
في خطوة تعكس تنامي الوعي بأهمية البعد البيئي في التخطيط الحضري، أطلقت ولاية المنيعة حملة تشجير واسعة مست الشارع الرئيسي المقابل للمجلس الولائي، في مبادرة تحمل أبعادًا تتجاوز الطابع الجمالي، لتؤكد توجهًا محليًا نحو إعادة الاعتبار للمساحات الخضراء باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تحسين الإطار المعيشي، ومواجهة التحديات المناخية التي تفرضها البيئة الصحراوية.
الحملة التي أشرفت عليها مديرية البيئة، بالتنسيق مع عدد من الفاعلين المحليين، جاءت بمبادرة من جمعية “شباب المنيعة لحماية البيئة والتراث” وبالتعاون مع مديرية التعمير، حيث شارك متطوعون وممثلون عن المجتمع المدني في عمليات الغرس، في مشهد يعكس تصاعد الاهتمام الشعبي بقضايا البيئة والتنمية المستدامة.
ويرى متابعون، أن اختيار الشارع الرئيسي للولاية لاحتضان هذه العملية يحمل دلالة رمزية، إذ يتعلق الأمر بإحدى أهم الواجهات العمرانية للمدينة، ما يجعل التشجير جزء من مشروع أوسع لتحسين صورة المحيط الحضري، وتعزيز جاذبية الفضاءات العامة، خاصة في المدن الجنوبية التي تواجه تحديات مرتبطة بالمناخ القاسي، وارتفاع درجات الحرارة.
كما تكتسي المبادرة أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة المنطقة الصحراوية، حيث يشكل الغطاء النباتي عاملًا حيويًا في الحد من آثار التصحر والتقليل من الانبعاثات الحرارية، فضلًا عن دوره في تحسين جودة الهواء، وتوفير فضاءات أكثر راحة للمواطنين. وفي هذا السياق، أكد القائمون على الحملة اعتماد أنواع من الأشجار تتلاءم مع الخصوصية البيئية للمنطقة، بما يضمن استدامتها وقدرتها على التأقلم مع الظروف المناخية المحلية.
ولم تقتصر أهداف العملية على الجانب البيئي فحسب، بل امتدت إلى ترسيخ ثقافة جماعية تقوم على حماية المحيط والمحافظة على الممتلكات البيئية، حيث دعت الجهات المنظمة مختلف الإدارات والمؤسسات المجاورة، إلى الانخراط في عملية متابعة وصيانة الأشجار المغروسة، باعتبار أن نجاح مثل هذه المبادرات، يبقى مرتبطًا بمدى استمرارية العناية بها بعد انتهاء حملات الغرس.
وتندرج هذه الحملة، ضمن سلسلة نشاطات بيئية وتحسيسية تشهدها الولاية خلال الفترة الأخيرة، في ظل توجه متزايد نحو إشراك المجتمع المدني والشباب، في مشاريع التنمية المحلية، وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا في التعاطي مع الملف البيئي من مجرد نشاط موسمي إلى رهان تنموي واستراتيجي، يرتبط بمستقبل المدن وجودة الحياة فيها.
الهوصاوي لحسن



