
دخلت الصين مرحلة جديدة في سباق الحواسيب الخارقة، بعدما تمكن حاسوبها الجديد “لاين شاين” من تصدر قائمة أسرع الحواسيب في العالم، متقدمًا بفارق يقارب 22 بالمئة على أقرب منافسيه الأمريكيين، وفق ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
ويعيد هذا الإنجاز تسليط الضوء على المنافسة التكنولوجية المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالشرائح، الذكاء الاصطناعي، والحوسبة عالية الأداء.
وبحسب التقرير، فإن الحاسوب الجديد طُوّر في المركز الوطني للحوسبة الفائقة بمدينة شينزين، ويعتمد على تقنيات صينية في مكوناته الأساسية، بما في ذلك وحدات المعالجة، الذاكرة، الشبكات، وأنظمة التبريد.
وتكمن أهمية “لاين شاين” في أنه لا يعتمد على المعالجات الرسومية المتقدمة بالطريقة المعروفة في عدد من الحواسيب الخارقة المنافسة، بل يستخدم بنية مختلفة تقوم على دمج مهام المعالجة عبر دوائر متخصصة لتسريع العمليات الحسابية المعقدة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل القيود الأمريكية المفروضة على وصول الشركات الصينية إلى الرقائق المتقدمة، خصوصًا تلك التي تنتجها شركات أمريكية مثل “إنفيديا”، ما دفع الصين إلى تطوير بدائل محلية قادرة على دعم مشروعات الحوسبة الفائقة.
وتشير صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن الحاسوب الصيني الجديد يتكوّن من نحو 14 مليون نواة حوسبة موزعة على 90 خزانة معدات، ويعتمد على شرائح صُممت خصيصًا لهذا المشروع، من دون الكشف عن الجهة المصنعة لها.
وتستخدم الحواسيب الخارقة في مجالات علمية وعسكرية واقتصادية واسعة، من بينها التنبؤ بالأعاصير، دراسة المناخ، تحليل البيانات الضخمة، البحث عن رواسب النفط، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. كما تدخل في تطبيقات حساسة لدى الحكومات، مثل محاكاة الأنظمة الدفاعية وصيانة الترسانات النووية.
وكانت الصين قد فازت بلقب أسرع حاسوب خارق في العالم لأول مرة عام 2010، قبل أن تتوقف في 2023 عن المشاركة في التصنيفات الدولية التي تُنشر مرتين سنويًا. ورغم ذلك، رجّح خبراء في السنوات الأخيرة امتلاكها حاسوبًا قادرًا على تصدر القائمة، من دون توفر بيانات كافية لتأكيد ذلك.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن جاك دونغارا، أحد منظمي قائمة أقوى الحواسيب الفائقة في العالم، قوله إن المنظومة التي يعتمد عليها “لاين شاين” مثيرة للإعجاب، مضيفًا أن امتلاك الصين لهذا المستوى من التقنيات لم يكن أمرًا مفاجئًا.
ويعزز هذا الحاسوب موقع الصين في سباق السيادة التكنولوجية، في وقت تتجه فيه القوى الكبرى إلى الاستثمار في البنى التحتية الرقمية المتقدمة، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في تطوير الذكاء الاصطناعي، الأمن القومي، والقدرات الصناعية المستقبلية.
بن عشور خديجة



