تكنولوجيا

تحالف جديد بين “آبل” و”غوغل”

وداعا لـ"سيري" التي نعرفها...

أعلنت شركة “آبل”، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في استراتيجيتها، عن الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي من “غوغل”، حيث يتجه المساعد الصوتي “سيري”، الذي ظلّ لأكثر من 14 عامًا أحد أبرز واجهاتها، إلى التحول من نموذج تقليدي إلى نظام ذكاء اصطناعي متقدم يعتمد على “جيميناي”، ضمن شراكة غير مألوفة تعكس تغيرًا عميقًا في مقاربة الشركة وتعيد رسم ملامح المنافسة في هذا القطاع.

نشر هذا في بيان مشترك بتاريخ 12 جانفي الماضي، أعلنت فيه الشركتان عن اتفاق متعدد السنوات يقوم على بناء الجيل القادم من نماذج “آبل” الأساسية، اعتمادًا على تقنيات “جيميناي” والبنية السحابية لـ”غوغل”، حيث أوضح البيان أن هذه النماذج ستدعم مزايا الذكاء الاصطناعي المستقبلية، وعلى رأسها نسخة أكثر تطورًا وشخصية من “سيري” يُنتظر إطلاقها خلال العام الجاري.

اللافت في الإعلان لم يكن الشراكة بحد ذاتها، بل إقرار “آبل” بأن تقنية “غوغل” تمثل الأساس الأكثر قدرة لنماذجها، وهي عبارة فسّرتها تقارير “بومبيرغ” على أنها نتيجة تقييم داخلي شمل حلولًا منافسة من “أوبن ايه أي”و “أنثروبيك”، قبل الاستقرار على خيار “غوغل”.

اقتصاديًا، تشير التقديرات التي نشرها الصحفي “مارك غورمان” إلى أن قيمة الصفقة تتراوح بين مليار و1.5 مليار دولار سنويًا، غير أن الأهمية الفعلية تكمن في القفزة التقنية التي ستطرأ على “سيري”، إذ تعتمد النسخة الجديدة على نموذج “جيميناي 3” المخصص، والذي يصل إلى 1.2 تريليون معامل، مقارنة بـ150 مليار فقط في نماذج “آبل” السابقة، ما يمثل زيادة ضخمة في القدرة الحاسوبية.

هذا التطور، انعكس مباشرة على أداء “سيري”، حيث ارتفعت دقة تنفيذ المهام المعقدة من 58 بالمائة إلى 92 بالمائة، مع تقليص زمن الاستجابة إلى أقل من نصف ثانية. كما تم إدخال ميزة إدراك الشاشة، التي تتيح للمساعد فهم المحتوى المعروض أمام المستخدم سواء كان نصًا أو صورة أو تطبيقًا، وتقديم تفاعل فوري بناءً عليه، دون الحاجة إلى أوامر مباشرة.

بحسب تصريحات “توماس كيريان”، سيتم تنفيذ هذا التحول تدريجيًا، بدء من إصدار”iOS 26.4” في أبريل الجاري، حيث ستعمل “سيري” بتقنيات “جيميناي” دون إظهار هوية “غوغل”، وصولًا إلى “iOS 27” في خريف العام نفسه، حين تتحول إلى “وكيل ذكي” قادر على إدارة محادثات طويلة والحفاظ على سياقها. ورغم هذا التكامل العميق، تبقى الخصوصية محورًا أساسيًا في استراتيجية أبل، التي اعتمدت نظام “Private Cloud Compute”، لضمان إخفاء هوية البيانات ومعالجتها دون تخزين دائم، مع منع استخدامها في تدريب نماذج “غوغل” مستقبلًا.

يرى محللون أن هذه الخطوة تعكس تحولًا في طبيعة المنافسة، إذ لم يعد السباق محصورًا في تطوير أفضل نموذج ذكاء اصطناعي، بل في القدرة على دمجه داخل حياة المستخدم اليومية. ويمثل أن هذا التحالف، ركيزة أساسية لاستراتيجية “آبل” حتى عام 2030، فيما يلخص مهتمون المشهد بالقول إن “غوغل” ربحت الانتشار، بينما عززت “آبل” قدراتها دون التضحية بسمعتها في الخصوصية. بهذا التحول، تطوي “سيري” صفحة المساعد الصوتي التقليدي، لتدخل مرحلة جديدة تصبح فيها واجهة متقدمة لقدرات الذكاء الاصطناعي، في توازن دقيق بين قوة التكنولوجيا التي تقدمها “غوغل”، والضوابط التي تفرضها “آبل” على تجربة المستخدم.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى