي للبيطرة “بغني خالد”، عن تسجيل بؤرتين محدودتين لمرض اللسان الأزرق في كل من بلدية تاقدمت وبلدية مدروسة، حيث سجلت الأرقام الرسمية إصابة 21من الحيوانات في تاقدمت، توفي منها 6 رؤوس، بينما بلغ عدد الحالات المصابة في مدروسة 15 حالة، نفق من بينها 7 حيوانات.
غير أن المسؤول البيطري، شدد على أن التدخل كان سريعا وفعالا، مما ساهم في احتواء الوضع منذ اللحظات الأولى لاكتشاف الإصابات. وأضاف أن الفرق المختصة باشرت عملها الميداني فور الإبلاغ عن الحالات المشتبه فيها، وهو ما مكن من الحد من انتشار المرض وتقليص الخسائر إلى أدنى مستوياتها الممكنة.
وفي معرض حديثه عن طبيعة هذا المرض، أوضح “بغني خالد” أن اللسان الأزرق يعد من الأمراض الفيروسية التي تنتقل عن طريق الحشرات، وليس من خلال الاحتكاك المباشر بين الحيوانات. وهذه الخاصية تجعل عملية التحكم في انتشاره أكثر تعقيدا مقارنة بالأمراض الأخرى التي يمكن احتواؤها عبر العزل التقليدي فقط.
من جهة أخرى، لفت المفتش الولائي للبيطرة، إلى التحدي الكبير الذي يواجه الجهود الوقائية، والمتمثل في عدم وجود لقاح موحد وشامل ضد هذا الداء. ويرجع ذلك إلى التنوع الكبير في الأنماط المصلية للفيروس المسبب للمرض، حيث يوجد 24 نمطا مختلفا، مما يستدعي تطوير لقاحات متعددة ومتخصصة لكل نمط على حدة.
بناء على هذه المعطيات، اعتمدت المصالح البيطرية استراتيجية بديلة تقوم على عدة محاور، يأتي في مقدمتها عزل الحيوانات المصابة بشكل صارم لمنع أي احتمال لانتقال العدوى إلى بقية القطيع،كما تم تكثيف جهود التوعية والإرشاد الموجهة للمربين، بهدف تعريفهم بالأساليب الصحيحة للوقاية وكيفية التعرف المبكر على أعراض المرض.
علاوة على ذلك، أطلقت السلطات المعنية حملات مكافحة مستمرة ضد الحشرات الناقلة للفيروس، باعتبارها الحلقة الأساسية في سلسلة العدوى،وتشمل هذه الحملات استخدام المبيدات المناسبة وتطبيق الإجراءات الصحية في مرابط الماشية والمناطق المحيطة بها.
على صعيد متصل، أكدت ذات المصالح أن الجهود الوقائية لا تقتصر على مواجهة اللسان الأزرق فحسب، بل تشمل مواصلة تنفيذ البرامج الصحية الشاملة المقررة سنويا لحماية الثروة الحيوانية من مختلف الأمراض الوبائية التي قد تهددها.
وفي هذا الإطار، حققت حملات التلقيح المنجزة نتائج مشجعة للغاية، حيث تمكنت الفرق البيطرية من تحصين أكثر من مليون رأس من الأغنام والماعز ضد مرض الجدري، الذي يعتبر من الأمراض الخطيرة التي تصيب الحيوانات الصغيرة، وهذا الإنجاز يعكس مدى التنظيم والتنسيق بين مختلف المصالح المعنية بالقطاع الفلاحي في الولاية.
بالتوازي مع ذلك، أتمت السلطات البيطرية حملة التلقيح ضد الحمى القلاعية، وهو المرض الفيروسي شديد العدوى الذي يصيب الحيوانات ذات الأظلاف المشقوقة ويسبب خسائر اقتصادية كبيرة للمربين،وقد شملت هذه الحملة مختلف مناطق الولاية دون استثناء، لضمان تغطية شاملة وفعالة.
أما بالنسبة للأبقار، فقد خصصت لها برامج تلقيح متعددة استهدفت آلاف الرؤوس، وشملت هذه البرامج التحصين ضد التهاب الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي ظهر في السنوات الأخيرة، وأثار قلق المربين بسبب أعراضه المؤلمة وتأثيره على إنتاجية الحيوانات، كما تم تلقيح أعداد كبيرة من الأبقار ضد داء الكلب أو السعار، حماية للإنسان والحيوان على حد سواء.
هذه الإجراءات تندرج ضمن برنامج وقائي شامل ومدروس، تشرف عليه المديرية الولائية للمصالح البيطرية، يهدف بالأساس إلى تعزيز المناعة الجماعية للثروة الحيوانية في الولاية. ويسعى البرنامج أيضا إلى تقليص المخاطر الصحية الموسمية التي عادة ما تظهر مع تغير الفصول وتقلبات المناخ.
وختاما، تؤكد المعطيات الميدانية أن الوضع الصحي العام للماشية في ولاية تيارت يبقى مستقرا ومطمئنا،وأن الإجراءات المتخذة كانت كافية لاحتواء البؤر المحدودة التي ظهرت،وتواصل المصالح البيطرية يقظتها ومتابعتها الدقيقة لأي مستجدات، مع الحرص على إشراك المربين في كافة الجهود الوقائية لضمان نجاحها واستدامتها.
ج.غزالي



